إيران في مرآة السينما الغربية.. من الإرث الاستشراقي إلى العداء الجيوسياسي

0

ينظر الحرس الثوري الإيراني إلى طاقم التصوير الأمريكي بحدة وسخرية في مشهد مشوش يخيم فيه الرعب على طهران أثناء الثورة الإيرانية، قبل أن يتقدم المجموعة “توني مينديز” حاملا جوازات السفر الكندية، وبطاقات سفر مزيفة، وسيناريو فيلم “أرغو”، وقد طبعت على غلافه رسوم لمخلوقات فضائية.

على لاريجانى: إذا أقدم ترامب على استهداف كهرباء إيران فسيعم الظلام المنطقة خلال نصف ساعة

يصور فيلم أرغو الذي عرض لأول مرة سنة 2012 الذكاء الأمريكي مقابل “غوغائية” النظام الإيراني و”فوضى” الثورة الإيرانية في السبعينيات، حيث تمكن طاقم دبلوماسي أمريكي متنكرا في طاقم تصوير فيلم سينمائي كندي من التواجد وسط طهران أثناء الثورة دون أن يدري عنه النظام الذي كان يمشط الشوارع بحثا عن “الجواسيس” شيئا.

وصدر فيلم “أرغو” في لحظة حرجة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، حين كان البرنامج النووي الإيراني قضية حساسة في الدبلوماسية العالمية، وكان الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” يواجه إعادة انتخابه، وتوجه له انتقادات حادة من الجمهوريين “لتساهله مع إيران”. في ظل هذه الخلفية لاقى تصوير “أرغو” الشجاعة الأمريكية والعداء الإيراني استحسانا واسعا، لكنه لم يسلم من الانتقادات التي اعتبرته يجرد الثورة الإيرانية من دورها السياسي المنطقي ويصورها كحالة فوضى في بلد مشرقي مع كل ما يصاحب ذلك من صور نمطية للإيرانيين كحشود غاضبة أو حراس متجهمين، أمام الضحية الأمريكي الذي يفوقهم مكرا وذكاء.

يقول الناقد السينمائي والباحث المتخصص في الجماليات البصرية إدريس القري إن “صورة إيران في الماكينة السينمائية الغربية تتحرك ضمن متوالية تبدأ من الاستشراق الكلاسيكي وتنتهي بالعداء الجيوسياسي، حيث لم تتعامل هوليود مع إيران (الأمر نفسه مع الصيني والروسي والعربي) ككيان اجتماعي مركب حضاري وعريق، بل اختزلتها في صورة ساحة صراع أو تهديد أيديولوجي بل وإرهابي عابر للحدود”.

ويضيف القري أن الملامح الأولى لهذه الصورة السينمائية تشكلت عقب أزمة الرهائن عام 1979، أي مباشرة بعد سقوط نظام الشاه وتأسيس الجمهورية الإسلامية، إذ انتقلت الكاميرا الغربية بالإيراني من خانة “الحليف المتغرب” في عهد الشاه إلى نمط “المتطرف الغاضب”، مكرسة بذلك قطيعة بصرية تخدم الأجندات السياسية ولحظات التوتر الدولي.