لمى أبو النجا تكتب .. مواقف النظرة الشرعية”

156

 

مررت على حساب عام يعرض مواقف الإحراج و الإرتباك التي تتعرض لها الآنسات المقبلات على الزواج وقت الخطبة والنظرة الشرعية و على الرغم من عرض تلك المواقف بطريقة فكاهية تحمل في طيها دلالات على شدة حياء الفتاة كنوع من الفخر إلا أن ما قرأته أحزنني لأنه يكشف الستار عن جذور المشكلة الأزلية التي تعاني منها زيجاتنا من فشل ذريع.
في ثقافتنا العربية قمعنا الفتيات للحد الكافي الذي تسبب لهن بما أسميه بالتشوهات العاطفية فعلى البنت المحترمة البريئة أن تتسم بالجهل التام بالتعامل مع الجنس الآخر و بالتالي لإحتياجاتها العاطفية والأنثوية و أن تصاب بالإرتباك أو الإضطراب عند أي محاولة إقتراب عاطفي بينها وبين الرجل و ذلك يتمثل في مرحلة الخطوبة و ماقبلها أثناء النظرة الشرعية
أن تدخل على شاب تراه لأول مره في حياتها تقدم له عصير أو مجرد تجلس أمامه بلا حراك ، بلا كلام لعدة دقائق يتحتم عليها أن تتخذ مصيرها كاملاً على إثرها
تقول إحداهن: “في النظرة الشرعية أصبت بنوبة من البكاء الهستيري للحد الذي دفع العريس للشفقة عليها”
وأخرى تقول: “لم تستطع الحراك تصلبت و كأنها صنم”
وتلك التي منعها والدها من الظهور إلا بإرتداء الحجاب!
أو من خرجت لخاطبها مرتدية نقاب من شدة الخجل
ومن جهه أخرى يعتبر أن الحظ حالفهن بالسماح لمثل تلك الفرصة من أهاليهن حيث أن كثير من العوائل لايسمحون بالنظرة الشرعية مطلقاً ولايرى العروسين بعضهم إلا ليلة الزواج ، الغريب أن هناك من يرى في تلك المواقف جاذبية و كما أشرت سابقاً دليل على حسن تربية البنت و الويل ثم الويل لمن خرجت لخاطب واثقة في نفسها تتكلم بشكل طبيعي و تسأله او ربما تحاوره عن أمور ضرورية لإتخاذ قرار مصيري مناسب ، المعضلة الأخرى هي حينما تتم الموافقة كإحصائية تقديرية فإن معظم الزيجات تتم خلال ثلاثة إلى ستة أشهر من تاريخ تلك النظرة الشرعية العجيبة
حسب رأي الطب النفسي يحتاج الشريكين لما لايقل عن ثلاثة أشهر ليعرف أحدهما الآخر بشكل أوضح حيث أن الأشهر الأولى من التعارف يحرص الطرفين على إظهار أفضل ما لديهما وذلك يتم بشكل شعوري أو لا شعوري حيث أن تلك المرحلة الوردية أو ماتعرف ب “سحر البدايات”ًتشكل خطر الوقوع في علاقة سامة مع شخص متلاعب او نرجسي و اكتشاف ذلك بعد فوات الآوان، مايحصل في ثقافتنا أننا نعزز أفكار غريبة مثل: “كلما طالت فترة الخطوبة كلما كثرت المشاكل الأفضل أن يكتشف كل شخص الآخر بعد الزواج” “الزواج يغير الطباع” “لابد من التغاضي عن صفات يتسم بها جميع الرجال او جميع النساء”
وعلى الصعيد الآخر فإن تنشئة الرجل تحثه على الكتمان وعلى عدم إظهار المشاعر والضعف والتعبير كذلك عن الإحتياجات العاطفية و إعتبار ذلك إختصاص نسائي هستيري لايليق برجل يتسم بالعنترة والفحولة المطلقة لينتج عن ذلك إرتباط بين فتاة ساذجة عاطفية و شاب مكبوت وغياب تام للتواصل
قد يرد البعض أن تلك مجرد عادات وتقاليد و أن الزمن اختلف الآن ولكني أؤكد أن تلك العادات لم تندثر أو من يتغنى بجيل الطيبين وجيل أجدادنا الذين تزوجوا بتلك الطريقة الناجحة و أنجبونا و كانت حياتهم سعيدة و مستقرة وهنا أقول لو كانت علاقاتهم ناجحه لما أتينا نحن بعقدنا النفسية إنجابنا بهذا الشكل وبكل تلك العقد هي دليل على فشل معظم تلك العلاقات لكننا لم نكن نرى سوا القشور وذلك عائد كذلك الى ثقافة “إخفاء الأوساخ تحت السجادة” ليبدو المكان نظيف
فنحن لانعرف ماذا تطلب من الأجداد من ضغط نفسي وعاطفي لإنجاح هذا الثبات الظاهري.
قد يعتقد البعض أني أنتقد الحياء الحقيقة هي أني أنتقد مفهومنا عن الحياء الذي يتمثل بالضعف و قلة الثقة بالنفس و الإضطراب النفسي، أنا أؤمن الإحترام بالذوق بالنزاهه والعفة بالمسؤولية الأخلاقية للطرفين بدل من تحميل الأنثى وحدها ذلك العبء