تحركات الجيش الجزائري على الحدود الشرقية تختبر الصبر الاستراتيجي للمغرب

0

على إيقاع شبه صامت، لكنه مثقل بالدلالات، عادت الحدود الشرقية للمملكة المغربية لتتصدر مشهد التوتر الإقليمي مع الجزائر، التي حرّكت قواتها قرب واحة “إيش” بإقليم فكيك، التي تختزن ذاكرة تاريخية مشحونة بالصراعات والحساسيات السيادية؛ الأمر الذي أعاد النقاش حول دلالات هذه التحركات الاستفزازية وانعكاساتها على ميزان القوى والاستقرار الإقليمي، في منطقة تعاني أصلا من تراكم التوترات التاريخية والخلافات السياسية.

تقرير: نتنياهو طلب مراقبة ومنع تعاظم قوة الجيش المصري

وحمّلت مصادر أمنية مغربية، تحدثت لجريدة هسبريس الإلكترونية في وقت سابق، الجزائر مسؤولية هذا الحادث، مشيرة إلى عدم التزام الطرف الجزائري بمعاهدة ترسيم الحدود الموقعة بين البلدين، ومؤكدة في الوقت ذاته أن الجزائر تحاول جرّ المغرب إلى الحرب بمثل هذه التحركات، للتغطية على مشاكلها الداخلية المتفاقمة.

رسائل استراتيجية
في هذا الصدد، قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، إن “التحرك الجزائري الأخير بالقرب من واحة “إيش” يعكس أكثر من مجرد مناورة حدودية روتينية؛ فعلى مستوى العقل العسكري، فإن تحريك وحدات كبيرة بالقرب من خطوط التماس لا يهدف فقط إلى تثبيت الخرائط على الورق، بل إلى إرسال رسائل استراتيجية متعددة الطبقات: رسالة سياسية تفيد بقدرة الجزائر على فرض النفوذ على المناطق المتنازع عليها، ورسالة تكتيكية للمغرب مفادها أن أية خطوة غير محسوبة قد تواجه ردا سريعا ومدروسا”.

وأضاف معتضد، في تصريح لهسبريس، أن “حركية القوات الجزائرية يمكن قراءتها أيضا في إطار ما يُسمى بـ”إدارة التهديد الجزائري”، حيث يتم نشر وحدات قتالية بسرعة واستعراض القدرة على الانتشار السريع لخلق ضغط نفسي على الطرف الآخر، واستثمار عنصر المفاجأة كوسيلة للسيطرة على المبادرة دون خوض صدام مباشر؛ وهو ما ينسجم مع مفهوم الردع الديناميكي الذي تعتمد عليه الجيوستراتيجيات الحديثة”.