ورقة بحثية: التقارب المغربي الإثيوبي يخلط أوراق الأمن والنفوذ في إفريقيا
أكدت ورقة بحثية صادرة حديثا عن “مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية” أن “التقارب العسكري المغربي الإثيوبي، الذي انتقل من مجرد تفاهمات سياسية إلى بناء شراكة تنفيذية فعلية ترجمت بتوقيع اتفاقية للتعاون في المجال العسكري، هو خطوة لا تمثل تغيرا ثنائيا معزولا، بل تعكس تداخل اعتبارات الأمن بالنفوذ، والدبلوماسية بالتصنيع العسكري، وتكشف عن إعادة تموضع متبادل للطرفين ضمن معادلات القارة الإفريقية”.
روبيو: إيران «أضعف من أي وقت مضى»
وأوضحت الورقة المعنونة بـ”خارطة الطريق العسكرية المغربية الإثيوبية- الدوافع والانعكاسات” أن “التدريب العسكري يشكل محور هذه الشراكة بين البلدين؛ إذ يوفر المغرب لإثيوبيا فرصة الاستفادة من منظومة المدارس العسكرية وأكاديميات الطيران المغربية المعتمدة على معايير شبيهة بمعايير الناتو، لتعزيز التخطيط الإستراتيجي والانضباط المؤسسي، وفي المقابل يوفر الجيش الإثيوبي خبراته الغنية في مجالات القتال الجبلي، حروب العصابات، ومكافحة التمرد، ما يجعلها قيمة كبيرة للمغرب، خاصة في سياق تأمين مناطقه الصحراوية”.
وحول الدوافع المغربية من تعميق التعاون مع إثيوبيا أشارت الوثيقة ذاتها إلى “رغبة المغرب في إعادة توزيع موازين القوة داخل الاتحاد الإفريقي، إذ تسعى الرباط من خلال هذه الإستراتيجية إلى جذب شركاء إستراتيجيين داخل القارة يتمتعون بثقل سياسي ومؤسسي كبير، قادرين على التأثير في عملية صنع القرار الإقليمي؛ فيما تعد إثيوبيا شريكا رئيسيا في هذه الإستراتيجية، بفضل احتضانها مقر الاتحاد الإفريقي ودورها التاريخي في بلورة أجنداته، ومن ثم تحقيق تقارب عسكري مع أديس أبابا يندرج ضمن إستراتيجية أوسع تهدف إلى تحييد مواقف بعض الدول الداعمة تقليديا لجبهة البوليساريو أو دفعها لاعتماد مقاربات أكثر حيادية وبراغماتية”.
وتابعت الورقة بأن “التعاون مع إثيوبيا يندرج ضمن إستراتيجية مغربية أوسع، تهدف إلى توسيع الحضور في شرق ووسط إفريقيا، عبر الربط بين الأمن والاستثمار؛ فمنذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017 اعتمد المغرب سياسة بناء شراكات متعددة المستويات مع دول محورية، بما يسمح له بإعادة رسم معادلات النفوذ القاري والانخراط في ملفات إستراتيجية تتجاوز نطاقه الجغرافي التقليدي”.
وأبرز المصدر ذاته أن “المغرب يسعى من خلال هذه الشراكة إلى ترسيخ موقعه كفاعل أمني إفريقي موثوق، مع الاحتفاظ بمرونة سياسية في علاقاته مع مصر والسودان، اللذين تشكل مواقفهما تجاه السد الإثيوبي والقرن الإفريقي عامل حساسية لأي تعاون عسكري محتمل، وهو ما يفسر تركيز التعاون على مجالات التدريب والدعم التقني، بما يقلل من احتمالات تفسيره كاصطفاف سياسي مباشر ضد أطراف عربية”.
