محمود دسوقي يكتب: القطب الثالث.. وقواعد “المفعول به”

2

منذ انطلاق شرارة الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير 2022، ومرورًا بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتي بدأت في السابع من أكتوبر 2023، والحرب الأمريكية الإسرائيلية الدائرة الآن على إيران، ينحصر الحديث عن قطبين رئيسيين يُمسكان بزمام الأمور على مستوى العالم أجمع، أولهما القطب الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وأتباعها من الدول الغربية، والصين وروسيا كممثلين للقطب الثاني المنافس.

وإذا كانت تلك الأقطاب تحتل مراكز الصدارة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية منذ عقود وهو ما مكنها من أن تُصبح قِبلة العالم وبوصلته، إلا هناك قطبًا ثالث لم يكتشف نفسه ولم يكتشفه أحدًا بعد!، رغم أن هذا القطب المغمور يُعد من الناحية النظرية الأهم والأكبر والأكثر تأثيرًا، فعليه يتغذى وينمو القطبين الرئيسيين سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.

إن هذا القطب المغمور والذي ارتضى على مدار عقود من الزمان أن يتصدر موقع “المفعول به” في جملة النظام العالمي القائم، هو القطب الأكبر عددًا والأوفر غنى والأكثر تأثيرًا إذا ما أعملنا بشفافية مقاييس الموارد والإمكانيات المتاحة والميزات الجغرافية والإرث التاريخي، لكن على ما يبدو أن هذا التنين الأفريقي النائم لم يحِن له أن يستفيق!!

وبتحريك بسيط لمفاتيح البحث الذكية، تظهِر النتائج استحواذ القارة الأفريقية على مركز الصدارة في إنتاج المعادن النفيسة على مستوى العالم، وتتمتع القارة بأهمية اقتصادية إستراتيجية كبرى كخزان عالمي للموارد الطبيعية، حيث تحتوي على حوالي 10% من احتياطي النفط و8% من الغاز إضافة إلى 90% من الكروم والبلاتين و40% من الذهب، كما تملك 65% من الأراضي الصالحة للزراعة، مما يجعلها سوقا استهلاكيا واعدا يتخطى سكانه 1.5 مليار نسمة.

ورغم هذه المزايا والإمكانيات، غابت الرؤية وتعطلت الأفكار لتظل القارة السمراء حقول ومناجم للاستنزاف، تبنى على أنقاضها امبراطوريات حكمت العالم على مدار قرون، ولا يزال موقع “المفعول به” لصيق القارة المنكوبة، ولكن إلى متى؟!!

محمود دسوقي – كاتب صحفي بمؤسسة الأهرام وباحث أكاديمي