د. ماك شرقاوي يكتب : شروط المغرب والصلح مع الجزائر: قراءة في التداعيات الإقليمية

31

إعلان المغرب عن قائمة تضم 18 شرطًا لقبول المصالحة مع الجزائر ليس مجرد موقف تفاوضي، بل هو انعكاس لعمق الأزمة بين البلدين. هذه الشروط، وعلى رأسها الاعتراف بمغربية الصحراء، تكشف أن الخلاف لم يعد ثنائيًا فقط، بل أصبح جزءًا من معادلة إقليمية أوسع تشمل مستقبل الاتحاد المغاربي وأمن شمال إفريقيا.

د. ماك شرقاوي يكتب :مصر ترد بقوة على اختراق إسرائيلي خطير في أرض الصومال وزيارة جدعون ساعر

أولًا: البعد السياسي
الاعتراف بالصحراء المغربية يمثل الشرط المركزي، وهو ما يجعل أي مصالحة مشروطة بتغيير جذري في موقف الجزائر.

هذا الشرط يضع الجزائر أمام معضلة: إما التنازل عن موقف تاريخي، أو استمرار القطيعة.

النتيجة أن المصالحة تبدو بعيدة، لأن الشرط يمس جوهر السياسة الخارجية الجزائرية.

ثانيًا: تأثير على الاتحاد المغاربي
الاتحاد المغاربي، الذي تأسس في 1989، ظل معطّلًا بسبب الخلاف حول الصحراء.

استمرار التوتر بين المغرب والجزائر يعني أن الاتحاد سيبقى هيكلًا بلا فعالية، ما يضعف فرص التكامل الاقتصادي والسياسي في المنطقة.

في المقابل، لو حدث تقارب، يمكن أن يفتح الباب أمام إحياء الاتحاد، خاصة في ظل الحاجة إلى تكتلات إقليمية قوية لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية.

ثالثًا: البعد الأمني
الحدود المغلقة منذ التسعينيات جعلت المنطقة عرضة للتهريب والجماعات المسلحة.

المغرب يرى أن التعاون الأمني شرط أساسي، بينما الجزائر تتحفظ على أي تعاون قبل حل ملف الصحراء.

هذا الجمود يضعف قدرة البلدين على مواجهة التحديات المشتركة مثل الإرهاب في الساحل والصحراء.

رابعًا: التداعيات الاقتصادية
غياب التعاون بين أكبر اقتصادين في شمال إفريقيا يحرم المنطقة من فرص ضخمة في التجارة والطاقة والبنية التحتية.

المغرب يشترط فتح الحدود وتسهيل حركة البضائع والأشخاص، وهو ما يمكن أن ينعش الاقتصادين معًا.

لكن استمرار الخلاف يعني بقاء المنطقة خارج مسار التكامل الاقتصادي العالمي.

خامسًا: الرسائل الإقليمية والدولية
المغرب يريد أن يظهر أنه منفتح على الحوار لكن من موقع قوة، واضعًا شروطًا صارمة.

الجزائر ترى أن هذه المطالب تمثل إملاءات سياسية، ما يعقد أي وساطة دولية.

القوى الدولية تراقب الموقف، لأن استقرار المغرب والجزائر ضروري لأمن المتوسط والساحل الإفريقي.

شروط المغرب ليست مجرد قائمة تفاوضية، بل هي إستراتيجية سياسية تهدف إلى تثبيت موقفه في قضية الصحراء، وإعادة صياغة العلاقة مع الجزائر على أساس جديد.
لكن هذه الشروط تجعل المصالحة صعبة التحقيق، ما يعني أن مستقبل الاتحاد المغاربي سيظل رهينة لهذا الخلاف.
التحليل يقود إلى نتيجة أساسية: أي تقارب بين المغرب والجزائر لن يحدث إلا إذا تغيّر موقف الجزائر جذريًا من قضية الصحراء، وهو أمر غير مرجح في المدى القريب.

د. ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
المحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي

رابط الحلقة :