د.ماك شرقاوي يكتب : من يحكم الجزائر؟ بين واجهة مدنية وسلطة عسكرية

0

يثير المشهد السياسي الجزائري منذ سنوات جدلاً واسعاً حول طبيعة الحكم: هل يقود الرئيس عبد المجيد تبون البلاد بسلطة مدنية حقيقية، أم أن المؤسسة العسكرية هي الفاعل الأساسي الذي يحدد السياسات ويترك للرئيس دور الواجهة؟ هذا السؤال كان محور النقاش في الفيديو الذي تناول العلاقة بين السلطة المدنية والعسكرية في الجزائر، وطرح رؤية نقدية لطبيعة الحكم هناك.

خلفية تاريخية
– منذ استقلال الجزائر عام 1962، لعب الجيش دوراً محورياً في صياغة القرار السياسي.
– معظم الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم ارتبطوا بشكل أو بآخر بالمؤسسة العسكرية، ما جعلها تُعتبر “الضامن” للاستقرار الداخلي.
– الانتخابات غالباً ما تُنتقد بأنها تفتقر إلى المنافسة الحقيقية، إذ يُنظر إليها كآلية لإضفاء الشرعية على خيارات الجيش.

الرئيس تبون: واجهة أم صاحب قرار؟
– واجهة مدنية: يرى محللون أن تبون يؤدي دوراً شكلياً، حيث تُرسم السياسات الكبرى داخل المؤسسة العسكرية، ثم تُعلن عبر الرئيس.
– محاولات استقلالية: في المقابل، يحاول تبون إظهار استقلالية نسبية عبر قرارات اقتصادية ودبلوماسية، مثل تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا، أو إطلاق مشاريع تنموية داخلية.
– حدود السلطة: رغم ذلك، تبقى هذه الخطوات محكومة بموافقة الجيش، ما يضع سقفاً واضحاً لدور الرئيس.

د. ماك شرقاوي يكتب : تصعيد أميركي–إيراني جديد: بين لغة التهديد ومعادلات الردع

انعكاسات إقليمية
– العلاقة مع المغرب: الموقف المتشدد تجاه قضية الصحراء الغربية يُعتبر انعكاساً لرؤية المؤسسة العسكرية أكثر من كونه خياراً سياسياً مدنياً.
– القبائل والمعارضة: التعامل مع الحركات المعارضة، مثل حركة فرحات مهني، يُظهر أن النظام يوظف الرئيس كواجهة لإدارة ملفات حساسة داخلياً وخارجياً.
– الدبلوماسية الإقليمية: الجزائر تحاول لعب دور إقليمي مؤثر، لكن طبيعة الحكم تجعل قراراتها مرتبطة بالاعتبارات الأمنية أكثر من الحسابات السياسية المدنية.

تحليل استراتيجي
– شرعية مزدوجة: النظام يسعى لإظهار شرعية مدنية عبر الانتخابات، لكنه يعتمد فعلياً على شرعية عسكرية.
– الاستقرار مقابل الإصلاح: الجيش يرى نفسه ضامناً للاستقرار، بينما أي إصلاح سياسي عميق قد يهدد مصالحه.
– المقارنة الإقليمية: النموذج الجزائري يختلف عن المغرب حيث الملكية هي مركز السلطة، بينما في الجزائر الجيش هو الفاعل الأساسي خلف الكواليس.
– سيناريوهات مستقبلية:
– استمرار الوضع الحالي: تبون يبقى واجهة، والجيش يحدد السياسات.
– تعزيز دور مدني تدريجي: احتمال ضعيف لكنه ممكن إذا نجح تبون في بناء قاعدة شعبية قوية.
– تصاعد المعارضة الداخلية: قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقة بين المدنيين والعسكر.

د. ماك شرقاوي يكتب : “التقارب السعودي–الإماراتي: حكمة الأشقاء وإعادة صياغة التوازنات الخليجية”

يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمكن للجزائر أن تتحول إلى دولة مدنية حقيقية يقودها رئيس منتخب بسلطة فعلية، أم أن المؤسسة العسكرية ستظل اللاعب الأساسي الذي يحدد مسار البلاد؟
الفيديو يلمّح إلى أن الجيش هو صاحب القرار الحقيقي، بينما تبون يؤدي دور الواجهة السياسية والإعلامية. هذه المعادلة تفسر الكثير من مواقف الجزائر الإقليمية والداخلية، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الحكم في البلاد، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.

هل ترغبين يا عواتف أن أطور هذا المقال إلى سلسلة مقالات أسبوعية تتابع تطورات الجزائر بنفس الأسلوب الصحفي التحليلي، بحيث يصبح لديك أرشيف متكامل عن المشهد السياسي الجزائر

د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
المحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي

رابط الحلقة :