مقتل 7 فلسطينيين في عملية إسرائيلية بطائرات مسيرة في “جنين”

25

نفذت القوات الإسرائيلية ضربات بطائرات مسيرة على مدينة جنين بالضفة الغربية خلال عملية يوم الاثنين ضمت مئات الجنود وأدت إلى اندلاع معركة بالأسلحة النارية استمرت حتى الصباح، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل في تصعيد كبير للعنف في الضفة الغربية.

وتردد دوي إطلاق النار والمتفجرات في أنحاء المدينة لعدة ساعات بعد الهجوم فيما حلقت طائرات مسيرة على ارتفاع منخفض، وقالت كتيبة جنين، التي تضم فصائل مسلحة مختلفة تتمركز في مخيم اللاجئين الكبير بالمدينة، إنها تخوض اشتباكات مع القوات الإسرائيلية وأسقطت طائرة مسيرة.

وشوهدت ست طائرات مسيرة على الأقل تحلق فوق المدينة والمخيم المكتظ بالسكان الذي يضم حوالي 14000 نسمة في أقل من نصف كيلومتر مربع.

والمخيم في قلب دوامة العنف المتصاعدة في أنحاء الضفة الغربية. ومنذ أكثر من عام، ارتبطت مداهمات الجيش الإسرائيلي في مدن مثل جنين بسلسلة من الهجمات الدموية التي شنها فلسطينيون ضد إسرائيليين واعتداءات لحشود من المستوطنين اليهود في القرى الفلسطينية.

وقال سائق سيارة إسعاف فلسطيني إن ما يجري في مخيم اللاجئين “حرب حقيقية”. وأضاف أنه كانت هناك ضربات من الجو تستهدف المخيم وكانت تدخل من حوالي خمس إلى سبع عربات إسعاف في كل مرة وتعود محملة بالمصابين.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة 27 في جنين فيما قتل رجل آخر في مدينة رام الله بعد إصابته برصاصة في الرأس عند نقطة تفتيش.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته قصفت مركز قيادة لمسلحين من كتيبة جنين في إطار ما وصفه بجهود مكثفة لمكافحة الإرهاب في الضفة الغربية تهدف إلى تدمير البنية التحتية ومنع المسلحين من استخدام مخيم اللاجئين كقاعدة لهم.

وقال متحدث إن العملية ستستمر طالما دعت الحاجة وأشار مسؤولون إلى أن القوات قد تبقى لأيام. وذكر وزير الطاقة يسرائيل كاتس عضو مجلس الوزراء المصغر لراديو الجيش الإسرائيلي “أي عملية لا تنتهي في يوم واحد”.

في حين أشار وزير الخارجية إيلي كوهين يوم الاثنين إلى أن إسرائيل لا تعتزم توسيع نطاق العملية في جنين لتشمل الضفة الغربية المحتلة بأكملها.

وقال كوهين للصحفيين في القدس “هدفنا هو التركيز على جنين وهدفنا هو التركيز فقط على الإرهابيين وخلاياهم”.

وحتى الشهر الماضي، عندما نفذ الجيش الإسرائيلي ضربة في 21 يونيو حزيران بالقرب من جنين، لم يستخدم الجيش الإسرائيلي ضربات الطائرات المسيرة في الضفة الغربية منذ عام 2006. وقال متحدث عسكري إن اتساع نطاق العنف والضغط على القوات البرية يعني أن مثل هذه التكتيكات قد تستمر.

وأضاف للصحفيين “نحن حقا تحت ضغط… بسبب نطاق (العنف). وأيضا من وجهة نظرنا، سيقلل هذا من الاحتكاكات” مشيرا إلى أن الضربات استندت إلى “معلومات مخابرات دقيقة”.

ومع ذلك، يؤكد حجم الهجوم أن جنين نقطة ساخنة رئيسية في أعمال العنف التي تصاعدت في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

ويتمركز مئات المسلحين المنتمين لفصائل منها حماس والجهاد الإسلامي وفتح في مخيم اللاجئين الذي تعرض لسلسلة من الهجمات الكبيرة التي شنتها القوات الإسرائيلية منذ بداية العام.

وقالت القوات الإسرائيلية إنها صادرت قاذفة صواريخ بدائية الصنع وأصابت منشأة لإنتاج الأسلحة وتخزين المتفجرات.

– “عش الدبابير”

قال المتحدث العسكري إن هجوم يوم الاثنين، الذي شاركت فيه قوة وصفت بأنها “بحجم لواء”، أو حوالي 1000 إلى 2000 جندي كان يهدف إلى المساعدة في “كسر مفهوم الملاذ الآمن في هذا المخيم، الذي أصبح عشا للدبابير”.

لكن لم يتضح ما إذا كانت العملية ستفجر ردا أوسع من الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك الجماعات المسلحة في قطاع غزة، الجيب الساحلي الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال بيان صادر عن الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة في غزة “ندعو كل فصائل المقاومة في جنين ومخيمها للتكاتف وخوض المواجهة بشكل موحد” مضيفا أن “استمرار العدوان على جنين وسلوك الاحتلال هو ما سيحدد طبيعة رد المقاومة”.

وحذر بيان من حركة الجهاد الإسلامي، التي تدعهما إيران، في غزة من أن “المقاومة ستواجه العدو وستدافع عن الشعب الفلسطيني، وكل الخيارات مفتوحة لضرب العدو ردا على عدوانه في جنين”.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت إن القوات “تراقب عن كثب سلوك أعدائنا”.

وتابع “المؤسسة الدفاعية جاهزة لجميع السيناريوهات”.

وفي أعقاب أخر مداهمة كبيرة في جنين في يونيو حزيران، قتل مسلحون فلسطينيون أربعة إسرائيليين بالقرب من مستوطنة يهودية في الضفة الغربية في هجوم أدى إلى مهاجمة حشود من المستوطنين لقرى وبلدات فلسطينية.

ومع حلول ضوء النهار يوم الاثنين، انتشر دخان أسود كثيف جراء الإطارات التي أشعلها السكان في الشوارع بينما جرى إطلاق دعوات لدعم المقاتلين من خلال مكبرات الصوت في المساجد.

وصف نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس العملية بأنها “جريمة حرب جديدة بحق شعبنا الأعزل”.

وقال الجيش الإسرائيلي إن المبنى المستهدف كان بمثابة “مركز مراقبة واستطلاع متقدم” وموقع للأسلحة والمتفجرات وكذلك مركز تنسيق واتصالات للمقاتلين الفلسطينيين.

ونشر صورة التقطت من الجو تظهر ما قال إنه الهدف وتشير إلى أن المبنى المستهدف كان يقع بالقرب من مدرستين ومركز طبي.

وقبل أيام فقط من هجوم الطائرات المسيرة الشهر الماضي، استخدم الجيش الإسرائيلي طائرات هليكوبتر عسكرية للمساعدة في إخراج قوات ومركبات كانت تشارك في مداهمة بجنين، بعد أن استخدم مسلحون متفجرات في مواجهة قوة كانت تستهدف اعتقال اثنين من المشتبه بهم.

وتسبب تصاعد العنف في الضفة الغربية على مدار الخمسة عشر شهرا الماضية في قلق دولي متزايد، وسط مداهمات دورية للجيش الإسرائيلي في مدن مثل جنين، وسلسلة من الهجمات الدامية التي يشنها الفلسطينيون ضد الإسرائيليين وهجمات المستوطنين اليهود في القرى الفلسطينية.

وقال بيان لوزارة الخارجية المصرية يوم الاثنين إن القاهرة تدين “بأشد العبارات” الهجوم الإسرائيلي على مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة وتدعو لوضع حد لتلك الانتهاكات.

وجاء في البيان “تؤكد مصر رفضها الكامل للاعتداءات والاقتحامات الإسرائيلية المتكررة ضد المدن الفلسطينية، وما تسفر عنه من وقوع ضحايا أبرياء من المدنيين في استخدام مفرط وعشوائي للقوة، وانتهاك سافر لأحكام القانون الدولي والشرعية الدولية”.

وحذر البيان من المخاطر الجسيمة للتصعيد الإسرائيلي المستمر “وما يؤدى إليه من تأجيج لحالة الاحتقان ومفاقمة معاناة الشعب الفلسطيني، وتقويض للمساعي المبذولة من جانب مصر والشركاء الإقليميين والدوليين لخفض التوتر في الأراضي المحتلة”.

وطالبت مصر في البيان الأطراف الفاعلة والمؤثرة دوليا بالتدخل “لوضع حد لتلك الانتهاكات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الذى تزداد معاناته يوما بعد يوم”.