أزمة تكساس.. أمراض وحشرات في الطعام تفاقم معاناة المهاجرين

0

تفاقمت معاناة مهاجرين محتجزين في مركز احتجاز مكتظ بريف ولاية تكساس الأميركية، وسط تقارير عن تفشي أمراض ووجود حشرات في الطعام، في مشهد بات يرمز إلى تشدد سياسة الهجرة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويقع مركز النظر في طلبات الهجرة في بلدة ديلي الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها 3200 نسمة، على بعد نحو 135 كيلومترا من الحدود مع المكسيك. ويضم المركز مهاجرين جرى توقيفهم أثناء انتظار البت في طلبات لجوئهم، أو خلال مراجعتهم السلطات للاستفسار عن أوضاع ملفاتهم، وفق ما أفاد محامون لوكالة فرانس برس.

بيل وهيلاري كلينتون يطالبان بـ«استجواب علني»

وبحسب شهادات حصل عليها “مركز التعليم والخدمات القانونية للاجئين والمهاجرين” (RAICES)، فإن بعض المحتجزين دخلوا الولايات المتحدة بشكل قانوني، قبل أن يتم توقيفهم في إطار توسيع نطاق الاعتقالات والترحيل.

وقالت امرأة من هايتي، دخلت البلاد مع ابنها بشكل قانوني لطلب اللجوء، إنها محتجزة منذ أكتوبر الماضي، مشيرة إلى محاولات لإجبارها على توقيع أمر ترحيل.

وأضافت: “أبكي طوال الوقت، ويحاول ابني مسح دموعي”.

وأفاد محتجزون باندلاع احتجاجات داخل المركز بعد العثور على حشرات في الوجبات المقدّمة، إضافة إلى استمرار الإضاءة على مدار الساعة، ما يصعّب النوم. كما حذّرت السلطات الصحية في تكساس، الاثنين، من تسجيل حالتي إصابة بالحصبة داخل المنشأة، ما دفع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) إلى فرض حجر صحي على بعض المحتجزين.

وقال المدير القانوني في RAICES خافيير هيدالغو إن “هذه العائلات تحوّلت إلى أدوات سياسية”، مضيفا أن احتجازها يهدف إلى الضغط عليها للتنازل عن قضاياها القانونية، رغم امتلاكها مواعيد قضائية مستقبلية.

في المقابل، أكدت شركة “كور سيفيك” CoreCivic، المتعاقدة مع الحكومة لإدارة المركز، أن صحة وسلامة المحتجزين تمثل “أولوية قصوى”، مشددة على التزامها بالمعايير المطلوبة.

ويُذكر أن مركز ديلي هو نفسه الذي احتُجز فيه طفل إكوادوري يبلغ خمس سنوات، قبل صدور أمر بالإفراج عنه، في قضية أثارت جدلا واسعا بشأن استخدام الأطفال لاستدراج ذويهم.

عائلة محتجزة دون توجيه اتهامات

كما تحتجز السلطات في المركز عائلة محمد صبري سليمان، المتهم بتنفيذ هجوم بزجاجات حارقة في كولورادو العام الماضي. ورغم تأكيده أن عائلته لم تكن على علم بخطته، لا تزال زوجته وأطفاله الخمسة محتجزين منذ أشهر، بينما تقول الحكومة إنها تحقق في مدى معرفتهم بالحادث.

ودخلت العائلة الولايات المتحدة بشكل قانوني عام 2022 وقدّمت طلب لجوء، من دون توجيه أي اتهامات جنائية لبقية أفرادها. وكتبت ابنته حبيبة، في رسالة نشرها محاميها: “لماذا تصر الحكومة على احتجازنا من دون دليل؟”.

وأفادت وزارة الأمن الداخلي بأن العائلة موجودة “بشكل غير قانوني” في البلاد، فيما بررت فصل حبيبة عن عائلتها لاحقاً ببلوغها سن 18 عاماً.

اتهامات بالإهمال الطبي

ويشتكي محتجزون آخرون من الإهمال الطبي داخل المنشأة. وقال محامٍ إن طفلا مصابا بالتهاب الزائدة الدودية انتظر أياما للحصول على رعاية طبية، بينما اكتفى الطاقم بإعطائه مسكنا للألم.

كما أفادت مهاجرة كولومبية محتجزة مع ابنتها، التي تعاني مرضا معويا مزمنا، بأن الطبيب أبلغها بأن دور المركز يقتصر على منع الجوع، وليس توفير رعاية صحية متخصصة.

وفي رسالة مؤثرة، كتبت حبيبة سليمان: “سنبقى محتجزين لمدة لا يعلمها أحد.. نحن ننهار”.