بيان مصري شديد اللهجة ردًا على تصريحات إثيوبيا عن بناء سدود جديدة

101

أعلنت مصر رفضها لتصريحات رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، حول بناء سدود جديدة في بلاده، معتبرة أنها تضرب قواعد القانون الدولي بعرض الحائط.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد حافظ، في بيان أصدرته اليوم الاثنين، إن “مصر ترفض ما جاء في تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي… حول نية إثيوبيا بناء عدد من السدود في مناطق مختلفة من البلاد، مؤكدا على أن هذا التصريح يكشف مجددا عن سوء نية إثيوبيا وتعاملها مع نهر النيل وغيره من الأنهار الدولية التي تتشاركها مع دول الجوار وكأنها أنهار داخلية تخضع لسيادتها ومُسَخرة لخدمة مصالحها”.

وأضاف حافظ أن “مصر لطالما أقرت بحق جميع دول حوض النيل في إقامة مشروعات مائية واستغلال موارد نهر النيل من أجل تحقيق التنمية لشعوبها الشقيقة، إلا أن هذه المشروعات والمنشآت المائية يجب أن تقام بعد التنسيق والتشاور والاتفاق مع الدول التي قد تتأثر بها، وفي مقدمتها دول المصب”.

واعتبر المتحدث باسم الخارجية المصرية أن “تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي ما هي إلا استمرار للنهج الإثيوبي المؤسف الذي يضرب عرض الحائط بقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق والتي تنظم الانتفاع من الأنهار الدولية والتي تفرض على إثيوبيا احترام حقوق الدول الأخرى المشاطئة لهذه الأنهار وعدم الإضرار بمصالحها”.

وقال آبي، مساء الاثنين، إن إثيوبيا ستبني أكثر من 100 سد مائي صغير ومتوسط، في مناطق مختلفة من بلاده، في السنة المالية الجديدة القادمة، وذلك تزامنا مع استمرار أزمة حادة بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم بسبب قضية سند النهضة الإثيوبي.

تصريحات آبي أحمد

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية عن آبى أحمد قوله، فى كلمته أمام مراسم إطلاق المرحلة الأولى من طريق أداما-أواش السريع، البالغ طوله 60 كيلومترًا، ويهدف إلى تعزيز التكامل الاجتماعى والاقتصادى مع جيبوتى، والمناطق المتاخمة لمدينة أداما: إنه السبيل الوحيد لمقاومة أى قوى معارضة لإثيوبيا.

وأشار رئيس الوزراء الإثيوبى إلى أنه من المقرر أن يتم بناء أكثر من 100 سد صغير ومتوسط الحجم فى مناطق مختلفة، بحلول عام الميزانية الإثيوبية المقبلة، والذى سيكون له دور فعال فى الإنتاج الزراعى، لافتا إلى أنه يجب على الإثيوبيين بجميع أطياف المجتمع أن يتكاتفوا لتحقيق مثل هذه الطموحات الحاسمة وغيرها من البرامج التنموية.

وفيما يتعلق بعلاقة إثيوبيا مع بقية دول العالم، أكد آبى أحمد أن الدبلوماسية هى مظهر من مظاهر إثيوبيا، باعتبارها أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية والأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن الأصوات التى سُمعت مؤخرًا ضد إثيوبيا، ليست قائمة على الحقائق الواقعية، وتهدف إلى تقويض العلاقات الدبلوماسية طويلة الأمد لإثيوبيا على الساحة العالمية.

واعتبر الدكتور عباس شراقى، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبى تأتى فى إطار الوعود الانتخابية للناخبين، مؤكدا أن إثيوبيا ليس لديها الإمكانيات التى تسمح لها ببناء هذه السدود الصغيرة.

وقال «شراقى» لـ«المصرى اليوم»: «آبى أحمد يحاول من خلال مثل هذه التصريحات والوعود الانتخابية أن يظهر أمام الشعب الإثيوبى كبطل»، مؤكدا أنه كان من مصلحة إثيوبيا بناء مئات السدود الصغيرة وليس بناء سد ضخم مثل سد النهضة.

وقال: «علميًا، من المعروف أن دول منابع الأنهار الدولية من مصلحتها بناء سدود صغيرة موزعة فى الأودية، وعلى الجبال، ولا تسبب أى ضرر على دولتى المصب، وليس بناء خزان مياه ضخم أسفل الجبال، لن يستفيد منه السكان فى شىء، حيث إن إعادة توزيع المياه من الخزان الكبير على المناطق الجبلية مستحيلة»، مضيفًا أن عكس هذا الأمر فى دولتى المصب، حيث إن الأرض مسطحة ومنبسطة ويمكن لها أن تشيد سدودا ضخمة، وتستطيع إنشاء شبكة من الترع والقنوات لتوزيع هذه المياه.

وأشار فى هذا الصدد إلى أن مصر على سبيل المثال، باعتبارها دولة مصب، استطاعت حفر 50 ألف كيلومتر من الترع والقنوات، ولديها واحدة من أطول الترع فى العالم، وهى ترعة الإبراهيمية، التى يصل طولها إلى 300 كيلومتر، لافتا الى أن المياه تجرى بالجاذبية، ولذلك فإن المياه فى دولتى المصب يتم نقلها دون رفع، عكس دول المنابع.

وأعاد الشراقى التأكيد على أن دول المنابع لا تستفيد من السدود الضخمة، مشددا على أن سد النهضة على سبيل المثال هو سد سياسى وليس تنمويًا.

وقال: «الحكومة الإثيوبية تضلل شعبها، فالمياه لن تفيد الإثيوبيين الموجودين على الجبال، وكان الأفضل بالنسبة لهم بناء سدود صغيرة يستفيدون منها ولا تسبب أى ضرر على دولتى المصب»، مضيفًا أن الحكومة الإثيوبية تحاول استغلال سد النهضة سياسيًا بتصوير أنه أكبر سد فى إفريقيا، مشددا على أن الحكومة الإثيوبية أنفقت حتى الآن على هذا السد حوالى 8 مليارات دولار، دون أن يكون له أى فائدة على الشعب الإثيوبى الذى خسر كل هذه الأموال الطائلة فى سبيل مجد زائف، يبحث عنه رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد، لافتا إلى أن هذا السد فى حال انهياره سيسبب ضررا كبيرا على دولة السودان.

وأكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة مجددًا أن تصريحات آبى أحمد الجديدة ببناء 100 سد صغير على الجبال، مجرد وعود انتخابية، والحكومة الإثيوبية لن تستطيع تنفيذ هذا العدد الكبير من السدود الصغيرة التى هى فى ذات الوقت ينبغى ألا تسبب أى قلق للشعب المصرى، لأنها لن تسبب أى ضرر على دولتى المصب.

وقال إنه مسموح لدول المنابع ببناء مثل هذه السدود الصغيرة، وذلك دون تشاور مع دولتى المصب، وذلك بالنظر لأنها لا تسبب أى ضرر، أما فى حال بناء سدود كبيرة، فيجب عليها التشاور والتفاوض مع دولتى المصب.