د.ماك شرقاوي يكتب : التحول الاستراتيجي في العلاقة مع واشنطن
عن التحول الاستراتيجي في العلاقة مع واشنطن التحديات المستقبلية على الاورووبيون وهل باتت اوروبا مجبرة على إعادة رسم تحالفاتها الخارجية وما هى انعكاسات ده على الشرق الاوسط
في الحقيقة هناك شعور متزايد لدي الأوربيين أن المظلة الامريكية لم تعد مجانية وواشنطن تنظر للصين باعتبارها التحدي استاتيجي أول فالولايات المتحدة تركز علي آسيا ولا وفي المرحلة الثانية تأتي أوروبا التي لم تعد تمثل أي نوع من انواع التحديات بالنسبة لأوروبا وأيضا احتواؤ=ء الولايات المتحدة لروسيا
أما عن فرض الضرائب الحمركية علي أوروبا فهي أضرت بأوروبا والصناعات الأوروبية والتنافس الاقتصادي فصار نذلك وع من التعدي علي الحريات الاقتصادية للأوروبين
أولاً: التحديات المستقبلية على الأوروبيين
– الاعتماد الأمني على واشنطن: رغم محاولات تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، يبقى حلف الناتو تحت الهيمنة الأميركية، ما يضع أوروبا أمام معضلة بين الاعتماد المستمر أو بناء استقلالية استراتيجية.
– الطاقة والاقتصاد: أزمة الطاقة بعد الحرب في أوكرانيا أظهرت هشاشة أوروبا أمام الضغوط الأميركية (العقوبات على روسيا) والاعتماد على بدائل من الخليج والولايات المتحدة.
– الانقسام الداخلي: دول أوروبا الشرقية تميل أكثر إلى واشنطن لمواجهة روسيا، بينما دول أوروبا الغربية (فرنسا، ألمانيا) تدفع نحو استقلالية أكبر، ما يضعف الموقف الموحد.
– التنافس مع الصين: واشنطن تضغط على أوروبا لتقليص علاقاتها الاقتصادية مع بكين، وهو ما يضع الأوروبيين أمام تحدي الحفاظ على مصالحهم التجارية دون خسارة التحالف الغربي.
ثانياً: هل أوروبا مجبرة على إعادة رسم تحالفاتها؟
– نعم، بدرجة كبيرة: التحولات الأميركية نحو آسيا والشرق الأوسط تجعل أوروبا مضطرة لتقوية شراكات بديلة:
– تعزيز التعاون داخل الاتحاد الأوروبي في الدفاع والطاقة.
– فتح قنوات مع قوى صاعدة مثل الصين والهند، رغم الضغوط الأميركية.
– الانخراط أكثر في الشرق الأوسط وأفريقيا لضمان مصادر الطاقة والاستقرار الأمني.
– المعادلة الصعبة: أوروبا لا تستطيع الانفصال عن واشنطن بالكامل، لكنها مضطرة لتقليل الاعتماد الأحادي عليها.
ثالثاً: انعكاسات ذلك على الشرق الأوسط
– إعادة توزيع النفوذ: واشنطن تركز على بناء محور إقليمي جديد (إسرائيل، تركيا، الخليج) لتعزيز مصالحها ، ما يترك مساحة للأوروبيين لمحاولة لعب دور موازن.
– الطاقة والغاز: أوروبا ستسعى لتأمين إمدادات من شرق المتوسط (مصر، إسرائيل، قبرص) والخليج، ما يعزز أهمية المنطقة في الحسابات الأوروبية.
– الملفات الأمنية: مع تراجع الدور الأميركي المباشر في بعض الملفات، قد تجد أوروبا نفسها مضطرة للتدخل أكثر في قضايا مثل ليبيا، الساحل الأفريقي، وحتى الوساطة في النزاعات الإقليمية.
– التأثير على مصر وشمال أفريقيا: أوروبا ستنظر إلى هذه المنطقة كخط دفاع أول ضد الهجرة غير النظامية والإرهاب، ما قد يرفع من مستوى التعاون الأمني والاقتصادي مع القاهرة والجزائر وتونس.
أوروبا ليست فقط مجبرة على إعادة رسم تحالفاتها، بل تواجه اختباراً وجودياً: إما أن تبقى تابعة للولايات المتحدة أو أن تتحول إلى قوة مستقلة نسبياً. هذا التحول سيجعل الشرق الأوسط ساحة رئيسية للتنافس الأوروبي–الأميركي، خاصة في ملفات الطاقة والأمن.
أوروبا تواجه حالياً ضغوطاً استراتيجية كبيرة في علاقتها مع واشنطن، أبرزها الانكفاء الأميركي عن القارة لصالح آسيا والشرق الأوسط، استمرار الحرب في أوكرانيا، وضغوط أمريكية لتقليص العلاقات الاقتصادية مع الصين. هذه التحديات تجعل أوروبا أمام خيار صعب: إما تعزيز استقلاليتها أو البقاء في ظل الهيمنة الأميركية.
أبرز التحديات التي تواجه أوروبا في علاقتها مع واشنطن
1. الأمن والدفاع
– الاعتماد على الناتو: رغم محاولات فرنسا وألمانيا تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، يبقى الناتو تحت قيادة واشنطن، ما يضع أوروبا في موقع التابع.
– الانكفاء الأميركي: الإدارة الأميركية الحالية تركز على آسيا والشرق الأوسط، وتلوّح بتقليص الالتزام العسكري في أوروبا، مما يثير قلق دول أوروبا الشرقية خصوصاً.
– الحرب في أوكرانيا: استمرار الصراع مع روسيا يفرض على أوروبا الاعتماد على الدعم الأميركي في التسليح والاستخبارات، وهو ما يضعف استقلالية القرار الأوروبي.
2. الاقتصاد والطاقة
– أزمة الطاقة: العقوبات على روسيا دفعت أوروبا للاعتماد على الغاز الأميركي والخليجي، ما جعلها رهينة لتقلبات السياسة الأميركية.
– ضغوط على العلاقات مع الصين: واشنطن تضغط على أوروبا لتقليص التعاون الاقتصادي مع بكين، بينما أوروبا تحتاج السوق الصينية للحفاظ على نموها.
– التنافس الصناعي: أوروبا تخشى فقدان تنافسيتها أمام الصناعات الأميركية المدعومة حكومياً، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة النظيفة.
3. الانقسام الداخلي الأوروبي
– شرق أوروبا مقابل غربها: دول مثل بولندا ودول البلطيق ترى واشنطن ضمانة أمنية لا غنى عنها، بينما فرنسا وألمانيا تدفع نحو استقلالية أكبر.
– غياب موقف موحد: هذا الانقسام يضعف قدرة أوروبا على التفاوض مع واشنطن ككتلة واحدة.
4. التحديات الجيوسياسية
– الشرق الأوسط وأفريقيا: واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها في المنطقة، ما يترك فراغاً قد تحاول أوروبا ملأه، لكن بقدرات محدودة.
– الهجرة والإرهاب: أوروبا تحتاج تعاوناً أمنياً مع واشنطن لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، لكنها تخشى أن تُستخدم هذه الملفات كورقة ضغط أميركية.
أوروبا تواجه تحدياً وجودياً في علاقتها مع واشنطن: إما أن تبقى تابعة للولايات المتحدة في الأمن والطاقة، أو أن تنجح في بناء استقلالية استراتيجية. هذا الصراع سيحدد مستقبل الاتحاد الأوروبي، ويؤثر مباشرة على الشرق الأوسط عبر إعادة توزيع النفوذ، وزيادة أهمية المنطقة كمصدر للطاقة والشراكات الأمنية.
د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المختص بالشان الأمريكي
