“نافالني” من داخل المحكمة ينتقد النظام ويكسب قلوب الروسيين

40

زوج محب وخطيب يحظى بكاريزما وسجين سياسي غاضب. خلال محاكمته يظهر المعارض الروسي أليكسي نافالني بعدة وجوه، وهو يسحر مؤيديه من خلال إزعاج القضاة والمدعين.

انتشرت الصور حول العالم. في مطلع شباط/فبراير عندما أرسله القضاء الروسي إلى السجن، هز نافالني كتفيه من خلف الزجاج العازل وابتسم ورسم قلبا بيديه لجذب انتباه زوجته يوليا التي كانت بين الحاضرين.

أصابت هذه البادرة الهدف، ففي وسائل الإعلام المستقلة أو الأجنبية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي تكثفت التعليقات حول “شجاعة” المعارض وحسه الرومنسي.

أصبح أليكسي نافالني الذي أزعج السلطات لسنوات بتحقيقاته حول مكافحة الفساد التي استهدفت فلاديمير بوتين وأوساطه، في نظر العالم الزوج النموذجي وضحية شجاعة للآلة القضائية الروسية بعد أشهر قليلة على تسميمه الذي كاد أن يودي بحياته.

هذا أحد الجوانب التي يظهر بها المعارض. وخلال محاكمته التي انتهت بالحكم عليه بالسجن لنحو ثلاث سنوات في إطار قضية فساد قديمة، لم يتوقف عن تحدي المحكمة.

وجه اتهاما حقيقيا للنظام السياسي والقضائي الروسي الذي يحاول إسكاته مع مناصريه والروس عموما. في الأيام التي سبقت ذلك، تم اعتقال آلاف الأشخاص الذين تظاهروا من أجل الإفراج عنه.

وقال نافالني “لن تتمكنوا من سجن كل البلاد” متجاهلا القاضي الذي طلب منه عدم تحويل الجلسة إلى تجمع سياسي.
لحظات تبقى في الذاكرة أكثر بكثير من كلمات النيابة البيروقراطية.

من جهته قال الخبير السياسي كونستانتين كالاتشيف لوكالة فرانس برس إن “خطابه كان مشابها لخطاب مناضل ثوري” مؤكدا أن “المعارض يعمل على صورته”.
وأضاف أن “صورته ومكانته مدروستان ومحسوبتان بدقة”.

لكن اليكسي نافالني ليس مجرد معارض حاد. في بعض الأحيان ينفجر. وقال كالاتشيف “كلنا بشر وفي بعض الأحيان تغلبنا المشاعر”.

فعل ذلك حين وبخ القاضية خلال جلسة بسبب عدم الادلاء بالاسماء، وفي محاكمة أخرى في 5 شباط/فبراير وبتهمة التشهير

هذه المرة، قام بمضايقة القاضية فيرا أكيموفا إلى حد انها هددت باستبعاده. لكنه عاد هذه الجمعة لمهاجمتها.