تركيا ومصر وباكستان تؤكد حق السعودية في الدفاع عن نفسها
أكدت مصر وتركيا وباكستان دعمها لسيادة السعودية ووحدة أراضيها وأمنها، وشددت، في بيان مشترك مع المملكة صدر في نيويورك، على حق الرياض في الدفاع عن نفسها وأراضيها وشعبها وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع إدانة الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية، بما فيها الهجمات الحوثية الأخيرة.
ترامب يقول إنّه يعارض أي “مشروع عالمي” لتنظيم الذكاء الاصطناعي
وجاء الموقف خلال اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأفادت «رويترز»، الثلاثاء، بأن الوزراء أكدوا حق المملكة في الدفاع عن نفسها، وشددوا على أهمية ضمان سلامة الملاحة البحرية، في ظل تصاعد هجمات الحوثيين المدعومين من إيران والتوتر الإقليمي المتزايد.
دعم المملكة
وأدان الوزراء بأشد العبارات الاعتداءات التي تستهدف السعودية، وأكدوا دعمهم لسيادتها ووحدة أراضيها وأمنها، مشددين على أن حق المملكة في الدفاع عن أراضيها وشعبها يستند إلى أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ويأتي الموقف الرباعي مع اتساع نطاق التحركات الدبلوماسية والأمنية المرتبطة بالتصعيد في اليمن وأمن الممرات البحرية، بعدما تعرضت السعودية خلال الأسابيع الأخيرة لسلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وكان الحوثيون قد أعلنوا في 19 سبتمبر استهداف الرياض وينبع، في هجوم بدا الأول المعلن على العاصمة السعودية منذ بدء موجة التصعيد الحالية.
خيار الدبلوماسية
وفي موازاة التشديد على أمن المملكة، أعرب وزراء الخارجية الأربعة عن قلقهم البالغ إزاء استمرار الأعمال العدائية والتوترات الإقليمية، مؤكدين أن الحوار والدبلوماسية يمثلان الطريق إلى حلول مستدامة.
كما أكدوا أهمية الالتزام بمسار مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لإعادة خفض التصعيد ومنع اتساع المواجهة في المنطقة.
وكانت المذكرة قد وُقعت في 18 يونيو 2026، ورحبت بها الدول الأربع في اجتماعها بالقاهرة في 21 يونيو، معتبرة إياها خطوة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع الذي هدد الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة وطرق الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية.
اليمن والملاحة
وجدد الوزراء دعمهم للحكومة اليمنية الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، ومساندة جهودهما لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، من خلال عملية سياسية وحوار يمني – يمني شامل.
وشدد البيان في الوقت نفسه على ضمان سلامة الملاحة البحرية وحريتها، وهي مسألة ازدادت حساسيتها مع التطورات العسكرية حول باب المندب واضطراب حركة السفن في مضيق هرمز.
وفي اليوم نفسه، بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين التطورات في اليمن، وشددا خلال اتصال هاتفي على ضرورة ضمان المرور الآمن وغير المعاق للسفن عبر مضيقي باب المندب وهرمز، والدفع نحو وقف الأعمال القتالية والحلول السياسية والدبلوماسية.
كما أعلنت بريطانيا، الثلاثاء، تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية استجابة لطلب من الرياض، يشمل توفير طائرة RAF Voyager للتزود بالوقود جواً لدعم النشاط الدفاعي السعودي. وأكدت وزارة الدفاع البريطانية إدانتها للهجمات الحوثية، وحق السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.
فلسطين والسودان
ولم يقتصر اجتماع نيويورك على الملف السعودي – اليمني. فقد جدد الوزراء تأكيدهم محورية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط، ودعمهم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة ومتصلة جغرافياً على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية.
وفي الملف السوداني، أكد الوزراء دعم سيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض قيام كيانات موازية من شأنها تقويض وحدة البلاد. كما شددوا على ضرورة وقف التدفق غير المشروع للأسلحة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى السودان.
واتفقت الدول الأربع على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن التطورات الإقليمية والدولية، بما يعزز الأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.
تصعيد سابق
ويأتي الموقف الجديد بعد أسابيع من ارتفاع مستوى التهديدات المباشرة للسعودية. ففي 11 سبتمبر وصل الحوثيون إلى جزيرة بريم الاستراتيجية عند مدخل باب المندب، ما عزز المخاوف بشأن أمن أحد أهم طرق الملاحة الدولية.
وفي اليوم نفسه تعرض خط أنابيب النفط السعودي «شرق – غرب» لهجوم بطائرة مسيّرة، ما دفع المملكة إلى إغلاقه مؤقتاً. وأعيد تشغيل الخط في 22 سبتمبر بمعدل مخفض، بحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز»، تمهيداً لاستئناف الصادرات من ينبع على البحر الأحمر.
مظلة دفاعية
ويضاف موقف تركيا وباكستان إلى بعد أمني قائم بالفعل، بعدما وقعت الدولتان مع السعودية في مكة في 7 أغسطس الماضي اتفاقاً للدفاع المشترك ينص على اعتبار الاعتداء المسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً.
ولم يتضمن بيان نيويورك إعلاناً عن تفعيل هذا الاتفاق أو التزاماً عسكرياً جديداً من الدول المشاركة، لكنه عزز الموقف السياسي الإقليمي الداعم لحق السعودية في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات التي تستهدف أراضيها.
