محمود دسوقي يكتب: النظام العالمي الجديد.. “فنزويلا” مجرّد بداية
يبدو أن البشرية على موعد قريب مع ولادة نظام عالمي جديد وفقًا لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وانتهاءً لدور المؤسسات والمنظمات العالمية التقليدية ومنها مجلس الأمن الدولي ومن قبْلِه الأمم المتحدة، خاصة بعد انسحاب أمريكا من 66 منظمة دولية على مستوى العالم.
وعلى الرغم من مطالبته العلنية بالحصول على جائزة نوبل للسلام وأنه الأجدر بها على الإطلاق، إلا أن ممارسات الرئيس ترامب توحي بغير ذلك، فهو رجل يتعامل مع جميع الملفات والقضايا العالمية بلغة الأرقام ولا تغريه إلا الثروات، وشعاره المفضل “القوة تجلب السلام”.
ومع إعلان العديد من الدول موافقتها على الانضمام لمجلس السلام العالمي الذي أسسه ويتزعمه الرئيس الأمريكي الذي يسعى لحُكم أمريكا لولاية ثالثة بالمخالفة للدستور، هناك الكثير من التساؤلات حول مصير الأمم المتحدة ومجلس الأمن كمنظمات دولية فاعلة ومسئولة عن حماية النظام العالمي، وإن عجزت هذه المنظمات عن التعاطي مع العديد من القضايا العالقة ومنها الأزمة الروسية الأوكرانية والحرب الإسرائيلية على غزة وملفات سوريا ولبنان واليمن وليبيا والسودان وحتى الصومال.
إن النظام العالمي الجديد الذي يرسم ملامحه وينسج خيوطه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمثابة تغيير شامل في قواعد اللعبة، لا يستند إلى القانون الدولي ولا يلتزم بالأعراف والمواثيق الدولية، لكنه نظام لا يُكتب فيه البقاء والاستمرار إلا للأقوياء فقط، أما الضعفاء فهم فرائس صغيرة تتناحر عليها القوى الكبرى عسكرية كانت أو اقتصادية.
ومع بداية تفعيل النظام العالمي الجديد ورسم ملامحه، فإن أخطر ما يهدد الدول النامية والاقتصاديات الناشئة هو أن تظل منفردة بعيدة عن التكتلات العالمية السياسية والاقتصادية والعسكرية، خاصة وأن مفاتيح الاقتصاد العالمي بيد قوتين رئيسيتين متناحرتين هما أمريكا والصين، بينما تدور باقي الدول في أفلاك تابعة متأثرة بقرارات الدول العظمى.
إن البداية الحقيقية للنظام العالمي الجديد كانت من فنزويلا صاحبة الـ 3.3 مليار برميل نفط والتي سيطرت عليها أمريكا اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا بشكل كامل بعد اختطاف الرئيس السابق مادورو، وها هي جرينلاند وكندا في طابور الانتظار غربًا، بينما في الشرق تستعد إيران والعراق لتلقي ضربات أمريكية مباشرة مع تعزيز واشنطن تواجدها العسكري بشكل غير مسبوق، وفي ظل هذا النظام الجديد فإن كل مُسْتَبْعَد أصبح قريب ومتوقّع!.
