د.وفاء علي تكتب: الكذب على الطريقة الأمريكية
لاشك أن مشهد الخطاب فى حالة الإتحاد للرئيس الأمريكى ترامب بالأمس هو حالة من تأميم العقول بطريقة المكاتب الإستراتيجية التى تعتمد على وجدان الجمهوريين فى أطول خطاب فى تاريخ أمريكا لمدة ١٠٨ دقيقة بدأت ب٦٠ دقيقة عن الإنجازات الأمريكية فى محاولة لإقناع الداخل الأمريكى بدور بطل السلام وأن الأجندة الترامبية الإقتصادية تحقق أهدافها فهل صدقه الديمقراطيين وكل الجمهوريين والمستهلك الأمريكى ،
وجه ترامب عدة رسائل فى أطول خطاب تاريخى فى مرحلة من الكذب المتواصل والأرقام غير الواقعية ،
هذا النظام الذى يأخذ القرار يوم بيوم ولا يعرف الخطوة التالية ،
لم يتحدث ترامب عن فجوة العجز ولا ملف الديون ومتى سيعطى المستهلك ألفى دولار كما وعد من قبل والكل يعلم أن الوعد لايأتى أبدآ ،
يعلم جيداً أن الإغلاق الحكومي قادم لامحالة وأن الدين سيرتفع بمقدار ٢ تريليون دولار وأن عجز الميزان التجاري الشهر الماضى بلغ ٨٥ مليار دولار ،
ولعل السؤال الكبير هل خطاب ترامب التاريخى الغير واقعى فى إستعراضية فجة يخدم الجمهوريين فى الإنتخابات النصفية للكونجرس بالقطع لا ولا بنسبة واحد في المائة ،
لذلك سادت حالة الفوضى داخل مبنى الكابيتول وساد التوتر وعلت الأصوات والضحكات والخلاصة المشهد فوضويآ فى وقت بالغ الحساسية ومع تراجع الشعبية ،
حاول ترامب تجميل الواقع الأمريكى المنهك وأن الإقتصاد مزدهر بينما الدنيا كلها تعلم أن إقتصاد ترامب بعافية شوية لدرجة شعور الجمهوريين بالقلق والتوتر فهو يتحدث عن نوايا إستثمارية على أنها واقعية وصبت مباشرة فى الإقتصاد الأمريكى ،
وبحسبة بسيطة طبقآ لتقرير فايننشال تايمز الأمريكية أن هناك عشرة آلاف من حاملى الدكتوراة غادروا أمريكا بسبب السياسة الترامبية فى عام واحد وهنا يظهر الخطر القادم فالسياسة جعلت العقول تغادر ،
لقد تخطى زمن الخطاب ماقاله كلينتون فى نفس المناسبة ولكن هذه المرة غلبت الطريقة الأمريكية على المشهد فى سردية أحلام ترامب وإلى حديث آخر
د.وفاء علي أستاذ الاقتصاد
وخبير أسواق الطاقة
