الصحراء المغربية.. الجزائر تعترف بفشل رهاناتها وتشهد للدبلوماسية الملكية بالتفوق
يبدو أن الجزائر لم تجد، بعد عقود من الإنفاق السياسي والدبلوماسي على أطروحة الانفصال، سوى أن تكتب بنفسها شهادة إخفاق مشروعها داخل مجلس الأمن. فبدل أن تخفي ارتباكها خلف العبارات الدبلوماسية المعتادة، خرجت وزارة خارجيتها ببيان يكاد يكون اعترافا رسميا بهزيمة رهاناتها، وإقرارا ضمنيا بنجاح الدبلوماسية المغربية في فرض مقاربتها على النقاش الدولي بشأن الصحراء المغربية.
تعليمات أممية تلزم عناصر المينورسو بإخلاء المقرات في الصحراء المغربية
واللافت في البيان الصادر يوم 31 أكتوبر 2026، أن الجزائر لم تكتف بالتعبير عن أسفها إزاء مخرجات مجلس الأمن، بل أقرت صراحة بأن النتيجة كانت حتمية، عندما قالت: «لقد جعل الانحياز المفرط الذي شاب مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن من هذه النتيجة أمرا لا مفر منه».
وبعيدا عن محاولات تبرير الإخفاق، تحمل هذه العبارة اعترافا مباشرا بفشل الرهان الجزائري على تعطيل المسار الذي تقوده المملكة المغربية، واعترافا ضمنيا بأن الدبلوماسية الملكية نجحت في ترجيح كفة المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وجعلها أساسا للمفاوضات حول التسوية السياسية للنزاع الإقليمي المفتعل.
كما يكشف انزعاج الخارجية الجزائرية من اعتماد المقترح المغربي، ومن تراجع مركزية خيار الاستفتاء في مقاربة الملف، حجم التحول الذي باتت تواجهه الأطروحة الانفصالية داخل المنتظم الدولي. فالجزائر التي ظلت لعقود تقدم نفسها باعتبارها طرفا خارج النزاع، تجد نفسها اليوم في موقع المدافع عن خيارات سياسية تتراجع قدرتها على حشد التأييد الدولي لها.
وبينما تحاول الجزائر تسويق بيانها باعتباره دفاعا عن تقرير المصير، فإنها تقدم، من حيث لا تدري، اعترافا بحقيقة سياسية واضحة: المغرب نجح في تغيير قواعد الاشتباك الدبلوماسي، بفضل الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس وحنكة الدبلوماسية الملكية، التي راكمت مكاسب متتالية وضيقت هامش المناورة أمام خصوم الوحدة الترابية.
وهكذا، لم تجد الجزائر، وهي تحاول رثاء أطروحتها الانفصالية، أفضل من أن توقع بنفسها على شهادة وفاتها الدبلوماسية. ففي بلاغ أرادت له أن يكون صرخة احتجاج، وضعت بيدها ختم الإقرار بالهزيمة، وكتبت بلسانها فصول النكبة التي بددت عقودا من المناورات والأوهام. ولعل أكثر ما يثير السخرية أن الجزائر، وهي تبحث عن شماعة تعلق عليها إخفاقها، اختارت عبارة تختزل المشهد كله “مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن من هذه النتيجة أمرا لا مفر منه”، في اعتراف علني مباشر لم تنتزعه منها الدبلوماسية المغربية، بل انتزعته منها مرارة الحقيقة.
