محمود دسوقي يكتب: شرق أوسط “بلا أنياب”
المتابع للسياسة الخارجية وتاريخ أمريكا العسكري، يعلم أن قرار الحرب على إيران مُتخذ منذ زمن بعيد، فالهدف الأساسي لأمريكا صناعة شرق أوسط جديد بلا أنياب بعد تمكنها من السيطرة الاقتصادية والسياسية على غالبية الدول العربية خاصة النفطية منها.
وفي سبيل تحقيق أهدافها بالمنطقة، نجحت أمريكا خلال أكثر من خمسين عامًا في شق الصف العربي والإسلامي أيضًا، فالدول العربية التي تجمعها عوامل العِرق واللغة والدين والثقافة والجغرافيا لم تتمكن حتى الآن من صياغة أي تحالف اقتصادي أو سياسي أو عسكري فضلاً عن تفريغ دور الجامعة العربية من مضمونه حتى وصل بها الحال إلى مطالبة البعض بإغلاقها، وعلى المستوى الإسلامي نجحت أمريكا أيضًا في شق الصف وبث العداوة بين بعض الدول العربية من ناحية وبين إيران من ناحية أخرى.
وبانتهاجها هذه السياسة حققت أمريكا مكاسب طائلة لا يمكن حصرها على جميع المستويات، فعلى المستوى العسكري تمكنت واشنطن من نشر قواعدها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط بدعوى حماية مصالحها وحماية الدول المستضيفة من أي مخاطر إقليمية.
وعلى المستوى الاقتصادي لم تكتفي واشنطن بما حققته من تريليونات دولارية نظير إدعاء حماية هذه الدول لكن سيطرت على ثرواتها النفطية أيضًا، حتى إن الجزء المتبقي من رصيد هذه الدول نظير ثرواتها النفطية تستفيد منه البنوك الأمريكية والأوروبية وليس الشعوب!!، أما مجريات الشأن السياسي فلا تخفى على أحد؛ فالتبعية المطلقة سيدة الموقف!!.
وفي هذه الحقبة العصيبة من الزمن، يبدو أن الآمال والطموحات الأمريكية تضاعفت وبلغت عنان السماء، فليس هناك مزيدًا من الوقت للتحايل للسيطرة على نصيب الأسد من الثروات والجغرافيا؛ آن الأوان لبسط السيطرة الكاملة ونهب ثروات المنطقة ولا مجال لشركاء يتقاسمون ما تراه أمريكا أنه حق وحِكر عليها، وإن كانوا هم أصحاب الأرض!!.
إن الحديث عن تدارُك الموقف الراهن تجاه ما يُحاك للمنطقة بأكملها أشبه بالمُحال في ظل حالة التشرذم والانقسام التي تشهدها دول المنطقة والرفض المتكرر للاستماع لصوت العقل الداعي إلى تشكيل حلف عربي دفاعي لحفظ أمن المنطقة ومستقبل شعوبها، إن مصير هذه الدول ومن ثم المنطقة برمتها بات معروفًا ولا يحتاج إلى الاجتهاد، فالمخطط الأمريكي يسير بنجاح وبوتيرة أسرع دون عوائق.
وعلى الرغم من الجهود المضنية التي تبذلها دول إقليمية بارزة ومؤثرة وعلى رأسها مصر، لمحاولة الدفع بحلول دبلوماسية ومنع انزلاق المنطقة إلى أحداث لا رابح فيها، لا تجد هذه الجهود من يؤيدها أو يدعهما ظنًا من البعض أن نار الحرب لن تطاله، لكن في ظل هذه الصورة حالكة السواد لا يبدو أن أحدًا بعيد عن اللفحات. محمود دسوقي صحفي بمؤسسة الأهرام وباحث أكاديمي
