أحداث سبتة.. أوروبا تتجنب الصدام وتؤكد أهمية الشراكة مع المغرب
اعتمد البرلمان الأوروبي، هذا الأسبوع، قرارا يهم أحداث العبور الجماعي للمهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشا كان في جزء منه مرتبطا أساسا بالتدافعات السياسية في الداخل الإسباني بين قوى اليسار الحاكم واليمين المعارض، خاصة ما يتعلق بمحاولة نقل هذا الملف إلى المؤسسات الأوروبية وطرحه في إطار أوسع من السياق الإسباني نفسه.
ورغم القراءات التي أعطيت لهذا القرار، إلا أنه لم يذهب في اتجاه إدانة المملكة المغربية ولا فرض عقوبات عليها أو حتى تعليق التعاون معها، وهو ما يعد أمرا أساسيا في فهم المضمون السياسي لهذا القرار الذي اعتبر أن التعاون مع المغرب يبقى مهما في تدبير قضايا الهجرة والحدود، أي إن البرلمان الأوروبي رغم بعض الضغوط السياسية من جانب أعضائه، اختار الانتصار للنهج الواقعي على التوجه التصعيدي مع شريك بحجم المغرب، طالما أكد الاتحاد الأوروبي على أولوية وأهمية تعزيز التعاون والشراكة معه.
شي يلتقي ترامب في الولايات المتحدة سعيا إلى تخفيف التوتر بين البلدين
وفي هذا السياق، دعا البرلمان الأوروبي كلا من الرباط ومدريد إلى تعزيز التعاون في مجال إعادة المهاجرين غير النظاميين وإدارة قضية الهجرة، الشيء الذي يعكس اقتناعا أوروبيا بأن تدبير هذا الملف لا يمكن أن يتحقق دون شراكة فعلية مع دول الجوار؛ ذلك أن أي محاولة من الأوروبيين لتحميل المملكة المغربية المسؤولية عن تدفقات المهاجرين إلى ما تعتبره “الحدود الخارجية” للاتحاد، ستكون بمثابة تفريغ للسياسة الأوروبية في هذا المجال من مضمونها العملي.
ويظهر هذا التوجه الأوروبي بشكل واضح في جواب كتابي للمفوضية الأوروبية، أول أمس الجمعة، على سؤال حول تداعيات “أحداث سبتة” على الشراكة المغربية الأوروبية؛ إذ اعتبرت المفوضية (الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي) أن “حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تشكل أولوية ومسؤولية جماعية تتطلب يقظة واستعدادا دائمين. وقد شهدت الحماية الفعالة للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تحسنا كبيرا من خلال تطوير بنية تحتية أقوى للحدود والأمن، وتعزيز الإدارة المتكاملة للحدود في الاتحاد الأوروبي”.
