من الهامش إلى المركزية.. تحولات للأدوار الثانوية في الدراما المغربية
في أي لحظة يبدأ الضوء في الاعتراف بظله؟ ومتى ندرك أن الحكاية لا تُروى بصوت واحد، ولكنها بهمسة تتسلل من الهامش لتعيد ترتيب المعنى؟ وكيف يمكن لشخصية عابرة أن تختزن حياة كاملة، وأن تترك فينا أثراً يفوق زمن حضورها؟ وهل البطل حقاً هو من يقف في مركز الصورة، أم ذاك الذي يعبرها خفيفاً ويعيد تشكيلها من الداخل دون أن يُرى؟
روبرت دي نيرو يشارك في مظاهرات لا للملوك ويهاجم ترامب
في الدراما المغربية، لا تنشأ الحكايات فقط من صلابة المركز، وإنما من ارتجاف الأطراف، ومن تلك المساحات الصامتة والفراغات التي تتقاطع فيها المصائر وتتشابك الدلالات في نسيج خفي يشبه الحياة وهي تتشكل بعيداً عن الأعين. وهناك، حيث لا تصرخ الشخصيات، لكنها تنبض، وحيث لا تُقال الأشياء كاملة، لكنها تُفهم بعمق يفوق اللغة.
إن الدور الثانوي ليس هامشاً كما يبدو في الدراما المغربية، بقدر ما هو قلب خفي يخفق داخل السرد الدرامي والفيلمي، ويمنح الضوء معناه، ويمنح البطل هشاشته، ويمنح الحكاية بعدها الإنساني المفتوح. فهل يمكن للمعنى أن يكتمل دون تلك الظلال التي ترافقه، أم أن الحقيقة دائماً تولد من تواطؤ الصمت مع الظهور، ومن حوار غير مرئي بين ما يُقال وما يُترك معلقاً في أعماقنا؟
تقاطع المصائر وتشابك الدلالات
في قلب الدراما المغربية، أضحت الأضواء تتمركز حول البطل المركزي، وتُبنى السرديات الكبرى على أكتافه في كثير من الأعمال الدرامية والسينمائية. ويظل الدور الثانوي كائناً خفياً، لكنه حاسم، وهو ما يشبه الظل الذي يمنح الضوء معناه. ولا تمثل الأدوار الثانوية مجرد ملحقات درامية في تاريخ الدراما المغربية، بقدر ما هي بنية تحتية حساسة للنص البصري، وبحساسيات مختلفة، تسهم في تشكيل الإيقاع، وتوسيع أفق المعنى، وتكثيف التوترات الإنسانية التي لا يستطيع البطل وحده حملها.
