الهدنة تهدئ الأسواق مؤقتًا.. هل تتحول رسوم هرمز إلى ضريبة على النفط العالمي؟

0

رغم التراجع النسبي في أسعار النفط عقب إعلان الهدنة بين واشنطن وطهران، فإن قراءة أعمق لتحركات السوق تشير إلى أن ما حدث لا يمثل نهاية للأزمة، بقدر ما يعكس انتقالها إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها اعتبارات الجغرافيا السياسية مع أدوات التسعير الاقتصادي، خاصة مع تصاعد الحديث عن فرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز.

كييف تحقق مكاسب دبلوماسية عبر خطوات مرتبطة بحرب إيران

هذا التحول من سيناريو “تعطيل الإمدادات” إلى “تسعير العبور” يعكس تغيرًا نوعيًا في طبيعة المخاطر التي تواجه سوق الطاقة، إذ لم يعد التهديد مقتصرًا على توقف تدفقات النفط، بل امتد ليشمل تكلفة نقله نفسها، وهو ما يفتح الباب أمام نمط جديد من الضغوط المستمرة على الأسعار.

الأسواق تراهن على تجنب الكارثة لا على الاستقرار
في هذا السياق، يوضح تحليل “الإيكونوميست” أن الأسواق خلال ذروة التوتر لم تكن تتوقع استقرارًا، بل كانت تراهن على تجنب أسوأ السيناريوهات، وهو ما يفسر ارتفاع الأسعار إلى مستويات مرتفعة دون أن تتحول إلى صدمة شاملة تقود إلى ركود عالمي. ومع إعلان الهدنة، انعكس هذا الرهان سريعًا في أداء الأسواق المالية، التي استعادت جزءًا من توازنها، في إشارة إلى أن المستثمرين يتعاملون مع الأزمة باعتبارها مؤقتة.

غير أن هذا التوازن يظل هشًا، إذ تشير التقديرات إلى تراجع فعلي في الإمدادات، حيث انخفضت الصادرات الخليجية بشكل حاد، وفق بيانات Kpler، في وقت حذرت فيه وكالة الطاقة الدولية من أن أي اضطراب واسع في المضيق قد يمثل أكبر صدمة إمدادات في التاريخ. ويعزز ذلك من فرضية أن السوق لم يغادر بعد مرحلة الخطر، بل أعاد تسعيرها في صورة “علاوة مخاطر” مستمرة.

ضمن هذا الإطار، تتباين قراءات الخبراء حول مدى تأثير التحول الجديد في الأزمة، حيث يرى جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن المضيق قد يتحول إلى أداة ضغط اقتصادي مباشر، مشيرًا إلى أن فرض رسوم على المرور يمكن أن يحقق إيرادات ضخمة لإيران، دون الحاجة إلى اللجوء إلى الإغلاق الكامل.