برلمان الشرق الليبي يهدي تركيا بحراً تقول اليونان ومصر إنه ليس لها
قبل ست سنوات صوّت مجلس النواب الليبي في الشرق على قطع العلاقات السياسية مع تركيا ورفض مذكرتها البحرية مع طرابلس. يوم الثلاثاء الماضي، صوّت المجلس نفسه بالإجماع على العكس تماماً، فاعتمد المذكرة وألغى قرارَي القطيعة، وفق ما أعلنه الناطق باسمه عبد الله بليحق لوكالة الأنباء الليبية «وال». والمفارقة أن أشدّ الأصوات غضباً لم تأتِ من طرابلس، بل من القاهرة، أقرب حلفاء الشرق الليبي.
السعودية تتصدى لهجمات وتعلن استئناف الرحلات بمطار الرياض رغم تهديدات الحوثيين
فقد وصفت «الخارجية المصرية» المذكرة بأنها «باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر القانوني»، ورأت فيها «مساساً واضحاً بالحقوق السيادية المصرية» في منطقتها الاقتصادية الخالصة. وبعد ثلاثة أيام جلس وزير الخارجية بدر عبد العاطي قبالة نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول ليبلغه «الرفض القاطع». أما فيدان فرد بلغة من يملك الأوراق: أبدى «تفهمه للشواغل المصرية»، ثم اقترح، بحسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، طاولة تجلس إليها «تركيا وإيطاليا ومصر» لمناقشة «ما يقلق مصر وما يشغل ليبيا». وفي الطاولة المقترحة غائب لافت هو اليونان.
أثينا ترفع العصا: الجغرافيا لا تتغير بقرار برلماني
لم تكتفِ اليونان بالبيانات. قالت «الخارجية اليونانية» إن «الجغرافيا والقانون الدولي للبحار لا يمكن تغييرهما بقرارات برلمانية أحادية»، وإن المذكرة «تتجاهل الجزر اليونانية». ثم ذهب الوزير جورج جيرابيتريتيس إلى لغة المساومة الصريحة، فقال لإذاعة «ميغا» إن المذكرة «لن تُطبَّق»، مذكّراً بأن ترتيبات تمويل ليبيا تمر عبر اليونان، وبأن مسار انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي «يتوقف على موقف اليونان». ولوّح بمدّ المياه الإقليمية إلى 12 ميلاً بحرياً جنوب كريت وغربها «في الوقت الذي تختاره» أثينا، وهي خطوة طالما عدّتها أنقرة سبباً للحرب.
بروكسل تحكم ببطلانها… وروما تصمت
وسارع أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين، ليلة التصويت، إلى إعلان الاتفاق «باطلاً ولاغياً». وفعلت قبرص الشيء نفسه، ودانته «الخارجية الإسرائيلية» «بشدة». غير أن إيطاليا، الجارة الأقرب إلى ليبيا وصاحبة المصالح الأثقل فيها، لاذت بالصمت. فوزير خارجيتها أنطونيو تاياني كان في إسطنبول يوم الجمعة نفسه، ولم يأتِ بيان وزارته عن الزيارة على ذكر المذكرة، مع أن روما اعترضت عليها عام 2020.
وكرّرت الممثلة العليا كايا كالاس الموقف نفسه باسم الاتحاد في اليوم التالي. ووصفت «الخارجية القبرصية» المذكرة بأنها «غير قانونية، باطلة ولاغية»، فيما «دانت بشدة» «الخارجية الإسرائيلية» التصديق، واتهمت تركيا بالسعي إلى «زعزعة استقرار» شرق المتوسط.
ليبيا: معسكران يتفقان للمرة الأولى… على تركيا
وفي الداخل الليبي اجتمع الخصوم على الترحيب، بحسب وكالة «الأناضول» التركية: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والمجلس الأعلى للدولة، ونائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، ونائب القائد العام في الشرق صدام حفتر، نجل الرجل الذي زحف على طرابلس عام 2019 فأوقفته المسيّرات التركية.
وكان مجلس النواب، المنعقد في بنغازي، قد صوّت بالإجماع الثلاثاء 20 تشرين الأول (أكتوبر) على اعتماد المذكرة الموقعة في إسطنبول في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 بين حكومة الوفاق الوطني وأنقرة. كما ألغى قراريه الصادرين عام 2020 برفض المصادقة عليها وقطع العلاقات السياسية مع تركيا، وفق ما أعلنه الناطق باسم المجلس عبد الله بليحق لوكالة الأنباء الليبية «وال». وتحدد المذكرة الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للبلدين بإحداثيات جغرافية، وتجيز اتفاقات للاستغلال المشترك لبعض الموارد.
ولا تبدو أنقرة مستعجلة. فالخارجية التركية تقول إن المذكرة «سارية منذ 2019»، أي أن الجميع يتجادل اليوم حول ورقة تعتبرها تركيا نافذة منذ ست سنوات.
