صلابة الحكم الذاتي تربك حسابات الجزائر الطاقية في العواصم الأوروبية

0

كثّف وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، تحركاته بين عدد من العواصم الأوروبية، في مقدمتها زغرب وبروكسيل وبيرن، حاملاً ملفات التعاون في مجال الطاقة على رأس أجندته، في إطار جولة أوروبية بطابع سياسي مغطى بأبعاد طاقية، وبالتزامن مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة في سوق الغاز.

أوكرانيا: زيلينسكي يدين تكثيف روسيا لغاراتها الجوية ويصفها بـ”تصعيد عيد القيامة”

ووفق معطيات متواترة فإن هذه الزيارة التي عرفت عقد لقاءات مع كبار المسؤولين في الحكومات الكرواتية والبلجيكية والسويسرية لم تقتصر على الجوانب الثنائية المرتبطة بإمدادات الطاقة، بل سعت الجزائر إلى توظيف موقعها كمزود محتمل للغاز من أجل التأثير في مواقف بعض الدول الأوروبية من نزاع الصحراء المغربية، عبر الدفع نحو مواقف أكثر قرباً من أطروحتها الانفصالية.

غير أن هذه المساعي تصطدم بواقع أوروبي متماسك، إذ تلتزم دول الاتحاد الأوروبي بموقف مؤسساتي موحد يدعم مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع، وذلك في انسجام مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ما يحدّ من هامش المناورة أمام الدبلوماسية الجزائرية في هذا الملف.

وتؤكد مخرجات اللقاءات التي عقدها المسؤول الجزائري في محطاته الأوروبية أن الشركاء الأوروبيين يفضلون فصل التعاون الطاقي عن القضايا السياسية الخلافية، مع التشديد على استمرار دعم المسار الأممي، وهو ما يعكس حرصاً على عدم الانخراط في أي مقاربات قائمة على المقايضة بين المصالح الاقتصادية والمواقف السياسية.

في المقابل يُبرز هذا التطور تقدماً للدبلوماسية المغربية، التي نجحت خلال الفترة الأخيرة في ترسيخ دعم أوروبي واسع لمبادرة الحكم الذاتي، ما جعل التحركات الجزائرية تبدو محدودة الأثر في ميزان التأثير، خاصة في ظل دينامية دولية تقودها الأمم المتحدة وشركاؤها نحو الدفع بتسوية سياسية واقعية ومستدامة للنزاع.