ارتدادات حرب إيران تنذر بتعميق الشرخ الاستراتيجي الأمريكي الأوروبي

0

أصبحت تداعيات الحرب الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتجاوز منطقة الخليج إلى أنحاء أخرى من العالم. فأمام إصرار واشنطن وشريكتها في هذه المواجهة العسكرية على وقف الطموحات النووية الإيرانية، والحد من خطر الصواريخ الباليستية، وإضعاف الحرس الثوري، في مقابل إصرار إيران على استهداف جيرانها وتهديد أمن الملاحة الدولية، كمدخل لخلط الأوراق، بدأت الحرب تأخذ منحنيات أكثر خطورة.

بعد إطلاقها في الدول العربية.. ما هي ميزة “البحث الحي” من جوجل؟

وتأتي الدول الأوروبية على رأس قائمة الدول الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل إغلاق مضيق هرمز، بينما الولايات المتحدة تتوفر على احتياطات هائلة في هذا الخصوص.

وسط كل هذه التطورات المتسارعة، وأمام توجه الولايات المتحدة الأمريكية لإشراك عدد من حلفائها التقليديين في هذه المعركة، بدواعي الدفاع عن مصالح مشتركة، وبخاصة فيما يتعلق بتأمين إمدادات الطاقة، تباينت ردود الفعل الأوروبية إزاء هذه الدعوة، بين من عبّر عن استعداده لتأمين الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا) سلميًا ودون إقحام حلف شمال الأطلسي في الموضوع، وبين من سمح للولايات المتحدة باستخدام قواعده العسكرية في شن عمليات ضد إيران؛ كما هو الشأن بالنسبة لبريطانيا (قاعدة دييغو غارسيا)، ودول أخرى؛ كإسبانيا؛ عبّرت عن تحفظها في هذا الخصوص، باعتبار الحرب تجري دون خطة، ولكونها لا تمثل مصالحها، علاوة على التخوف من طول مدة المواجهة في إطار حرب استنزاف، مما يهدد إمدادات الطاقة والتجارة الدولية، ومن “الانعكاسات الخطيرة” والفوضى التي يمكن أن تنجم عن إسقاط النظام في إيران.

 

وعمومًا، يبدو أن بعض الدول الأوروبية استفادت بشكل كبير من تجربة الحرب الروسية في أوكرانيا، بعدما وجدت نفسها الضحية الأولى لعقوبات فرضتها على موسكو بإيعاز من واشنطن، حيث تأثرت بشكل سلبي على المستوى الاقتصادي بسبب هذه الحرب التي تجري دون أن يؤخذ رأيها مسبقًا حول دوافعها وأهدافها، واعتبارًا لتأثيراتها على أسعار سوق الطاقة (الغاز والنفط).

ولذلك امتنعت الدول الأوروبية عن المشاركة العسكرية المباشرة في هذه المواجهة التي اتخذت أبعادًا غير محسوبة، خوفًا من انعكاساتها العسكرية والاقتصادية على القارة الأوروبية، وعبّرت، بشكل أو بآخر، عن تفضيلها لخيار المفاوضات. وهو ما اعتبره “ترامب”، من جانبه، جحودًا وتنكرًا لأفضال الولايات المتحدة الأمريكية على أوروبا بحمايتها من الفاشية والنازية خلال الحرب العالمية الثانية، ومن التمدد الشيوعي في فترة الحرب الباردة، مشيرًا إلى أن موقفها الرافض ستكون له آثار كبيرة على مستقبل حلف شمال الأطلسي وعلى الأمن الأوروبي بشكل عام.