د. ماك شرقاوي يكتب : “التقارب السعودي–الإماراتي: حكمة الأشقاء وإعادة صياغة التوازنات الخليجية”

0

مرحلة جديدة من التقارب بين السعودية والإمارات، حيث برزت إشارات واضحة إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد بصدد التوصل إلى اتفاق قريب، في إطار ما وُصف بـ”حكمة الأشقاء”. هذا التطور يأتي بعد فترة من التوترات بين البلدين حول ملفات اقتصادية وسياسية، أبرزها الخلافات داخل منظمة أوبك+ بشأن سياسات إنتاج النفط، والتباينات في إدارة الملف اليمني،

بزشكيان يتهم ترامب ونتنياهو وأوروبا بـ”استفزاز” الشعب وإثارة التوتر في أحدث الاحتجاجات

إضافة إلى تنافس غير معلن على النفوذ الإقليمي. ما يميز هذا التحرك هو أنه يعكس إدراكًا متبادلًا بأن استمرار الخلافات يضعف الموقف الخليجي الموحد في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات في المنطقة وتزايد الضغوط الاقتصادية العالمية.

التقارب السعودي–الإماراتي يحمل أبعادًا استراتيجية متعددة، فمن الناحية الاقتصادية فإن التنسيق في أسواق النفط سيؤثر مباشرة على أسعار الطاقة العالمية ويعزز قدرة البلدين على التحكم في توازن العرض والطلب. ومن الناحية الأمنية، فإن أي تفاهم جديد قد ينعكس على إعادة تنسيق المواقف في اليمن، بما يخفف من حدة التباينات السابقة ويعزز فرص التوصل إلى حلول أكثر انسجامًا مع المصالح المشتركة. أما على المستوى السياسي، فإن الاتفاق المحتمل سيعيد صياغة العلاقة بين الرياض وأبوظبي على أساس المصالح الاستراتيجية، بما يعيدها إلى مستوى التحالف الوثيق الذي كان قائمًا قبل الخلافات الأخيرة.

هذا المشهد يعكس أيضًا رغبة القيادتين في تقديم صورة إيجابية للرأي العام الخليجي والعربي، عبر التركيز على خطاب “حكمة الأشقاء” الذي يهدف إلى تهدئة المخاوف وإظهار أن الخلافات يمكن تجاوزها بالحوار والتفاهم. وفي الوقت نفسه، فإن هذا التقارب يبعث برسالة إلى القوى الإقليمية والدولية بأن الخليج قادر على إدارة خلافاته الداخلية وتوحيد صفوفه في مواجهة التحديات. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى شمولية الاتفاق المرتقب، وهل سيكون مجرد تفاهم جزئي يركز على الملفات الاقتصادية، أم أنه سيشكل تحولًا استراتيجيًا يعيد العلاقات إلى مستوى التحالف الكامل.

في المحصلة، ما يلوح في الأفق هو أن السعودية والإمارات تسعيان إلى إعادة بناء جسور الثقة وتجاوز مرحلة التباين، إدراكًا منهما أن وحدة الصف الخليجي ضرورة لا غنى عنها في ظل التحولات الدولية والإقليمية. هذا التقارب، إذا ما تُوّج باتفاق شامل، قد يشكل نقطة تحول في مسار العلاقات الخليجية ويعيد رسم ملامح التوازنات داخل مجلس التعاون، بما يعزز من قدرة المنطقة على مواجهة التحديات المقبلة.

د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
المحلل الاسياسي المختص بالشأن الامريكي

رابط الحلقة :