قصة حمزة لمسوكَر .. شاب مغربي يدير 20 مليار دولار من ضواحي لندن
في صباح بارد خارج لندن، يخرج حمزة لمسوكَر من منزله بهدوء، لا يحمل هاتفًا في يده، ولا يبدو مستعجلًا، يتجه نحو أقفاص واسعة تنتشر خلف البيت، حيث تتحرك عشرات الببغاوات بألوان زاهية، بعضها يصدر أصواتًا حادة، وبعضها يكتفي بالمراقبة، يقف بينها لدقائق، يطعم هذا، يقترب من ذاك، ويترك الطيور تتدبر أمرها، قبل أن يبتسم ابتسامة خفيفة، كأن هذا العالم الصغير يكفيه، قبل أن يعود إلى عالم آخر تحكمه مليارات الدولارات.
هجمات أميركية إسرائيلية تستهدف جزيرة خرج وجسورا في إيران
في هذا المشهد الذي نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، يصعب تخيل أن هذا الشاب نفسه يدير صندوقًا تحوطيًا بأصول تقارب 20 مليار دولار، وأن قراراته يمكن أن تغيّر مسارات استثمارات كبرى في أوروبا وأمريكا، غير أن هذا التناقض يلخص قصته.
في الدار البيضاء، حيث تبدأ الحكايات من التفاصيل الصغيرة، نشأ حمزة داخل أسرة متوسطة، كانت والدته تدرّس، بينما كان والده يعمل في الميناء، حياة يومية عادية، بلا وعود كبيرة، لكنها مشبعة بإيقاع العمل والانضباط، لم يكن طفلًا يسعى إلى لفت الانتباه، بل كان هادئًا يميل إلى العزلة، يرسم أحيانًا، يراقب الطيور أحيانًا أخرى، ويقضي وقتًا طويلًا مع الأرقام، كأنها عالمه الخاص.
لم يكن متوقعًا أن تتحول تلك العزلة إلى ميزة، ولا أن يصبح الصمت أسلوبًا في التفكير، ومع الوقت ترسخ لديه ميل واضح إلى الملاحظة قبل الكلام، وإلى الفهم قبل الحكم، وهي صفات نادرة في عالم تحكمه السرعة والانفعال.
حين غادر المغرب نحو فرنسا، لم يكن يبحث عن مغامرة، بل عن مسار واضح، وفي مدرسة “البوليتكنيك”، حيث لا مكان للارتجال، بدأ يتعامل مع الرياضيات كأداة لفهم العالم، هناك تعلّم أن كل رقم يحمل قصة، وأن وراء كل معطى احتمالًا آخر غير ظاهر.
