هيئة الطاقة الذرية تستضيف ورشة إدارة المخاطر للملوثات البيئية… روان صبرى

0

في إطار التوجه الوطني نحو تعزيز الاستدامة البيئية والاعتماد على الحلول العلمية المتقدمة في مواجهة التحديات البيئية، استضافت هيئة الطاقة الذرية ورشة العمل المتخصصة بعنوان «إدارة المخاطر للملوثات البيئية بالتقنيات الحديثة: نحو حلول مبتكرة ومستدامة»، والتي نظمها المعمل الوطني للتخلص الآمن من النفايات المشعة والخطرة، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لعلوم البيئة وصون الطبيعة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وبدعم وتمويل من الأكاديمية.

وجاءت الورشة كمنصة علمية وتطبيقية جمعت بين صناع القرار، والخبراء، والباحثين، وممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بهدف مناقشة أحدث الآليات العلمية لإدارة المخاطر البيئية، وربطها بأبعاد التنمية المستدامة وحماية الاقتصاد الوطني.

افتتاح رسمي يعكس التزام الدولة بالحلول العلمية

شهدت الورشة افتتاحًا رسميًا رفيع المستوى، افتتحه الدكتور عمرو الحاج علي، رئيس هيئة الطاقة الذرية، مؤكدًا أن استضافة الهيئة لهذه الورشة تأتي في إطار دورها الوطني في دعم البحث العلمي التطبيقي، وتطوير حلول مبتكرة للتعامل الآمن مع الملوثات والمخلفات الخطرة، وفقًا لأحدث المعايير الدولية، وبما يتسق مع رؤية مصر 2030.

وشارك في الافتتاح الدكتور أسامة مرزوق ممثلًا عن الدكتورة جينا الفقي، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، إلى جانب الدكتور محمد فاروق ممثل جهاز شؤون البيئة، والدكتور محمد عبد الفتاح رئيس المجلس الدولي للتعليم والبحث العلمي، والدكتور تامر عوض رئيس اللجنة الوطنية لعلوم البيئة وصون الطبيعة.

وأكدت الأستاذة الدكتورة نهى دنيا، أستاذ الهندسة البيئية وعضو اللجنة الوطنية، أن الورشة تمثل نموذجًا للتكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي، مشددة على أن توظيف التقنيات الحديثة في إدارة المخاطر البيئية أصبح ضرورة ملحة لمواجهة التحديات البيئية والمناخية المتسارعة.

مشاركة موسعة تعكس أهمية الملف البيئي

شهدت الورشة مشاركة واسعة من ممثلي وزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والكهرباء والطاقة المتجددة، والبيئة، وهيئة المحطات النووية، وهيئة المواد النووية، وجهاز تنظيم إدارة المخلفات، فضلًا عن نخبة من الأكاديميين من جامعات القاهرة، وعين شمس، وبني سويف، والأزهر، وجامعة مدينة زويل، بالإضافة إلى ممثلي القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

وأوضحت الدكتورة رحاب عثمان، المدير التنفيذي لمشروع المعمل الوطني ومنسق ورشة العمل، أن التركيز انصب على التطبيقات العملية للتقنيات الحديثة، خاصة الذكاء الاصطناعي، والتقنيات النووية والإشعاعية، وأنظمة الرصد الذكي، بما يسهم في بناء قدرات وطنية قادرة على تحويل المعرفة العلمية إلى حلول قابلة للتطبيق.

رائد البصمة الكربونية… طرح علمي يربط البيئة بالاقتصاد

وكانت ورشة السفير الدكتور مصطفى الشربيني، رائد البصمة الكربونية في مصر والوطن العربي، حول «البصمة الكربونية للمخلفات الصلبة» من أبرز محاور الفعالية، حيث قدم رؤية علمية تطبيقية لاقت اهتمامًا وإشادة واسعة من الحضور.

وأوضح الشربيني أن المخلفات الصلبة تُعد أحد المصادر غير المباشرة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وأن إدارتها بأسلوب علمي حديث تمثل فرصة حقيقية لخفض الانبعاثات وتحقيق الاستدامة البيئية. وأكد أن التعامل مع المخلفات لم يعد قضية بيئية فقط، بل أصبح ملفًا اقتصاديًا واستراتيجيًا يرتبط بالتجارة الدولية وتنافسية الصادرات.

وأشار رائد البصمة الكربونية إلى أن الالتزام بالمعايير البيئية العالمية، وقياس الانبعاثات بدقة، بات شرطًا أساسيًا للحفاظ على النفاذ للأسواق الدولية، في ظل التشريعات البيئية والمناخية المتزايدة، وعلى رأسها تلك المرتبطة بالكربون وسلاسل الإمداد.

بناء القدرات… الطريق نحو الاستدامة الحقيقية

وشدد السفير د. مصطفى الشربيني، رائد البصمة الكربونية، على أن بناء القدرات الوطنية يمثل حجر الزاوية في تحقيق التحول نحو الاستدامة، موضحًا أهمية البرامج المهنية المعتمدة دوليًا التي يقدمها معهد الاستدامة والبصمة الكربونية، والتي تستهدف تأهيل الكوادر القادرة على قياس الانبعاثات، وإعداد تقارير الاستدامة، وربطها بالاقتصاد الأخضر والتجارة العالمية.

وأكد أن الاستثمار في العنصر البشري لا يقل أهمية عن الاستثمار في التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن امتلاك الخبرات المحلية المؤهلة يسهم في خفض التكاليف، وتعزيز السيادة البيئية، ودعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

توصيات تضع خريطة طريق للإدارة البيئية

وخرجت الورشة بعدد من التوصيات المهمة، من أبرزها تفعيل الإدارة المتكاملة للمخلفات الخطرة، وتطبيق نظم التتبع والرقمنة الكاملة، وإلزام مولدي المخلفات بتحمل مسؤولية المعالجة الآمنة، مع مراعاة تأثيرات التغيرات المناخية عند تصميم مدافن المخلفات.

كما أكدت التوصيات أهمية تطوير الإطار التشريعي لإدارة المخلفات الإلكترونية، ودمج القطاع غير الرسمي في المنظومة الرسمية، إلى جانب تعزيز دور الإعلام في نشر الوعي البيئي وتحويل المعرفة إلى سلوك مجتمعي إيجابي.

نموذج للتكامل بين العلم وصانع القرار

وأكد المشاركون في ختام الفعالية أن ورشة هيئة الطاقة الذرية تمثل نموذجًا متكاملًا لتلاقي البحث العلمي مع صانع القرار والتطبيق العملي، وأن ما قدمه السفير د. مصطفى الشربيني، رائد البصمة الكربونية، من رؤى علمية وتطبيقية، يضع أسسًا قوية لمرحلة جديدة من الإدارة البيئية المستدامة في مصر، تعزز حماية البيئة وتدعم تنافسية الاقتصاد الوطني إقليميًا ودوليًا.