ضرب الحرس الثوري وفيلق القدس.. قراءة في استراتيجية أميركا

0

قدّمت نيتسانا دارشان ليتنر، رئيسة ومؤسسة شورات هادّين، قراءة استراتيجية لمسار السياسة الأميركية تجاه إيران، معتبرة أن العمليات العسكرية الأخيرة لا تستهدف فقط تقليص القدرات الصاروخية أو النووية، بل تسعى في جوهرها إلى إحداث تغيير في بنية النظام السياسي.
هدف العملية: تغيير النظام
وأوضحت ليتنر، في مقابلة خاصة، أن الهدف “الأكبر والأهم” يتمثل في تغيير النظام الإيراني، مشيرة إلى أن العمليات تشمل استهداف قيادات عليا، بينها عناصر من الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، إضافة إلى قيادات فصائل مسلحة مرتبطة بطهران. واعتبرت أن المرحلة الحالية قد تمثل فرصة مناسبة لدفع الداخل الإيراني نحو تغيير سياسي، إذا ترافقت مع تقليص القدرات العسكرية والوكلاء الإقليميين.

كشف ملابسات سقوط 3 مقاتلات أميركية في الكويت

التهديدات والرد الأميركي
وترى ليتنر أن إيران ما تزال تمتلك ترسانة صاروخية وتواصل تطوير برنامجها النووي، ما يشكل تهديدًا لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشارت إلى أن جولات التفاوض السابقة لم تحقق نتائج، معتبرة أن طهران لم تُبدِ التزامًا بالشروط المطروحة لتجنب المواجهة العسكرية.

وأضافت أن قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالتحرك عسكريا جاء، وفق هذا التقدير، في إطار “حرب استباقية” هدفها حماية المصالح الأميركية والأمن الإقليمي. ولفتت إلى أن إطلاق صواريخ باتجاه البحرين والإمارات يندرج ضمن محاولات توسيع رقعة الصراع أو ممارسة ضغط سياسي.

وفي تقييمها لمسار التفاوض، قالت ليتنر إن الجولة الأولى من المحادثات منحت بعض الأمل المحدود لمسؤولين أميركيين، إلا أن الجولة الثانية — بحسب رأيها — أظهرت غياب مؤشرات جدية على التزام إيراني، ما أدى إلى قناعة بأن الحوار وصل إلى طريق مسدود، وأن الوقت الذي استغرقته المفاوضات استُخدم دون تحقيق تقدم فعلي.

استراتيجية المواجهة
وخلصت إلى أن الاستراتيجية الأميركية الحالية تركز على إضعاف البنية العسكرية والأمنية المرتبطة بطهران، وعلى رأسها الحرس الثوري وفيلق القدس، بهدف إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. وترى أن هذه المقاربة لا تقتصر على الرد على تهديدات مباشرة، بل تستهدف — من وجهة نظرها — إعادة صياغة المشهد السياسي والأمني بما يحقق استقرارا أوسع في الشرق الأوسط.

وتعكس هذه التصريحات قراءة تمثل تيارا في التحليل الاستراتيجي الغربي يرى أن المواجهة مع إيران تتجاوز إطار الضربات العسكرية المحدودة، لتندرج ضمن صراع أشمل على النفوذ والتوازنات الإقليمية.