تكاليف تأمين السفن عبر مضيق هرمز تقفز 12 ضعفًا
قفزت تكلفة التأمين على السفن المارة عبر مضيق هرمز بنحو 12 ضعفًا، حتى بعد تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدعم التجارة عبر هذا الممر الحيوي لنقل النفط.
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن وسطاء تأمين قولهم، إن مالكي السفن يتلقون عروضًا بتكاليف تصل إلى ملايين الدولارات للحصول على تغطية تأمينية لعبور المضيق أو الإبحار في المياه القريبة المصنفة عالية المخاطر، بعدما قفزت أقساط التأمين أمس الأربعاء إلى نحو 3 بالمئة من قيمة السفينة، مقارنة بحوالي 0.25 بالمئة قبل اندلاع الحرب.
تقرير: حرب إيران قد تستمر حتى سبتمبر
وكان ترامب قد ذكر عبر منصة تروث سوشيال أن مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية ستوفر التأمين والضمانات “بسعر معقول للغاية… لضمان الأمن المالي لجميع حركة التجارة البحرية، وخاصة الطاقة، المارة عبر الخليج”.
وفي لندن، سارع قطاع التأمين أمس الأربعاء إلى محاولة فهم آلية تنفيذ هذا المقترح وما إذا كان يمكن أن يساهم في خفض الأسعار. وقال عدد من أكبر وسطاء التأمين في العالم إن إعلان ترامب فاجأهم.
وقال ديفيد سميث من شركة الوساطة المتخصصة ماكغيل آند بارتنرز: “لم نسمع أي تفاصيل إضافية على الإطلاق، باستثناء ما ورد في منشور تروث سوشيال”، مضيفًا أن شركات التأمين لا تزال غير متأكدة من مدى شمولية الدعم، رغم التعهد بتأمين “جميع” التجارة عبر الخليج.
وأضاف: “هل سينطبق ذلك مثلًا على شحنة نفط صينية تُنقل على ناقلة أوروبية؟ لا نعرف”، وفقا لما نقلت فاينانشال تايمز.
من جهتهم، شكك خبراء آخرون في قطاع الشحن في مدى قدرة المؤسسة الأميركية على تقديم دعم فعلي، نظرًا لأن دورها الرئيسي يتمثل في تسهيل الاستثمارات الخاصة في الدول النامية، في حين أن القلق الأكبر لدى مالكي السفن في المنطقة يتمثل في تكاليف الشحن ومخاطر التعرض لهجمات، وليس في توفر التأمين بحد ذاته.
وقال المستثمر في قطاع الشحن ومؤسس شركة كونتانغو ريسيرتش إد فينلي ريتشاردسون إن إعلان المؤسسة ربما كان محاولة لتهدئة أسعار النفط، مضيفًا: “قد يكون الهدف تخفيف الضغوط على أسعار النفط، لكن في الواقع لا أرى كيف سيغير ذلك شيئًا. فالتأمين متوفر بالفعل”.
وتراجعت أسعار خام برنت قليلًا بعد إعلان ترامب، لكنها ما تزال أعلى بنحو 12 بالمئة مقارنة ببداية الحرب، لتتداول قرب 81 دولارًا للبرميل.
وارتفعت تكلفة التأمين على السفن المبحرة قرب الشرق الأوسط بشكل حاد منذ أن بدأت شركات التأمين خلال عطلة نهاية الأسبوع بإبلاغ عملائها بإلغاء وثائق التأمين ضد مخاطر الحرب.
وقال وسطاء إن بعض الشركات ألغت الوثائق بهدف إعادة إصدارها بأسعار أعلى تعكس مستويات المخاطر الحالية، في حين انسحبت شركات أخرى بالكامل من السوق، بينما ترفض العديد من الشركات تقديم تغطية للسفن العابرة عبر المضيق، حيث توقفت حركة الملاحة تقريبًا خلال الأيام الأخيرة.
ومنذ يوم الأحد، تعرضت سبع ناقلات نفط على الأقل لهجمات في المضيق والمياه المحيطة به، كما أفادت سفن بتلقي رسائل لاسلكية يُعتقد أنها صادرة عن الحرس الثوري الإيراني تحذرها من الإبحار في الممر المائي.
وبحسب وسيط التأمين في شركة مارش ماكلينان ديلان مورتيمر، فإن الأسعار المعتادة في المناطق عالية المخاطر تتراوح حاليًا بين 1 بالمئة و1.5 بالمئة من قيمة السفينة، في حين طُلب من السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو إسرائيل دفع أقساط تصل إلى ثلاثة أضعاف هذه المعدلات.
وأضاف ترامب عبر تروث سوشيال أن البحرية الأميركية قد تبدأ، إذا لزم الأمر، بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن.
وقال خبراء في الأمن البحري إن مرافقة السفن عسكريًا قد تساعد في تقليل المخاطر على السفن التي تتلقى الحماية، لكن توفير الحماية لجميع الناقلات العاملة في المناطق المهددة حاليًا من قبل إيران قد يكون أمرًا غير واقعي، إذ سيتطلب عددًا كبيرًا جدًا من السفن الحربية والأصول العسكرية.
كما حذر أحد مستشاري الأمن البحري الأميركي من أن السفن الحربية الأميركية قد تصبح هي نفسها عرضة للخطر إذا دخلت المضيق قبل إضعاف القدرات البحرية الإيرانية بشكل كبير.
وقال: “هناك خشية من أنه إذا تم نشر سفينة حربية في تلك المنطقة، فقد تُطلق عليها كل الصواريخ الإيرانية المتاحة، ما قد يؤدي إلى إغراقها بالكامل”.
