محمود دسوقي يكتب: “الكنيست”.. وقانون إعدام الإنسانية

0

يواصل الاحتلال الإسرائيلي جرائمه البشعة ضد الشعب الفلسطيني دون حياء، لِما لا؟! وهو لم يواجه أي ردة فعلِ حقيقي إقليمي أو عالمي جراء ما سفكه من دماء “يراها رخيصة” على مدار أكثر من 80 عامًا ضد الشعب الأعزل.
وجاءت مصادقة الكنيست الإسرائيلي نهائيًا على قانون “إعدام الأسرى” كوصمة عار جديدة على جبين المجتمع الدولي، لشرعنة تطبيق ⁠عقوبة الإعدام على المواطنين الفلسطينيين ⁠بالمحاكم العسكرية بزعم ارتكاب هجمات ‌ضد إسرائيليين يهود، وهو تحدِ واضح وفاضح للمجتمع الدولي وجميع القوانين والأعراف الدولية، التي ثبت مع الوقت وتواتر الأحداث أنها بلا قيمة في نظر صانع القرار الإسرائيلي.
والحقيقة التي لا تقبل التشكيك؛ أن الصمت الدولي وترهُّل المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، كان بمثابة الضوء الأخضر للدولة الدموية للاستمرار في سفك دماء الأبرياء دون حساب بعد اغتصاب أرضهم ونهب ثرواتهم على مدار التاريخ.
إن مرارة الخُذلان التي يقاسيها الشعب الفلسطيني تفوق بكثير معاناته من القتل والهدم والتطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال، فلا أمل لديه في قريب يلجأ إليه أو بعيد يُشفِق عليه، فالموت المحقق هو المصير المحتوم أسفل جنازير الدبابات أو شنقًا في السجون!!
ولم تكتفِ دولة الاحتلال بما أفسدته في الأراضي الفلسطينية وتدنيسها للمقدسات وتدمير البشر والحجر، لكنها شرعت في تنفيذ مخططاتها شرقًا وغربًا وأمعنت القتل والتدمير في بلاد عجزت عن حماية أمنها وصون أراضيها، فمتى تشبع إسرائيل من الدعم العربي؟! وإلى متى يظل هذا الدمُ رخيصًا؟!
لم تكن إسرائيل ولن تكون يومًا حليفًا موثوقًا أو جارًا مخلصًا؛ فهي عدو تاريخي لا يُخفي عداوته أو مطامعه، لكنه يستمد قوته من ضعف مَن حوله فبالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى يحصل على ما يريد!!
إن ما نشهده من أحداث وما يترتب عليها من تداعيات ومخاطر وجودية، تفرض على دول المنطقة جمعاء التخلي عن خلافاتها وإعادة حساباتها وتوحيد مواقفها للحفاظ على بقائها وأمن شعوبها ضد عدوِ غاشم يقتل بدمِ بارد ويغتصب الحقوق دون مُحاسِب! فهل من مُجيب؟!!

محمود دسوقي

صحفي بمؤسسة الأهرام وباحث أكاديمي