كانت الضربة على بُعد ساعات.. ما الذي أوقف الهجوم الأميركي على إيران؟

1

كشفت كواليس أمنية واستخباراتية متقاطعة عن تفاصيل الدقائق الحرجة التي سبقت صدور أمر التجميد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلغاء ضربة عسكرية موسعة كانت مقررة ضد أهداف إيرانية، محولة الموقف نحو تفاوض جاد ومفتوح بين طهران وواشنطن، وتأجيل الخيارات العسكرية المباشرة لما بعد الانتخابات التشريعية النصفية المرتقبة.

تظاهرات حاشدة لأنصار الحوثيين احتجاجا على التدخل السعودي في اليمن

وكانت القوات الأمريكية في مسرح عمليات القيادة المركزية (CENTCOM) قد تلقت أوامر بالاستنفار والتأهب الميداني الكامل منتصف ليل الأحد الماضي الموافق 4 أكتوبر، حيث أُبقت الوحدات القتالية وسلاح الجو على درجة جاهزية لشن الهجوم وتلقي الأوامر النهائية. إلا أن تحركات وساعات الساعات الأخيرة الماراتونية—بقيادة مساعٍ دبلوماسية قطرية مكثفة بين طهران وواشنطن—نجحت في فتح ثغرة للتفاوض ونقل رسائل مؤكدة لطهران حول جدية ترامب في الوصول إلى تسوية، مما دفعه لإرجاء الضربة وإعطاء مهلة للدبلوماسية. وتأتي هذه المفاوضات في وقت تشعر فيه القيادة الإيرانية بضغط مالي واقتصادي خانق متزامن مع جهوزية عسكرية أمريكية استكملت خطط التسلح والذخائر والتحصينات بعد مواجهات الصيف.

وعلى الصعيد الميداني، عززت القيادة المركزية الأمريكية حضورها بانتشار يصل إلى 50 ألف جندي، مع رفع التنسيق لفرض حصار بحري مطبق على الموانئ والسفن الإيرانية، وضمان حركة الطاقة عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي. ويتهيأ المسرح التشغيلي للوصول إلى حضور 3 حاملات طائرات و4 مجموعات برمائية تضم نحو 15 ألف جندي إنزال بري، بجانب أضخم مظلة دفاع جوي مشكّلة مع الحلفاء.

وفي المقابل، تُظهر التقارير الاستخباراتية مسارعة إيران لإعادة بناء ترسانتها من الصواريخ والمسيرات لتفادي الدفاعات الجوية، غير أن الخطط الأمريكية الموضوعة أمام البيت الأبيض تت جاوز الضربات المحدودة لتقترح شل القوة البحرية وقواعد الصواريخ الإيرانية بطول الساحل من حدود باكستان حتى البصرة بعمق يصل لـ 80 كيلومتراً، لتجريد طهران من قدرة التهديد الملاحي لسنوات.