من طهران إلى الرباط .. حرب الشرق الأوسط تفرض إعادة ضبط الحسابات
تواصل الحرب المستعرة في الشرق الأوسط التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران والتطورات التي تعرفها في الأيام الأخيرة، إثارة الاهتمام في الساحة المغربية وشغل بال الرأي العام بخصوص آفاق هذه الحرب وتداعياتها الوخيمة على الاقتصاد الوطني والمعيش اليومي للمغاربة.
مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، يبدو أن طول أمدها الذي كان يخيف المحللين المغاربة وربطهم مدى تأثر البلاد به، أضحى واقعا، بعدما انتفت أي مؤشرات للتهدئة في الوقت الراهن حيث لا صوت يعلو على لغة التصعيد وتوسع دائرة الحرب التي لا يمكن التنبؤ بمداها ومستقبلها.
واشنطن تلوّح برفع العقوبات عن النفط الإيراني العالق في البحر
في تعليقه على الموضوع، يرى خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الحسن الأول بوجدة، أن مؤشرات تطور الحرب الجارية تكشف عن “امتداد زمني يتجاوز التقديرات الأولية”، مبرزا أن الانتقال في الخطاب الأمريكي من الحديث عن “أيام” إلى “أسابيع”، وربما لاحقا “أشهر”، يعكس “تعقيدا ميدانيا واستراتيجيا يفوق ما كان متوقعا”.
وأوضح الشيات، ضمن تصريح لهسبريس، أن المنطق العسكري يفترض تراجع عدد الأهداف مع تدميرها، غير أن إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل عن توسيع بنك الأهداف يشير بوضوح إلى “اتساع رقعة الحرب بدل انحسارها، وهو ما يؤكد وجود تشابك داخلي في بنية النظام الإيراني وقدرته على إعادة التكيف مع الضربات”.
وأضاف أن هذا الوضع يعكس “استراتيجية إيرانية قائمة على امتصاص الصدمة واستعادة المبادرة”، في مقابل غياب بديل سياسي واضح، حيث يبدو أن الخيار المطروح حاليا هو “إما استمرار النظام أو الانزلاق نحو الفوضى، وهو سيناريو لا يخدم بالضرورة مصالح الولايات المتحدة، وإن كان قد يتقاطع جزئيا مع حسابات أطراف أخرى”.
