د. خالد عمر يكتب: متي نجعل الخلاف أو الاختلاف نعمة وليس نقمة ؟
بداية اتقدم بأطيب التهاني والتبريكات لمسلمي العالم في مشارق الأرض ومغاربة بمناسبة انتهاء شهر رمضان العظيم وحلول عيد الفطر المبارك ، بل لجميع البشر علي كوكبنا بدوام الأعياد والسلام والوئام والمحبة بين الإنسان وأخيه الإنسان ، بل مع الطبية من جماد ونبات وحيوان …
كما لا يسعني إلا أن أتقدم باجمل التهاني علي القائمين علي هذا الصرح الإعلامي الشامخ ، وعلي رأسهم الدكتور المحترم ماك شرقاوي والسيدة الفاضلة عواطف
عبد الحميد ، وجميع الزميلات والزملاء المساهمين والمشاركين في نجاح هذا الصرح الإعلامي عظيم التأثير والفاعلية
لماذا الخلاف أو الاختلاف ؟؟؟
رغم اختلاف الدول الإسلامية والعربية في تحديد اهلة بداية ونهاية الأشهر الهجريه ، وهو ليس بالأمر الجديد ، وخاصة مع بداية ونهاية شهر رمضان يظهر هذا الموضوع علي السطح ، ثم يختفي ويتواري مرة أخري وتمر بنا الشهور والسنين ، والأحداث ، ويلاحظ داخل أن هنا إصرار علي بقاء هذا الأمر موضع اختلاف وخلاف دون سبب معروف أو مفهوم سواء شرعيا أو علمياً.
ورغم الأحداث الجسام التي تمر بها المنطقة والعالم في السنوات الأخيرة ، ولكن زادت حدتها منذ دخول مستر ترامب وإدارته البيت الأبيض في شهر يناير الماضي ، تحديدا في يوم 21 منه
والعالم علي صفيح ساخن وتناقضات متلاحقة وغكرسة وجبروت مفرط منه ومن تابعة نتنياهو… وان نظرية “الترامبولزم” نسبة إلي ترامب ، سوف تدخل العالم في بوتقة من الصراعات والتناحر سوف يقضي على الأخضر واليابس ، وذلك إذا لم يتراجع مستر ترامب عن تلك الاستراتيجية المدمرة
لأمريكا نفسها أولا ومن ثم العالم.
إلا أن موضوع اختلاف أو الخلاف في تحديد هلال عيد الفطر ، وما تبعة من صدي متباين بين مؤيد ومعارض ، بل إن الموضوع أخذ منحني السخرية والتهريج … وهو أمر مزعج : أن نهزل في الجد ونجد في الجد .
وتحتضرني في موضوع الأهله ، أنني كنت مدعوا لحضور ندوة دينية عن الفتوى الدينية الشرعية ، وما هي الشروط الواجب توافرها في المفتي ، وقواعد الإفتاء ، والموضوعات والأمور التي يفتي فيها ومنهجية وخطوات الفتوي ، وكافة الأمور التي تحيط بعملية الإفتاء والمفتي الذي يقوم بالافتاء…
وقد طرحت موضوع تحديد الأهله الشهور الهجريه التي كثيرا ما تحدث بلبلة وخلاف بين الدول الإسلامية ، حيث ليس من المنطق والعلم والعقل أن يظهر الهلال في دولة والدولة المتاخمة والجاورة لحدودها لا تأخذ بها الأمر ؟
وكان مبرري في ذلك أن هناك فتوي منذ عام 1966 صادرة عن الأزهر الشريف :
والذي قرره مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في مؤتمره الثالث المنعقد في المدة من 30 سبتمبر إلى 27 أكتوبر سنة 1966م بشأن تحديد أوائل الشهور القمرية أنه لا عبرة باختلاف المطالع، وإن تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤية، وإن قل، ويكون اختلاف المطالع معتبرًا بين الأقاليم التي لا تشترك في جزء من هذه الليلة.
وتأكد هذا أيضًا في قراره رقم (42) وفي جلسته الثامنة والعشرين التي عقدت بتاريخ 23 ربيع الآخر لسنة 1412هـ، الموافق 31 من أكتوبر لسنة 1991م بشأن رؤية الهلال، ونصه: أنه إذا تعذر دخول الشهر القمري، وثبتت رؤيته في بلد آخر يشترك مع المنطقة في جزء من الليل، وقال الحسابيون الفلكيون: إنه يمكث لمدة عشر دقائق فأكثر بعد الغروب، فإن دخول الشهر القمري يثبت.
وأهمية توحيد الأهلة بين الدول الإسلامية ، له مردود ديني وشرعي ونفسي واجتماعي كبير للمسلمين المعاصرين ، وخاصة الشباب أن هناك نفطة توافق واتفاق واتحاد بين العالم الإسلامي الذي مزقة الشتات والتفكك والاختلاف والخلاف.
فإن اتفاق علماء المسلمين في توحيد اهلة الأشهر الهجريه ، سوف يكون له مردود عظيم علي الأمة الإسلامية ، وكبداية ولبنة لتوحيد والموقف والكلمة مما يبث روح الثقة والشعور بالاتحاد والتكامل والتنسبق ، يمكن أن يبني علية لمواقف أخري اقتصادية وتجارية وسياسية.
نحن أمامنا فرصة عظيمة لبداية توحيد الكلمة والموقف ، ونبذ الخلاف أو الاختلاف الذي أضاع الأمة ، وجعل منها وجمة شهية ودسمة وفريسة سهلة لاعدائها والمتربصين بها .
لتكون نظرتنا دائما للإمام والمستقبل ، بعيدا عن التشدد وضيق الأفق ، وحصر الموضوع في الدين والعلم فقط ، فالدين والعلم جعلهم الله الخالق لخدمة وراحة المكلف ، والحكمة من يجنها فقد أوتي خير كثيراً ، اللهم اجعلنا منهم… مع خالص تحياتي ، طيب وأسعد الله عيدكم وإياكم و أوقاتكم.