لبنان وطن الدويلات. . بقلم:عايده حسن عيد

0

​في عام 2007 طويت صفحة (خدمة العلم)في لبنان بموجب القانون رقم 665/2005 ليعلن الجيش اللبناني رسمياً إلغاء التجنيد الإلزامي اعتباراً من 10 شباط.
كان هذا القرار نقطة تحول كبرى في استراتيجية المؤسسة التي وجدت نفسها لاحقاً أمام واقع مغاير لما تعهده الجيوش في الدول العربية.

​ما قد يجهله الكثيرون عن لبنان أن الجيوش في معظم الدول تلازم ثكناتها أو ترابط على الحدود…وهو دورها الطبيعي والأساسي.
أما في لبنان فقد فُرض على الجيش أن يكون صمام الأمان في الداخل فانتشر على مساحة الوطن ونصب حواجزه لتأمين السلم الأهلي وهي مهمة تقع أصلاً ضمن مسؤوليات الأمن الداخلي.
ومع ذلك تصدى الجيش لهذه المسؤولية بروح وطنية عالية رغم كل التحديات.

​وحين عصفت الأزمات الاقتصادية بلبنان وبدلاً من تحصين المؤسسة العسكرية عمدت السلطة إلى سلب العسكريين أبسط حقوقهم.
خُفّضت الرواتب وضُيق الخناق على لقمة عيشهم الكريمة رغم أنهم كانوا وما زالوا الدرع الواقي في وجه التوترات الطائفية المتفجرة دائما منذ ولادة لبنان.
وفي السنوات الماضية شهد لبنان أخطر ضربات من مجموعات إرهابية ضد الجيش اللبناني والتي راح ضحيتها عدد كبير من الجنود وانطلقت هذه المجموعات من المخيمات ……..
​وهنا نوجه تساؤلات مشروعة وصريحة لكل مَن تعاقب على السلطة..
عندما تندلع الحرائق من يُسارع لإخمادها بصدور عارية؟
عندما تنهار المباني فوق رؤوس ساكنيها من ينتشل الضحايا من تحت الأنقاض؟
عندما تشتعل الثورات وتتعاظم الصراعات الداخلية من يحمي الوطن والمواطن من الانزلاق نحو الهاوية؟
وعندما استباحت السلطة أموال الشعب من وُضع في المواجهة لحراسة المصارف؟
وفي كارثة تفجير مرفأ بيروت.. من الذي هُمش دوره ومن الذي لم يتوانَ عن تلبية نداء الواجب؟

الجيش اللبناني قام بواجباته التي هي في الواقع ليست من واجباته …
​إن السلطات المتعاقبة والنواب الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد أدوات للأحزاب هم من صنعوا هذا الخراب.
أنتم من ألغيتم هيبة المؤسسة العسكرية بقراراتكم منذ دخول الردع السوري إلى لبنان الذي نهش الانتماء وشتت هوية الشعب وصنع الأحزاب ….
وأنتم من دفعتم الشباب نحو الهجرة حين ألغيتم خدمة العلم فالانتماء للأرض يبدأ من ممارسته فوق ترابها.
يتوجب على كل نائب أن يحاسب نفسه انتم رعاة الصفقات والمحاصصة أما الجيش والشعب غارقون في اوجاع الوطن ..

​إلى أشقائنا العرب لا تنظروا إلى لبنان من الخارج فقط فالحقيقة موجعة.
نحن نعيش في (وطن الدويلات) القائم على أرض واحدة.
وللجيش اللبناني أعظم تحية إجلال وتقدير.. لأنه المؤسسة الوحيدة التي تحملت عبء صراعات هذه الدويلات لتحمي ما تبقى من كيان الداخل..وهي المؤسسة الوحيدة التي لم تسرق الشعب ولم تتاجر بأرواح الناس..
افهموا تركيبة لبنان الداخلية قبل أن تتدخلوا نحن أمام طبقة فاسدة تتوجه بالوراثة…
الحكم ينتقل من الجد إلى الولد إلى الحفيد وكأن المناصب إرثٌ عائلي لا ينتهي والنتيجة هي استدامة الفساد عبر الأجيال..
#لبنان_وطن_الدويلات
#عايده_عيد