تداعيات الحرب المستعرة في الشرق الأوسط تُنذر بشبح أزمة اقتصادية عالمية

0

تتسارع تداعيات الحرب في إيران لتفرض نفسها على المشهد الاقتصادي العالمي، مع انتقال التأثير من ساحات القتال إلى الأسواق المالية وسلاسل الإمداد، في وقت تسجل فيه المؤشرات الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا خسائر متتالية، بالتوازي مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة وتزايد الضغوط التضخمية.

تحذير إيراني من هجوم بري أمريكي

في “وول ستريت”، أنهت الأسهم الأميركية أسبوعها الخامس على التوالي من التراجع، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات، حيث واصل مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” انخفاضه، بينما فقد “داو جونز” مئات النقاط في مستهل التداولات، وتراجع “ناسداك”، في استمرار لموجة بيع اتسعت مع تراجع ثقة المستثمرين، بعد أن بددت تطورات الحرب الآمال في احتواء سريع للأزمة.

الأسواق الأميركية لم تعد تتفاعل مع التصريحات السياسية كما في الأسابيع الأولى، إذ أظهرت التداولات الأخيرة أن أي إشارات إلى التهدئة، بما في ذلك تمديد المهلة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لم تعد كافية لوقف التراجعات، مع تحوّل اهتمام المستثمرين نحو المعطيات الميدانية، خاصة ما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

هذا التحول انعكس بوضوح على سوق النفط، حيث استقرت الأسعار عند مستويات مرتفعة بعد موجة صعود حادة، مع تداول خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، وسط تقديرات تشير إلى إمكانية بلوغه مستويات قياسية تصل إلى 200 دولار إذا استمر النزاع، في ظل مخاوف من فقدان جزء كبير من الإمدادات العالمية نتيجة الاضطرابات في الخليج.

مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، أصبح مركز الثقل في هذه الأزمة، إذ أدى تعطّل الملاحة فيه إلى تقليص الإمدادات ورفع تكاليف الشحن، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود، ثم على تكاليف النقل والإنتاج، في سلسلة تأثيرات تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية.