د.ماك شرقاوي يكتب :الجزائر بين مأزق بوليفيا وتحوّلات الساحل: قراءة في التداعيات الاستراتيجية أزمة الشرعية الدبلوماسية
الانتقادات العلنية التي وجهتها بوليفيا للجزائر في ملف الصحراء الغربية لا تُعد مجرد خلاف عابر، بل تكشف عن تراجع الدعم الدولي لمواقف الجزائر التقليدية. هذا التراجع يضعها أمام أزمة شرعية دبلوماسية قد تؤثر على قدرتها في قيادة المواقف المغاربية داخل الاتحاد الأفريقي ومنظمات دولية أخرى.
الحضور الأمريكي في موريتانيا
التحركات العسكرية الأمريكية في موريتانيا تحمل دلالات أبعد من مجرد مواجهة التهديدات الأمنية في الساحل. فهي تعكس رغبة واشنطن في إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة، بما يحد من الدور الجزائري ويضعه في موقع دفاعي. بالنسبة للجزائر، هذا التطور يثير مخاوف من تطويق استراتيجي يضعف قدرتها على المناورة الإقليمية.
انعكاسات على التوازنات الإقليمية
• المغرب والبوليساريو: تراجع الدعم الدولي للجزائر قد يمنح المغرب مساحة أوسع لتعزيز موقفه في قضية الصحراء.
• الطاقة والغاز: مع تصاعد التنافس الدولي على موارد الطاقة، تجد الجزائر نفسها مطالبة بتأمين موقعها كمصدر رئيسي للغاز نحو أوروبا، وسط منافسة متزايدة.
• الساحل الأفريقي: أي حضور أمريكي أو أوروبي متزايد في الساحل سيقلص من نفوذ الجزائر التقليدي في إدارة ملفات الأمن والهجرة.
السيناريوهات المحتملة
1. إعادة التموضع الدبلوماسي: قد تضطر الجزائر إلى مراجعة خطابها الخارجي والبحث عن تحالفات جديدة لتفادي مزيد من العزلة.
2. تصعيد داخلي للبوليساريو: ضعف الدعم الخارجي قد يدفع الجبهة إلى خطوات أكثر راديكالية، ما يعقّد الوضع الأمني في المنطقة.
3. توازنات جديدة في الساحل: استمرار الحضور الأمريكي قد يفتح الباب أمام شراكات أمنية جديدة مع دول المنطقة، على حساب الدور الجزائري.
أبرز الخسائر الدبلوماسية للجزائر خلال العقد الأخير
– فقدان دعم بعض دول أمريكا اللاتينية في ملف الصحراء.
– تراجع التأثير داخل الاتحاد الأفريقي بسبب الانقسامات حول الموقف من البوليساريو.
– ضعف الحضور في المحافل الأوروبية نتيجة الضغوط المرتبطة بالطاقة والهجرة.
أهداف واشنطن في الساحل
– تعزيز النفوذ العسكري لمواجهة الجماعات المسلحة.
– تأمين طرق الطاقة والموارد الطبيعية.
– تقليص دور القوى الإقليمية التقليدية مثل الجزائر.
السيناريوهات المحتملة للجزائر
– إعادة التموضع الدبلوماسي عبر تحالفات جديدة مع قوى آسيوية أو أوروبية.
– تصعيد داخلي للبوليساريو قد يفاقم التوتر الأمني.
– تراجع النفوذ الإقليمي لصالح المغرب ودول الساحل المتحالفة مع واشنطن.
مقارنة تاريخية
– في التسعينيات، واجهت الجزائر عزلة دولية بسبب الأزمة الأمنية الداخلية.
– اليوم، تواجه عزلة من نوع جديد مرتبطة بالتحولات الجيوسياسية في الساحل والصحراء.
د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل الاستراتيجي المحتص بالِشأن الامريكي
رابط الحلقة :
