إيران التي يحكمها الجنرالات
لم يكن اغتيال علي خامنئي مجرد حدث أمني عابر في تاريخ الجمهورية الإسلامية، بل لحظة كاشفة لتحول عميق ظل يتشكل داخل بنية النظام الإيراني طوال عقود، ذلك أن السؤال الذي طغى مباشرة بعد مقتله لم يكن متعلقًا فقط بمن سيخلفه، وإنما بمن يحكم إيران فعليًا، وهل ما تزال المؤسسة الدينية هي مركز القرار الحقيقي، أم أن السلطة انتقلت تدريجيًا إلى شبكة أمنية‑عسكرية تدير الدولة من خلف الواجهة السياسية والدينية.
استقالة مديرة الاستخبارات الأمريكية
في تقارير غربية، بدا واضحًا أن طهران دخلت مرحلة جديدة تختلف عن الصورة التقليدية التي لازمت الجمهورية الإسلامية منذ 1979، إذ تتحدث هذه التقارير عن دائرة ضيقة من القادة المرتبطين بالحرس الثوري، معظمهم مسؤولون حاليون أو سابقون في أجهزة الأمن والاستخبارات، يشكلون ما يشبه “حلقة ضيقة” تمسك بمفاصل الدولة، وتدير عملية اتخاذ القرار بعيدًا عن المؤسسات التي ظلت تُقدَّم بوصفها الواجهة الرسمية للحكم.
هذه المجموعة لم تولد فجأة، بل تشكلت خلال الحرب العراقية‑الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، وهي الحرب التي صنعت الوعي السياسي والعسكري لجيل كامل من قادة الحرس الثوري، حيث تشكلت هناك فكرة “الدولة المحاصرة”، وترسخت عقيدة تقوم على الارتياب الدائم من الخارج والاقتناع بأن بقاء النظام لا يتحقق إلا عبر القبضة الأمنية والتعبئة العقائدية المستمرة، ولذلك لم يكن غريبًا أن يتحول قادة الحرب لاحقًا إلى قادة دولة ينتقلون من الجبهات العسكرية إلى أجهزة الأمن والبرلمان والقضاء والاقتصاد والإعلام.
