رفقاً بالقوارير… بقلم:عايده حسن عيد
انشغل الرأي العام المصري والعربي خلال الساعات الماضية بواقعة البلوجر( #بسنت_سليمان) التي أقدمت على إنهاء حياتها بالقفز من الطابق الثالث عشر بأحد الأبراج في الإسكندرية
شاهدنا هذا البث الذي أثار فينا حزناً عميقاً وتركنا أمام سيلٍ من الأسئلة.
لقد كان النداء النبوي الأخير: استوصوا بالنساء خيراً
فالمعاملة الحسنة ليست تفضلاً.. بل هي واجب شرعي وإنساني. ولكن: لماذا أحيطت المرأة بكل هذه التشريعات؟
نهانا الله عن قذف المحصنات وجعل عقوبته من أشد العقوبات (الجلد، ورد الشهادة، واللعن) لأن الكلمة الجارحة في العرض لا تقتل السمعة فحسب بل تقتل الروح…قال تعالى:
”إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (النور: 23).
اما عن ناقصات عقل ودين يُساء فهم هذا الحديث كثيراً فالمقصود بـ (نقص العقل) ليس نقصاً في القدرات الذهنية بل هو تغليب جانب (العاطفة) والرحمة ليتناسب مع دور المرأة كأم ومربية.. وهو “كمال” في وظيفتها وليس عيباً.
أما (نقص الدين) فهو رخصة شرعية من الله لها بترك الصلاة والصيام في حالات بيولوجية معينة تخفيفاً عنها، وليس نقصاً في منزلتها عند الله.
ايها الرجل ايها المجتمع
أمرنا الله بالمودة والرحمة في العشرة، و بـتسريح بإحسان عند الفراق، لكي لا تتحول البيوت إلى زنازين، ولكي لا يخرج أحد الطرفين بقلب محطم.
أما أحكام الحضانة والنفقة فهي سياج أمان وضعها الخالق لضمان ألا تضيع المرأة وأطفالها في مهب الريح بعد انهدام سقف البيت.
فمتى يقررالإنسان الرحيل(إنهاء حياته )؟
هل تعلم أيها الإنسان أن الكلمة الجارحة قد تكون (الرصاصة) التي تنهي حياة شخص؟
علمياً ونفسياً، لكل إنسان [[[[عتبة تحمل]]] عندما يجتمع الظلم، مع القهر… مع خذلان من أقرب الناس… يضيق الصدر حتى يظن المرء أن الموت هو (النفق الوحيد)للهروب من واقع لا يرحم.
فالشيطان يدخل من باب الحزن والقنوط ليزعزع الصبر، قال تعالى عن كيد الشيطان: (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا).
ايها المجتمع حرم الله الظلم على نفسه وجعله محرماً بين عباده، لأن الظلم يفتت الروابط الاجتماعية ويجعل القوي ينهش الضعيف.
نداء إلى الأهل والأقارب
أيها الإخوة، أيها الآباء والأمهات لا تجعلوا تواصلكم مع فلذات أكبادكم بارداً وفي المناسبات فقط ..
هناك خلف الأبواب المغلقة نساء، وبخاصة المطلقات، يخضن حروباً لا تعلمون عنها شيئاً.
يكافحن للحفاظ على قيمهن وكرامتهن وسط نظرات مجتمع لا يرحم.
تتكسر أفئدتهن بصمت وهن يواجهن قصصاً وأفلاماً خيالية يحيكها السفهاء حول حياتهن.
ونداء إلى كل سفيه وظالم ونمام
تذكروا دائماً: أن الله يمهل ولا يهمل، وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
اما عن (بسنت سليمان)التي اوجعت قلوبنا
لقد رحلت بسنت بقرار كان صرخة احتجاج ضد واقع مرير. السؤال ليس لماذا فعلت ذلك؟
بل “أين كان الأهل والأصدقاء والأقارب عندما وصلت إلى تلك المرحلة؟
ألم يشعر احد بتلك النفس التي كانت تنازع بصمت وتخفي آلامها بابتسامة بريئة؟؟
احتضنوا بعضكم، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، واعلموا أن (الكلمة الطيبة صدقة) وأن (جبر الخواطر) عبادة قد تنقذ نفساً من الهلاك.
اللهم إنا نعوذ بك من ساعة التخلي
اللهم تولَّنا برحمتك،إنك أنت الحفيظ العدل الحق الغفور الرحيم الحليم .
اللهم اجعلنا من الصابراتِ المحتسبات… والصالحاتِ القانتات.. والراضياتِ المرضيات.
عايده عيد
