محمود دسوقي يكتب: نظام عالمي جديد والبقاء لـ “الأقوى”

6

خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك اليوم، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جميع الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب منها فورا، واصفا المحكمة بأنها “خارجة عن السيطرة”.
دعوة ترامب للدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب منها، جاءت في ظل خلاف متصاعد بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، بسبب أمر تنفيذي تم توقيعه العام الماضي في 6 فبراير 2025 يتيح فرض عقوبات مالية وقيود على دخول أشخاص مرتبطين بتحقيقات أو ملاحقات تستهدف أمريكيين أو مواطني دول حليفة منها إسرائيل، وهو ما يعتبره ترامب تجاوزا لصلاحيات المحكمة.
وإذا كانت اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية تتضمن؛ محاكمة الأفراد المتهمين بأخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي بأسره، وعلى رأسها جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان؛ فإذن دعوة ترامب للدول الأعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية للانسحاب منها، ما هي إلا ترسيخ لقانون الغاب.
وعلى الرغم من أن المحكمة الجنائية الدولية لا تمارس صلاحياتها بشكل مطلق وتخضع لضوابط منها؛ الاختصاص الشخصي والزمني ومبدأ التكامل وآلية الإحالة، بحيث لا تتدخل إلا إذا كانت السلطات القضائية الوطنية غير راغبة أو عاجزة عن إجراء التحقيقات أو المحاكمات بجدية، وأن يُعرض الوضع على المحكمة إما بواسطة دولة طرف في النظام الأساسي، أو عن طريق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو بقرار ذاتي من المدعي العام بناءً على معلومات موثوقة، إلا أن الرئيس الأمريكي يحمل وجهة نظر مغايرة.
ولا يجب النظر لتصريحات “ترامب” على أنها مجرد خلاف مرحلي بين الإدارة الأمريكية الحالية والمحكمة الجنائية الدولية، لكنها بداية لحقبة زمنية جديدة قانونها القوة الغاشمة ودستورها أمريكا فوق الجميع، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة؛ هل العالم مستعد لمرحلة جديدة لا بقاء فيها إلا للأقوياء؟!
محمود دسوقي – صحفي بمؤسسة الأهرام وباحث أكاديمي