عبدالعاطي لوزير خارجية البوسنة: الاستيطان ومصادرة الأراضي إمعان في انتهاك القانون الدولي من إسرائيل
أكد الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، اعتزاز مصر البالغ بعلاقتها الثنائية مع البوسنة والهرسك وحرصها الدائم على تعزيز هذه العلاقات ودفعها إلى آفاق أرحب، ولاسيما على ضوء الروابط التاريخية الراسخة التي تجمع بين البلدين الصديقين.وقال وزير الخارجية، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، إنه اتفق خلال مباحثاته مع الوزير البوسني على تعزيز أواصر علاقات التعاون بين البوسنة والهرسك، مشيرا إلى وجود رغبة أكيدة في خروج هذه الزيارة بنتائج مثمرة ستسهم في مزيد من دفع علاقات التعاون الثنائي بين البلدين في كافة المجالات.وأشار الوزير إلى أن مصر كانت من أولى الدول التي قدمت الدعم الكامل للبوسنة والهرسك عقب استقلالها عام 1992 وخلال الحرب التي شهدتها البوسنة.
ولفت إلى أن هذا الدعم استمر دون انقطاع سواء من خلال مساندة جهود بناء الدولة البوسنية وتعزيز مؤسساتها الوطنية أو عبر المشاركة المصرية الفاعلة في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام في البوسنة بما يعكس التزام مصر الكامل والثابت بدعم الأمن والاستقرار في البوسنة والهرسك.
واستطرد أن زيارة الوزير البوسني للقاهرة تأتي في إطار الحرص المتبادل على مواصلة دفع مسار التعاون الثنائي قدما واستكمالا لنهج التشاور والتواصل المستمر بين البلدين الصديقين، والذي كان آخره لقاء على هامش الاجتماع الوزاري للاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة.وأضاف: «كما يأتي اجتماعي اليوم مع الوزير كوناكوفيتش تتويجا لجهودنا المشتركة لدفع علاقات التعاون الثنائي على مدار الفترة الماضية، حيث تم التأكيد على ضرورة المزيد من الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والسياحية والثقافية وما يتطلبه ذلك من استمرار وتيرة الزيارات الثنائية على كافة المستويات وتدشين وتفعيل أطر وآليات التعاون الثنائي بين الجانبين، وخاصة فيما يتعلق بآلية التشاور السياسي واللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني والعلمي والعمل على انعقادهما في أقرب وقت ممكن».
وشدد الدكتور بدر عبدالعاطي على الأهمية البالغة لمزيد من دفع علاقات التعاون بين البلدين، مشيرا إلى أن الفترة الماضية شهدت العديد من الزيارات على أعلى المستويات بين البلدين، وكانت آخرها زيارة وزير السياحة المصري إلى البوسنة والهرسك ومن قبلها زيارة وزيرة الشؤون المدنية البوسنية إلى مصر والتواصل المستمر بين الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس مجلس الدولة في البوسنة والهرسك.ولفت الوزير إلى أن ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري تصدرت مباحثات اليوم مع الوزير كوناكوفيتش،
حيث جاءت هذه الملفات على رأس جدول أعمال مباحثاتنا بحضور وفدي البلدين.وأشار إلى أنه تم الاتفاق خلال المباحثات على أهمية العمل على زيادة ومضاعفة قيمة التبادل التجاري بين البلدين والعمل على تشجيع الاستثمارات المتبادلة بينهما، فضلاً عن تعزيز التعاون في قطاع السياحة باعتبار أن مصر مقصد سياحي مهم لأشقائنا في البوسنة، كما أن البوسنة أيضاً أصبحت مقصداً سياسياً مهماً للسياحة المصرية.وقال: «تحدثنا عن المقومات الهائلة التي يزخر بها البلدان الشقيقان، مصر وما بها من مقومات كبيرة وأيضاً البوسنة وتنوع المقاصد السياحية بها».وأكد الوزير بدر عبدالعاطي أن هناك إمكانات واعدة يمكن البناء عليها لتحقيق المنفعة المتبادلة والترويج المشترك للسياحة في البلدين.وأوضح أنه اتفق مع الوزير البوسني على المزيد من دعم الجهود المبذولة لتنمية العلاقات في عدد من القطاعات ذات الأولوية، خاصةً قطاع التصنيع
وأيضاً قطاعات الطاقة، مشيرا إلى أنه تم التوقيع على اتفاقيتين للتعاون، أولاهما في مجال التشاور السياسي، والثانية في مجال تدريب الدبلوماسيين البوسنيين في المعهد الدبلوماسي المصري من خلال توثيق التعاون بين المعهد الدبلوماسي المصري ونظيره في البوسنة.ونوه وزير الخارجية بوجود العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تهدف إلى تنشيط التعاون الشبابي والثقافي وتشجيع انتقال الأيدي العاملة المصرية المهرة والمدربة إلى البوسنة والهرسك بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.ولفت عبدالعاطي إلى أن المباحثات تطرقت إلى مجالات التعاون في القطاعات الأمنية والدفاعية وأهميتها بالنسبة للبلدين.وقال الوزير بدر عبدالعاطي: «إن المباحثات تطرقت إلي التعاون الثلاثي في أفريقيا والتعاون بين البلدين في هذا الشأن في ضوء أن مصر هي المدخل وهي البوابة للبوسنة ومنطقة غرب البلقان إلى القارة الأفريقية وأيضا اعتبار البوسنة والهرسك مدخلنا والبوابة للمنتجات المصرية وللتواجد المصري في منطقة غرب البلقان».وأضاف: «اتفقنا على المزيد من توثيق التعاون وأن تكون البوسنة والهرسك جسرا لتعزيز العلاقات بين مصر ودول غرب البلقان، خاصة أن هذه الدول الآن بصدد الدخول في مفاوضات للانضمام للاتحاد الأوروبي بالعضوية الكاملة، ومصر لديها اتفاقية مشاركة مع الاتحاد الأوروبي».وتابع: «ومن ثم هناك مصالح مشتركة لتفعيل وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين مصر ومنطقة غرب البلقان»
.وأشار إلى أن المباحثات تطرقت إلي التطورات الإقليمية والدولية وما يشهده الإقليم في الشرق الأوسط من تطورات غير مسبوقة، قائلا: «إن المباحثات تطرقت إلى قضية العرب الأولى وهي القضية الفلسطينية وتطابقت رؤانا حول أهمية التحرك الفعال لوقف كل الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل في الضفة الغربية، خاصة النشاط الاستيطاني وعنف المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».وأضاف: «تحدثنا أيضا عن سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي باعتبارها تمثل إمعانا في انتهاك القانون الدولي من جانب إسرائيل».ولفت إلى أنه تم التطرق إلي الوضع في قطاع غزة، حيث تم التشاور حول ما تم إعلانه من الجانب الأمريكي اليوم في إطار استكمال الهياكل التي تم النص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2803 فيما يتعلق بمجلس السلام وأيضا اللجان المنبثقة عن هذا المجلس.وقال: «تم التطرق إلى قوة الاستقرار الدولية والاستعداد من جانب العديد من الدول الصديقة للمشاركة في هذه القوة بما في ذلك البوسنة والهرسك وأهمية سرعة نشرها داخل القطاع حتى يمكن التثبت من الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار».وتابع الوزير: «تحدثنا أيضا عن المرحلة الثانية وأهمية الالتزام الكامل بكل استحقاقاتها بما في ذلك الانسحاب من قطاع غزة من جانب إسرائيل وأيضا نشر القوة الدولية والعمل والتحرك في مجال التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع،
واتفقنا على الثوابت فيما يتعلق بالارتباط العضوي والكامل بين قطاع غزة والضفة الغربية وأيضا الرفض الكامل لأي مخططات تقسيم للقطاع».وأشار وزير الخارجية إلى أن المباحثات تطرقت إلى الأوضاع الكارثية في السودان والجهود المبذولة لسرعة التوصل لهدنة إنسانية تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار وتؤسس لبدء المفاوضات لإطلاق عملية سياسية شاملة.ولفت إلى أنه اتفق مع وزير الخارجية البوسني على التأكيد على وحدة السودان والحفاظ على مؤسسة الدولة السودانية.وأعاد وزير الخارجية التأكيد على موقف مصر الثابت بعدم جواز وعدم قبول المساواة بين مؤسسات الدولة السودانية وأي ميليشيا موجودة هناك أو منظمة من دون الدولة.ونوه بأنه تبادل أيضا مع وزير خارجية البوسنة الرؤى حول الأوضاع في ليبيا وسوريا ولبنان وأيضا اليمن وأهمية استقرار الأوضاع في مدخل البحر الأحمر.وأعاد وزير الخارجية التأكيد على الرفض الكامل للاعتراف الإسرائيلي لما يسمى بصوماليلاند.وأشار إلى أنه تم تناول التطورات في منطقة غرب البلقان ودعم مصر للأطر والمبادرات الدولية الهادفة لإرساء السلام والاستقرار في تلك المنطقة الحيوية، قائلا: «تحدثنا أيضا عن الأزمة الأوكرانية وأهمية سرعة التوصل إلى حل وتسوية سياسية لهذه الأزمة وتعزيز التنسيق والتكاتف الدولي من أجل ضمان الأمن الغذائي العالمي وأمن الطاقة والتعامل مع التحديات الدولية الملحة بما يحفظ مصالح الدول وسيادتها».
