صراع الشرق الأوسط يتموقع بين الاستنزاف الرمزي والغموض الإستراتيجي

0

يرى عدد من المتابعين والمحللين أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط يمكن توصيفها كصراع طويل الأمد يتسم بقدر من الغموض في الأهداف، مقارنة بالحروب التقليدية ذات الأهداف الواضحة والمحددة. ويشير هؤلاء إلى أن مسار المواجهة يعكس ملامح استنزاف متبادل على المستويات السياسية والعسكرية والمالية، في ظل صعوبة تحقيق حسم نهائي من قبل أي طرف. كما يلاحظ أن طبيعة الضربات المتبادلة باتت في كثير من الأحيان ذات طابع ردعي أو رمزي أكثر منها عمليات إستراتيجية حاسمة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التوازن بين التكلفة والعائد، خاصة مع تسجيل أضرار ملحوظة قد تفوق في بعض الحالات المكاسب المتحققة.

ترامب يهدد بتدمير أكبر حقل غاز إيراني في حال استمرار طهران باستهداف منشآت الطاقة القطرية

“الفخ الإمبراطوري”، هكذا أسمى الكاتب الأمريكي فريد زكريا في ركنه بصحيفة “الواشنطن بوست” الحرب القائمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية-إسرائيل، واصفا هذا الفخ بانجذاب القوى العظمى إلى صراعات إقليمية مكلفة تستهلك طاقتها وتشتت تركيزها عن التحديات الإستراتيجية الأهم، ومعتبرا أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العودة عسكريا إلى الشرق الأوسط يعكس نمطا تاريخيا سبق أن وقعت فيه قوى عظمى أخرى، وعلى رأسها بريطانيا في ذروة قوتها العالمية.

“سلسلة الأحداث”
يقول المحلل السياسي والباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية كريم عايش إنه لفهم أسباب الحرب الحالية “يجب ربما يجب أن نتريث قليلا ونراجع سلسلة الأحداث ونضمها إلى عقد الأحداث المتواترة على المنطقة منذ 2004، حيث كان الهجوم الإسرائيلي على غزة أحد مفاتيح فهم ما يجري، خاصة أن دخول حزب الله حول مجرى العملية ووسع رقعتها، لكن الأمور لم تحسم آنذاك؛ ومن يعرف خبايا العقيدة الأمنية لإسرائيل يفهم أن عيونها لا تنام وأهدافها تبقى دوما صوب أعينها مهما تغيرت الظروف؛ وهنا نفهم أن إيران كانت دوما مرمى الإستراتيجيات العسكرية، لكن بطريقة غير مباشرة، فكما حاربت إيران إسرائيل عبر مجموعات مسلحة عملت الأخيرة على مواجهة طهران عبر الولايات المتحدة والمنتظم الدولي”.