ترتيبات جديدة لإعادة فتح معبر رفح

10

تتواصل الاتصالات والتحركات السياسية المتعلقة بإعادة تشغيل معبر رفح بين مصر وقطاع غزة، فى ظل تدهور الأوضاع الإنسانية داخل القطاع واستمرار تداعيات الحرب.وكشفت مصادر مطلعة لـ«المصرى اليوم» أن القاهرة أبلغت السلطة الفلسطينية بموافقة مبدئية من الجانب الإسرائيلى على إعادة فتح المعبر فى الاتجاهين خلال أيام، وفق صيغة مستندة إلى اتفاقية المعابر لعام 2005، مع ترتيبات أمنية وإجرائية جديدة.وبحسب المصادر، فإن الآلية التى يجرى العمل عليها تركز على السماح بخروج الفئات الإنسانية بالدرجة الأولى،

جنود فنزويليون منشقون يؤكدون من كولومبيا استعدادهم لتأسيس قيادة عسكرية جديدة

وعلى رأسها كبار السن، والحالات المرضية الحرجة التى تحتاج إلى عمليات جراحية أو علاج عاجل، إضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب، على أن يسمح لكل حالة حرجة بمرافقة واحد اواثنين من أفراد الأسرة وفق تقارير طبية معتمدة.وتشمل الفئات المسموح لها بالخروج حاملى الجنسيات الأجنبية،

ومن لديهم تأشيرات سفر سارية بموافقة فلسطينية وإسرائيلية، مع التأكيد أن لمصر الحق فى الاعتراض ومنع دخول أى شخص لا تتوافر بشأنه الموافقات الأمنية المطلوبة.وأفادت المصادر بأن مصر قامت، خلال الفترة الماضية، بتدريب أكثر من 100 عنصر من ضباط الجوازات والأمن الفلسطينى للمشاركة فى الإشراف على عملية تنظيم الخروج والعبور من الجانبين، بينما لا تزال إسرائيل تمنع حتى الآن دخول المنظمات الدولية ووسائل الإعلام الأجنبية إلى غزة عبر معبر رفح.وقالت إن معبر رفح مفتوح من الجانب المصرى منذ اللحظة الأولى وإسرائيل هى التى تغلق المعبر من الجانب الفلسطينى، موضحة أن هناك تكدسا كبيرا جدا من المساعدات الإنسانية التى تستعد لدخول غزة.وفى السياق ذاته، كشفت صحيفة «إسرائيل هيوم»، العبرية، عن معالم ترتيبات جديدة قيد الدراسة لإعادة فتح المعبر، تتضمن إشراف قوة أوروبية على التشغيل، مع رقابة إسرائيلية عن بعد عبر كاميرات وأنظمة متابعة.ووفق الصحيفة، تشمل الآلية إنشاء نقطة تفتيش إضافية تابعة للجيش الإسرائيلى لإجراء فحص بدنى شامل للداخلين إلى غزة وحقائبهم لمنع تهريب الأسلحة، عبر ممر إلزامى ينتقل من خلاله العابرون من نقطة التفتيش الأوروبية إلى نقطة أخرى يديرها مكتب «كوغات»، على أن تقع نقاط الفحص فى منطقة تصفها إسرائيل بأنها خاضعة لسيطرتها داخل القطاع.وأشارت الصحيفة إلى تفاهمات مع الإدارة الأمريكية

تقضى بإدارة حركتى الدخول والخروج بشكل يضمن مغادرة أعداد أكبر مما يدخلون، مع السماح بخروج نحو 150 شخصا يوميا مقابل دخول ثلث هذا العدد فقط، واقتصار المغادرين على المرضى ومرافقيهم حتى الآن.على الصعيد الإنسانى، أطلقت الحكومة الفلسطينية حملة واسعة بعنوان المأوى حق غزة، فى ظل تفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون فى خيام غير آمنة تعرضت خلال المنخفضات الجوية الأخيرة للغرق والاقتلاع، ما كشف عن فشلها فى توفير الحماية اللازمة، خصوصا للأطفال وكبار السن وذوى الإعاقة.وتشير المعطيات الفلسطينية إلى تضرر أكثر من 53 ألف خيمة، خلال الأسابيع الماضية، فى وقت تؤكد فيه وزارة الأشغال العامة أن نحو 355 ألف وحدة سكنية تضررت بفعل الحرب، بينها نحو 295 ألف وحدة مدمرة كليا أو غير صالحة للسكن، فيما تواصل إسرائيل منع إدخال الوحدات السكنية مسبقة الصنع رغم الحاجة الماسة إلى أكثر من 200 ألف وحدة كحل إنسانى مؤقت.وحذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»

من استمرار تداعيات النزوح داخل الضفة الغربية أيضا، مؤكدة أن أكثر من 12 ألف طفل فلسطينى ما زالوا يعيشون حالة «نزوح قسرى» جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية شمال الضفة منذ مطلع 2025، مع استمرار برامج طارئة لتعليمهم ودعمهم نفسيًا واجتماعيًا.ميدانيا، استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون فى مخيم المغازى وسط قطاع غزة، إثر انهيار بناية سكنية كانت قد تعرضت لقصف خلال الحرب، فى حادث يأتى ضمن سلسلة انهيارات متكررة لمبانٍ متضررة نتيجة القصف السابق والظروف الجوية، ما أدى خلال الأسابيع الماضية إلى سقوط عشرات الضحايا، وسط تحذيرات من استمرار عمليات النسف الإسرائيلية التى تتسبب فى تصدعات واسعة.وفى الضفة الغربية والقدس المحتلة، واصل المستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وشملت الاعتداء على مقبرة إسلامية فى القدس وتحطيم شواهد قبور، والاستيلاء على منزل فى بلدة سلوان يسكنه 13 مواطنا، إضافة إلى اقتحامات لمناطق قرب رام الله ونابلس وطولكرم، واعتداءات على مزارعين وتهديدات بتدمير محاصيلهم، كما شن جيش الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين، وسط إغلاقات عسكرية وتقييد لحركة المواطنين.وعلى صعيد الداخل الإسرائيلى، مثل رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، مجددا، أمام المحكمة فى تل أبيب،

أمس، طبقا لما ذكرته وسائل عبرية، وذلك فى إطار محاكمته المتواصلة منذ عام 2020 فى ملفات الفساد، حيث يواجه اتهامات بالرشوة وإساءة الأمانة، فى وقت تشير فيه تقارير إسرائيلية إلى محاولاته المستمرة لتقليص فترات حضوره فى الجلسات، وسط انقسام داخل إسرائيل بشأن طلبه العفو الرئاسى دون الإقرار بالذنب.وتزامنت جلسة المحكمة مع أزمة سياسية داخلية متصاعدة تتعلق بالخلاف حول قانون إعفاء الحريديم من التجنيد وإقرار الموازنة، ما يهدد- وفق تقديرات صحف عبرية- استقرار الائتلاف الحكومى ويفتح احتمال الذهاب إلى انتخابات مبكرة.