محمود دسوقي يكتب : أمريكا تستعد لضرب “العراق
يبدو أن منطقة الشرق الأوسط خلال 2026 ستشهد أحداثًا عصيبة على ساحات عدد من الدول العربية وفي مقدمتها العراق، لا بيد إسرائيل وحدها لكن هذه المرة بتدخل عسكري أمريكي مباشر، فالنوايا الأمريكية السيئة تجاه المنطقة لم تعد مخفية، والتعاون العسكري مع إسرائيل والذي تخطى حدود الدعم اللامحدود تحوّل إلى شراكة عسكرية إستراتيجية.
حيث أدركت أمريكا أن إسرائيل وحدها لن تتمكن من حماية نفسها أو تنفيذ المهام الموكلة إليها بالمنطقة، وأنه آن الأوان لتخرج أمريكا من خلف الستار للعلن لتشارك في الحروب المخططة سلفًا بيدها لا بيد إسرائيل وحدها.
وخلال الساعات القليلة الماضية، أعلن المبعوث الأمريكي إلى العراق مارك سافايا، أن واشنطن تستعد لجعل عام 2026 عام نهاية الميليشيات والأسلحة غير الخاضعة للرقابة في البلاد، وهو ما يؤكد النية الأمريكية للقضاء على جميع القوات التي شاركت في دعم قطاع غزة في حربه ضد إسرائيل أو تلك التي دعمت حزب الله في لبنان.
وتستهدف أمريكا هذه الجماعات بزعم قيامها بنشر الفساد وتقويض سلطة الدولة، حيث صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على بغداد لكبح نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران ووضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الحكومة، ليظل العراق عالقا بين ضغوط أمريكية – إيرانية ساعيًا إلى تحقيق توازن في علاقاته الأمنية مع كليهما في ظل بيئة داخلية هشة.
وبتاريخ 30 نوفمبر 2025 حذر المبعوث الأمريكي توم باراك رئيس الوزراء العراقي، من أن إسرائيل قد تشن غارات على الميليشيات في العراق إذا سعت إلى دعم حزب الله اللبناني، وكانت كتائب حزب الله العراقية المدعومة من إيران في 15 يونيو 2025 حذرت من أنها ستستأنف هجماتها على القوات الأمريكية في المنطقة إذا تدخلت الولايات المتحدة في الصراع الإسرائيلي الإيراني.
وخرجت تصريحات للأمين العام لكتائب حزب الله آنذلك أبو حسين الحميداوي قال فيها؛ “نحن نراقب عن كثب تحركات جيش العدو الأمريكي في المنطقة، وإذا تدخلت أمريكا في الحرب، فسوف نتحرك مباشرة ضد مصالحها وقواعدها المنتشرة في المنطقة دون تردد”.
ومن هنا تتضح الصورة جلية، بأن أمريكا بعد موافقتها المؤقتة على وقف الحرب الإسرائيلة على غزة وضمان تسلُّم جميع الرهائن والرفاة وكسب ما يكفي من الوقت، سوف تبدأ بنفسها في مهمة القضاء على جميع الأذرع التي ساندت قطاع غزة أو حزب الله في لبنان أو إيران، لتحييد هذه الساحات للمرحلة المقبلة، والتي تتمثل في ضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال الإسرائيلي وتوجيه ضربة قاصمة لإيران للقضاء تمامًا على برنامجها النووي وإسقاط نظامها الحاكم.
محمود دسوقي
كاتب صحفي بمؤسسة الأهرام وباحث أكاديمي
