حرب الاستنزاف الصاروخي.. من ينفد مخزونه أولا؟

0

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لإيران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية، فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولا؟

ومنذ اندلاع الحرب السبت، تتوالى المشاهد التي ترصد صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول الخليج.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ وحوالى ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة “مينتل وورلد” المتخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة “ثاد” و”آرو-3″ (السهم) و”باتريوت”.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين إن هذه الأنظمة “اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي”، مؤكدا أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي “تعمل تماما كما هو مخطط”.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنديكت، الذي يعمل حاليا خبيرا في معهد الشرق الأوسط أن “الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة”.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد حرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت في يونيو إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، بحسب خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات ونحو ألفي صاروخ.

ويضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل “شهاب-2″ و”فاتح-313”.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو، وهي حاليا هدف لعمليات تعقب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في “استهداف الرامي بدلا من السهام”، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك “معلومات استخبارية عالية الدقة”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن ذلك “لن يتحقق بين ليلة وضحاها، لأن ساحة المعركة واسعة”.

ويلاحظ الباحث في “مؤسسة البحث الاستراتيجي” إتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل وأكتوبر 2024 ويونيو 2025

وقال إن “تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها “لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم أنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة”.

وأضاف أن “عددا غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات، ما قد يشير أيضا إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض”.

خطر القدرة المتبقية

يؤكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت “لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترامب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية”.

ويرى بنديكت أن الولايات المتحدة تمتلك “على الأرجح الذخائر اللازمة” لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة، إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق “ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين” تحسبا لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، بحسب ماركوز.

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمرا غير واقعي، بحسب الخبير.

فكما نجح الحوثيون في اليمن في الحفاظ على قدرة على الضرب، سيبقى لدى إيران، على الأرجح، “قدرة متبقية تمكّنها من ممارسة ضغط ضئيل لكن يمكن أن يستمر لسنوات، في حال عدم التوصل إلى حل سياسي”.