د.خالد فواز يكتب : العلاقة بين اليابان والصين
العلاقات بين اليابان والصين تعد من أكثر العلاقات تعقيدًا وحساسية في منطقة شرق آسيا، لأنها تمزج بين التاريخ، الاقتصاد، الأمن، والسياسة. على مدى عقود، واجه البلدان توترات بسبب الخلافات الإقليمية، التاريخية، والاقتصادية.
اليابان تعتمد بشكل كبير على الموارد والطاقة والتجارة البحرية، بينما الصين تعتبر قوة صاعدة اقتصاديًا وعسكريًا وتسعى لتوسيع نفوذها الإقليمي. في السنوات الأخيرة، أصبح ملف تايوان نقطة توتر رئيسية، حيث تعتبر الصين تايوان جزءًا من أراضيها، بينما ترى اليابان وأحيانًا حلفاؤها في الغرب أن أي تهديد لتايوان قد يؤثر مباشرة على الأمن القومي والمصالح الاقتصادية لليابان.
هذا التوازن الهش بين القوة الاقتصادية والتجارة العالمية، والأمن العسكري في المنطقة، يجعل العلاقة بين البلدين مزيجًا من التعاون الاقتصادي والتنافس الاستراتيجي والتوتر السياسي، حيث يمكن أن تتأثر حتى أسواق الطاقة والتكنولوجيا والصناعات الحيوية في العالم بأسره.
الجانب التجاري والاقتصادي
اليابان تعتمد على استيراد النفط والغاز والمواد الخام عبر البحر الصيني الجنوبي وممرات قريبة من تايوان.
لو سيطرت الصين على تايوان:
ستتمكن من التحكم بهذه الممرات البحرية الحيوية.
يمكن أن تستخدم السيطرة كورقة ضغط اقتصادي على اليابان.
تايوان هي أيضًا مصدر الرقائق الإلكترونية المتقدمة، وهي ضرورية لصناعة السيارات والمعدات الإلكترونية في اليابان.
السيطرة الصينية على تايوان تهدد استمرار وصول هذه الرقائق.
الأمن القومي والعسكري
تايوان تشكل خط دفاع استراتيجي لليابان:
وجودها يمنع الصين من التوغل بحرًا نحو اليابان بسهولة.
سيطرة الصين على تايوان تعني وجود أقوى قوة عسكرية آسيوية بلا منافس، مع القدرة على مراقبة وتطويق اليابان.
من الناحية البحرية:
الصين ستسيطر على بحر المنطقة بالغواصات والسفن الحربية.
اليابان ستتعرض لضغط مستمر على طرقها البحرية وحركة التجارة.
التحالفات الدولية والدعم الاستراتيجي
دعم اليابان لتايوان يعزز تحالفها مع الولايات المتحدة، ويضمن استمرار الدعم العسكري الأمريكي في حال حدوث أي تهديد صيني.
كما يقوي موقف اليابان داخل التحالفات الاقتصادية والسياسية مع الاتحاد الأوروبي والدول الحليفة.
الهدف هنا ليس عاطفي، بل موازنة القوة الاقتصادية والعسكرية في المنطقة، ومنع الصين من الهيمنة الاستراتيجية.
🔹 الخلاصة
اليابان تتصرف الآن بحسابات أمنية واستراتيجية واقتصادية بحتة:
حماية تجارتها وممراتها البحرية.
تأمين رقائقها الإلكترونية والصناعات الحساسة.
الحفاظ على أمنها القومي وخط الدفاع الأول.
تعزيز تحالفاتها الدولية لمواجهة أي تهديد صيني محتمل.
