في تصريحات أثارت جدلاً واسعًا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تتحمل وحدها مسؤولية حماية مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي. هذا الموقف يعكس تحوّلًا في السياسة الأميركية نحو تقليص التدخل العسكري المباشر، وإلقاء العبء على الدول المستفيدة من مرور النفط عبر المضيق، مثل دول الخليج واليابان والصين والهند.
تصريحات ترامب تحمل في طياتها رسائل متعددة: أولها إلى إيران، بأن واشنطن لن تكون الطرف الوحيد في مواجهة أي تهديد محتمل، وثانيها إلى الحلفاء الإقليميين والدوليين، بأن عليهم دفع المزيد مقابل حماية مصالحهم. هذا التوجه يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة، إذ قد تسعى دول الخليج إلى تعزيز التعاون العسكري مع واشنطن رغم تحفظاتها، أو بناء تحالفات إقليمية لحماية خطوط الإمداد. في المقابل، قد ترى إيران في هذا الموقف فرصة لتأكيد نفوذها عبر المناورة والضغط في المضيق.
اقتصاديًا، يظل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، وأي تهديد لأمنه ينعكس مباشرة على أسعار النفط ويضع شركات الطاقة أمام تحديات في تأمين الإمدادات. كما أن دولًا مثل مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي وقناة السويس، قد تستفيد من أي تحولات في طرق التجارة البحرية إذا تراجع الاعتماد على المضيق.
في المحصلة، تصريحات ترامب ليست مجرد موقف عابر، بل هي رسالة استراتيجية تعكس توجهًا أميركيًا جديدًا يقوم على تقاسم الأعباء الأمنية مع الحلفاء. هذا التحول يضع المنطقة أمام احتمالات التصعيد العسكري أو بناء تحالفات جديدة، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي وأكثرها عرضة للتجاذبات السياسية.
د.ماك شرقاوي اكلتاب الصحفي
والمحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي
رابط الحلقة :

