طهران تستضيف «ميثاق مكة».. وصحفها تسأل: وساطة لنجدة ترامب أم إنذار أخير؟

0

جاء وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالن إلى طهران، فكتبت «نوبنياد» على صفحتها الأولى أنهم جاؤوا «لنجدة ترامب، قلقين من ردّ إيران». «همدلي» سألت إن كان اجتماعهم «وساطة أم إبلاغ إنذار نهائي»، و«كيهان» إن كان «ماءً أم سرابًا»، فيما قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي: «نحن في حالة حرب، ولن نتردد في الدفاع عن أنفسنا». وفي المقابل رفعت صحيفة «إيران» الحكومية عنوان «من دون إيران.. أبدًا»، واشترطت «فرهيختگان» ألا يكون الهدف تقييد ردّ إيران في معركة مقبلة، وإلا فالاجتماع «بلا فائدة». وعلى الصفحات نفسها رسالة المرشد مجتبى خامنئي إلى النخب، ورحلة الرئيس مسعود بزشكيان إلى موسكو لقمة الغاز.

الأردن وسوريا يتفقان على تشكيل لجنة أمنية ودمشق تعلن استئناف العبور عبر معبر نصيب

الضيوف الثلاثة مع محسن رضائي في «وطن امروز»، وحولهم بزشكيان يصافح ضيفًا سعوديًا في «إيران»، وبزشكيان إلى الطاولة في «خراسان»، والطاولة الطويلة في «شرق»، والأعلام فوق الأنقاض في «ابتكار».

«لنجدة ترامب» أم «إنذار نهائي»؟
أجرأ قراءة للاجتماع الرباعي جاءت من «نوبنياد». صورتها الكبرى تُظهر محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ببزّته العسكرية في الوسط، والضيف السعودي يدير ظهره للكاميرا. وفوق الصورة: «نوبنياد تكتب عن أهداف زيارة مسؤولي ٤ دول من المنطقة»، ثم العنوان بالخط العريض: «جاؤوا لنجدة ترامب.. قلقين من ردّ إيران».

وفي العمود المجاور، على الصفحة نفسها، يكتب محسن بورداد فر عن «الدرس التاريخي لترامب مع آل رودريغيز»: بعد العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا في ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦ واعتقال نيكولاس مادورو، لم تسلّم إدارة ترامب السلطة فورًا إلى المعارضة، ماريا كورينا ماتشادو أو إدموندو غونزاليس، بل اختارت التعاون مع ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو السابقة التي تولّت رئاسة حكومة مؤقتة، وصارت صفقات النفط والامتيازات الاقتصادية من محاور هذا التعاون. والخلاصة كما يكتبها: واشنطن «ليست ملتزمة بالضرورة بنسخة سياسية ثابتة» للوصول إلى أهدافها.

«همدلي» تطرح السؤال بلا مواربة. عنوانها الرئيسي «دبلوماسية ضد الهلع»، مع تذكير بأن الاجتماع عُقد «عشية الانتخابات الإسرائيلية». لكن الأحدّ في عمودها الخاص، حيث يسأل الباحث صلاح الدين هرسني: «اجتماع طهران؛ وساطة أم إبلاغ إنذار نهائي؟». يذكّر الكاتب بأن زيارتين سابقتين إلى طهران، لعاصم منير ولوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لم تحملا نتائج ملموسة. ثم يستعيد تحذيرًا يقول إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أطلقه بنبرة تهديد: «يجب ألا يُسمع شعار الموت لأميركا والموت لإسرائيل بعد اليوم»، وإن المطلوب إنهاء هذا الشعار إلى الأبد. ويحذّر من التعامل مع هذه العبارات على أنها مجرد شعار دعائي أو «لعب سياسي بسيط بالكلام» أو امتداد لخطاب ترامب الصاخب.

وحتى «كيهان»، التي جعلت أشدّ كلام الرئيس عنوانها، تسأل في «يادداشت روز»، زاويتها اليومية: «اجتماع طهران: ماءٌ أم سراب؟!». وفي زاوية «خبر خاص» تهاجم «تجّار الاستسلام» الذين يروّجون «الحسرة على الاتفاق النووي». «ابتكار» تزرع الأعلام الأربعة على طاولة مستديرة، وخلفها أبنية مدمّرة ودخان أسود وطائرة حربية، وفوقها «اجتماع طهران في ظل الحرب». و«خراسان» تصوّر رضائي وبزشكيان من خلف كوفية ضيف سعودي، وتعنون «دبلوماسية عند نقطة الغليان»، ثم تسأل إن كان الاجتماع قادرًا على منع اشتعال حرب أخرى في المنطقة.

«نحن في حالة حرب»
الجملة الأقسى لم تأتِ من كاتب عمود، بل من المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي في مؤتمره الصحافي: «نحن في حالة حرب، ولن نتردد في الدفاع عن أنفسنا». نشرتها «افكار» على صفحتها الأولى، وتكرّرت على «يادگار امروز» و«كيهان». و«نوبنياد» تضع في إطار صغير، إلى جانب صورة لبزشكيان، عبارة من الطينة نفسها: «إنها حالة حرب؛ و’لا حرب ولا سلم’ خطأ في الحسابات!».

والمفارقة أن الرجل نفسه قدّم الاجتماع بلغة أخرى. «صداي ملت» تجعل كلامه عنوانها الأول: «الاجتماع الرباعي في طهران مبادرة إيرانية للتعاون الإقليمي»، و«رويش ملت» تنقل قوله إنه «يمكن أن يكون مقدّمة لتشكيل الأمن الذاتي للمنطقة». أما «مردم سالاري» فتأخذ من المؤتمر نفسه عنوانًا ثالثًا: «شكٌّ في جدية أميركا وأوروبا».

بزشكيان، من جهته، اختار أمام الضيوف جملة عن الاستسلام جعلتها «كيهان» عنوانها: «تصوُّر أن من الممكن إرغام الشعب الإيراني على الاستسلام خاطئ وباطل». وتنقل عنه أن الخصوم ظنّوا أن الضغط والعدوان سيدفعان الجمهورية الإسلامية إلى الانهيار، «لكن نتيجة هذه الأعمال كانت تقوية الوحدة والتماسك»، وأن هدف طهران علاقات أخوية مع الدول الإسلامية وإنهاء «وحشية الكيان الصهيوني وجرائمه» بحق الشعوب المظلومة والمسلمة.

شرط «فرهيختگان» وورقة هرمز
«فرهيختگان» تكتب العنوان الذي كتبته «إيران»، «من دون إيران.. أبدًا»، على شريط أصفر، لكنها تلحقه بشرط: إذا كان الاجتماع الرباعي قد عُقد لتقييد ردّ إيران في معركة محتملة مقبلة، فهو «بلا فائدة». ووظيفته الوحيدة الممكنة تثبيت دور إيران في المعادلة الأمنية الجديدة، وتقديم منطقة «من دون أميركا». وفوق الشريط ورقة الضغط بلا تجميل: «نبض اقتصاد العرب في يد هرمز»، مع دعوة إلى القارئ: «اقرأوا هذه الأرقام بدقة؛ الدول العربية اصطدمت بجدار الواقع». والصورة رضائي ببزّته، وأمامه ضيف سعودي من الخلف.

الفكرة نفسها تتردّد بصيغ أخرى. «خراسان» تنشر عمودًا لسيد رضي عمادي بعنوان «السعودية وتآكل الأمن الاقتصادي». و«كيهان» تنقل عن صحيفة «التايمز» البريطانية تقريرًا عن «إطلاق اليمن النار على أحلام بن سلمان الاقتصادية». و«سازندگي» تكتب أن الموضوع هذه المرة «ليس خفض التوتر بين بلدين»، بل منع أزمة قد تطال أمن الخليج وطرق التجارة الحيوية ومستقبل الشرق الأوسط السياسي. و«جمهوري اسلامي» تعدّد محاور الاجتماع كما أُعلنت: أمن المنطقة، وتبعات «العدوان العسكري الأميركي الصهيوني» على الشعب الإيراني، ومساعدة الفلسطينيين واللبنانيين.

«من دون إيران.. أبدًا»: صفحات الرابح
صحيفة «إيران» الحكومية تضع عنوانها فوق صورة بزشكيان يصافح ضيوفه: «من دون إيران.. أبدًا». والشرح تحته: حضور المسؤولين السعوديين والباكستانيين والأتراك إلى طهران لخفض التوتر «تأكيد ضمني» أن أي نظام إقليمي لا يقوم إذا تجاهل الجمهورية الإسلامية ومصالحها الوطنية.

«وطن امروز» تمنح الحدث صفحتها الأولى كلها: الضيوف الثلاثة ورضائي واقفون أمام الأعلام، وفوقهم «الوصول إلى فكرة إيران»، أي أن تؤمّن دول المنطقة أمنها الجماعي بنفسها. الصورة نفسها تتصدّر «جوان» تحت «منطقة بمنطق إيراني»، وشرحها أحدّ: المنطقة سلّمت أميركا كل شيء، من الأرض والماء إلى بناء الجيوش والاقتصاد، و«الأشهر السبعة الأخيرة» ربما علّمتها، والعرب خصوصًا، أن الأمن لا يُنال إلا «بالمنطق الإيراني»، لا بـ«الأمن الأميركي». وتنشرها «آرمان ملي» تحت «طهران محور مشاورات المنطقة».

وتتوالى الصيغ. «سازندگي»، صحيفة حزب كوادر البناء: «إيران، مفتاح الأمن». «جمله»: «طهران مركز الثقل الجديد في آسيا». «جام جم»: «طهران قلب أمن المنطقة»، لأن «حرب الأربعين يومًا» جعلت الجيران يدركون قيمة «الأمن الذاتي». «آگاه»: «طهران وإسلام آباد وأنقرة والرياض خلف طاولة واحدة»، و«تشكُّل أمن إقليمي من دون القوى الأجنبية». «قدس»: «ميثاق مكة على طاولة طهران». و«همشهري»: «أمن المنطقة أمام درس طهران». أما «عصر ايرانيان» فتعود إلى التاريخ: من «الاجتماع المهين للقوى الثلاث» في طهران عام ١٩٤٣ إلى «تجمّع حلفاء القوة العظمى اليائسين» عام ١٤٠٥، بنى «خامنئي الشهيد» بلدًا «لم يُحتلّ، ولم يستسلم لنظام يصنعه الأجانب».

وبين الطرفين صحف اكتفت بالتوصيف. «مردم سالاري»: «اختبار الدبلوماسية الأمنية للمنطقة في طهران». «توسعه ايراني»: «البحث عن أمن إقليمي في طهران». «شرق»: «دبلوماسية الأزمة؛ من مكة إلى طهران».

على الطاولة: من حضر وماذا قيل
وصل الضيوف، بتعبير «سازندگي»، في «زيارة غير متوقعة ومتزامنة»، وتضيف الصحيفة أن وفدًا قطريًا وصل في الوقت نفسه. استقبلهم بزشكيان، ثم جلسوا، كما تكتب «قدس»، إلى وزير الخارجية عباس عراقجي ورضائي. ومن كلام الرئيس اختارت «مردم سالاري» و«شرق» و«جمهوري اسلامي» و«اطلاعات» الجملة الأهدأ: إيران «تدعم أي تفاهم لتعزيز وحدة الدول الإسلامية وتماسكها». و«اعتماد» تلتقط الجملة العملية: «ضرورة تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية».

«جمهوري اسلامي» تخصّص زاوية في أسفل صفحتها الأولى بعنوان «من أجل نجاح الاجتماع الرباعي في طهران»، تفتتحها بزيارة خالد بن سلمان. والحصيلة الوحيدة المعلنة سطر في «اطلاعات»: المشاركون طالبوا بمواصلة المفاوضات. و«نسل فردا» تذهب أبعد من الطاولة، فعنوانها الأول «طهران وسيط مصالحة»، على لسان عضو في لجنة الأمن القومي في البرلمان قال إن إيران تتوسّط بين السعودية واليمن.

رسالة المرشد: «إيران أقوى فأقوى»
الخبر الثاني على صفحات الثلاثاء رسالة المرشد مجتبى خامنئي إلى النخب وأصحاب الميداليات العلمية والرياضية، وقد قُرئت، بحسب «اطلاعات»، في حفل تكريمهم ليل الاثنين. وجوهرها، كما تلخّصه «نوبنياد»، أن «كسر الحدود العلمية» مفتاح «إيران أقوى فأقوى»، على قاعدة «العلم سلطان»، وأن تقدّم البلد يحتاج إلى «نهضة علمية عميقة وسريعة». «جام جم» و«همشهري» تعدّان «الأوامر الخمسة»، من تطوير العلوم الأساسية والإنسانية إلى ربط السوق بالجامعة والصناعة. و«كيهان» تعنون بأجرأ ما فيها: «مركز الثقل وموطن العلم سينتقلان تدريجيًا من الدول الغربية إلى إيران». و«اطلاعات» تأخذ منها أن «خبث العدو وجنايته» ضد العلماء دليل على دور النخب في قوة البلد.

موسكو: «دبلوماسية الطاقة» وعجز الغاز
غادر بزشكيان إلى موسكو ليل الاثنين، كما تكتب «توسعه ايراني». «اطلاعات» تعنون «رحلة بزشكيان للإمساك بنبض غاز العالم»، مع الموعد: القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدّرة للغاز تُعقد اليوم في موسكو. وتنقل عن الرئيس أن أمن الطاقة العالمي «مرتبط بالأمن القومي الإيراني»، وتصف المنتدى بـ«أوبك الغاز». و«آرمان امروز» تعلن «لقاءً مهمًا ومصيريًا» بين بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم. وفي «نسل فردا» عنوان من مقالة لعراقجي في صحيفة «فيدوموستي» الروسية: «تطوير علاقات الطاقة بين طهران وموسكو يعزّز أمن المنطقة».

«توسعه ايراني» أقل حماسة: «من اليورانيوم إلى هرمز، مع نكهة وساطة!». تكتب أن تزامن مشاورات طهران مع الرحلة يعيد السؤال عن «سعي روسيا الجديد» إلى التوسط بين طهران وواشنطن، وهو دور تصفه بأنه كان دائمًا «انتهازيًا» حيال إيران. والسبب العملي للرحلة في «نوبنياد»: «عبور عجز الغاز بمفتاح روسي». فإيران تعاني عجز الغاز منذ سنوات، لكن هذا الشتاء مختلف، لأن أربع مصافٍ للغاز تضرّرت في الحرب مع أميركا وإسرائيل، فخسرت البلاد ٢٣٥ مليون متر مكعب من إنتاج الغاز.

وخارج الطاولة
«كيهان» تنقل عن مجلة «ذي أتلانتيك» قراءة لـ«دور إيران في هزيمة محتملة للجمهوريين في الانتخابات النصفية الأميركية». و«هفت صبح» تحذّر من التجمع الأخير لـ«المتشددين» في مشهد وشعاراته الحادة ضد المسؤولين، وتعنون «مشهد وإنذار تكرار دي ٩٦»، في إشارة إلى احتجاجات أواخر ٢٠١٧ ومطلع ٢٠١٨ التي بدأت بشعارات ضد الحكومة ثم امتدت إلى مدن أخرى. و«شرق» تخصّص عنوانها الأول لـ«الجراح الكبيرة في الأجساد الصغيرة»: عشر روايات عن أطفال أُصيبوا في حرب الأربعين يومًا.