الذكاء الاصطناعي.. سباق أميركي صيني للهيمنة يثير القلق
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية مستقبلية تستخدم في الهواتف الذكية أو محركات البحث، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ملف جيوسياسي معقد تتداخل فيه السياسة والاقتصاد والأمن القومي والحروب السيبرانية.
ومع تسارع المنافسة بين الولايات المتحدة والصين لتطوير أنظمة أكثر تقدما، تتصاعد التحذيرات الدولية من أن وتيرة التطور باتت أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات التنظيمية على مواكبتها، وسط مخاوف من فقدان السيطرة على تقنيات قد تعيد تشكيل موازين القوة عالميا.
أربع ناقلات غاز طبيعي مسال على الأقل عبرت هرمز خلال نحو أسبوعين
سباق يتجاوز التكنولوجيا
التقارير والتحليلات الغربية الأخيرة تشير إلى أن الصراع لم يعد يدور فقط حول من يمتلك أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل حول من يفرض قواعد اللعبة العالمية في العقود المقبلة.
ووفق تقارير نشرتها صحيفتا “بلومبيرغ” و”وول ستريت جورنال”، فإن واشنطن وبكين تنظران إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءا أساسيا من معادلات الأمن القومي والتفوق الاستراتيجي، في ظل استخدامات متزايدة تشمل المجال العسكري، وتحليل البيانات، والهجمات السيبرانية، والتأثير الإعلامي.
وتسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على تفوقها عبر فرض قيود على تصدير الرقائق الإلكترونية والتقنيات المتقدمة إلى الصين، بينما تضخ بكين استثمارات ضخمة لتطوير نماذجها المحلية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية.
القلق العالمي لا يرتبط فقط بسرعة التطور، بل أيضاً بطبيعة الأنظمة الجديدة القادرة على التعلم واتخاذ قرارات شبه مستقلة.
وتحذر دراسات أكاديمية وخبراء في أخلاقيات التكنولوجيا من أن غياب الأطر التنظيمية الفعالة قد يسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي في التضليل الإعلامي، والتلاعب بالرأي العام، وتنفيذ هجمات إلكترونية واسعة النطاق، فضلا عن تطوير أدوات يصعب على البشر التحكم بها مستقبلا.
وفي هذا السياق، بدأت شركات أميركية كبرى التعاون مع السلطات الفيدرالية لاختبار نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها، في محاولة لتقييم المخاطر الأمنية المحتملة.
إلا أن مراقبين يرون أن هذا النموذج يثير إشكاليات تتعلق بتضارب المصالح، في ظل النفوذ الكبير لشركات التكنولوجيا داخل عملية التنظيم نفسها.
حوار أميركي صيني لتجنب الأسوأ
ورغم حدة المنافسة، كشفت تقارير حديثة أن الولايات المتحدة والصين تدرسان إطلاق مسار حوار رسمي حول الذكاء الاصطناعي، بهدف منع تحول السباق التقني إلى أزمة أمنية دولية.
وبحسب التقارير، فإن النقاشات المقترحة قد تشمل إنشاء آليات اتصال دائمة للتعامل مع الأزمات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصا في المجالات العسكرية والسيبرانية.
ويرى خبراء أن هذا التوجه يعكس إدراكا متزايدا لدى القوتين بأن التكنولوجيا الجديدة قد تصبح أكثر خطورة من أن تُترك لمنطق المنافسة المفتوحة وحده.
أ
في المقابل، تزداد الدعوات الأممية والدولية لإنشاء قواعد عالمية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي، على غرار الاتفاقيات الخاصة بالأسلحة النووية أو التكنولوجيا الحساسة.
لكن الانقسام بين القوى الكبرى حول مفهوم “الحوكمة العالمية” قد يعقد الوصول إلى اتفاق شامل، خصوصا مع مخاوف بعض الدول من أن تتحول القيود التنظيمية إلى أدوات لفرض النفوذ السياسي والاقتصادي.
ومع استمرار السباق بين واشنطن وبكين، يبدو أن السؤال الأهم لم يعد: من سيقود ثورة الذكاء الاصطناعي؟.. بل: هل يستطيع العالم التحكم بها قبل أن تتحول إلى تهديد يصعب احتواؤه؟.
techin
