بكين تعيد التفاوض إلى الواجهة… وضغط المعيشة يثقل صحف طهران

0

وضع لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الصيني وانغ يي بكين في صدارة طبعة اليوم، لكن الصحف لم تتفق على معنى التحرك. «سازندگی» تحدثت عن طلب صيني بالعودة إلى تفاهم مسقط، و«مردم‌سالاری» عن وساطة بين طهران وواشنطن، فيما استخدمت «ایران» و«آرمان ملی» صيغة العودة إلى «تفاهم إسلام آباد». وبموازاة هذا المسار، فرضت القسائم والأجور والدولار والبورصة نفسها كقصة الداخل، بينما حافظت روايات الحرب والخليج واليمن على أعلى منسوب من اللغة التعبوية.

وزير الدفاع الإسرائيلي يقترح أن تستقبل تركيا أعضاء في حماس من غزة

لقاء عباس عراقجي ووانغ يي، ضغوط الأجور والقسائم، وكلفة الحرب تتقاسم أبرز واجهات طبعة طهران.

بكين على الخط
قدمت «سازندگی» أوضح صياغة للتحرك الصيني، فنسبت إلى وانغ يي طلبه من إيران والولايات المتحدة العودة إلى تفاهم مسقط وعدم السماح بامتداد التوترات الإقليمية إلى البحر الأحمر، وأضافت في عمود رأي أن «رسالة الصين ينبغي أن تُسمع». وذهبت «اعتماد» إلى عنوان «دعوة إلى الحوار»، قائلة إن الصين دعت طهران وواشنطن إلى العودة لطاولة المفاوضات، بينما تحدثت «ابتکار» عن استعداد صيني للمساعدة في خفض التوترات. أما «مردم‌سالاری» فعنونت باقتراح وساطة من بكين بين طهران وواشنطن، في حين سألت «شرق» إن كانت الصين ستقف عند هرمز، وكتبت أن الوساطات الممتدة من عُمان وقطر إلى بكين دخلت مرحلة جديدة.

Expand article logo متابعة القراءة

«سازندگی» تضع رسالة بكين والعودة إلى مسار التفاوض في قلب واجهتها.«اعتماد» تبرز دعوة الصين إلى الحوار، وتناقش فجوة البورصة عن الاقتصاد الحقيقي.«شرق» تسأل عن مدى حضور الصين في ملف هرمز ومسارات الوساطة.«مردم‌سالاری» تطرح وساطة صينية بين طهران وواشنطن، وتبرز كلفة معيشة العمال.

التباين كان في تعريف وظيفة بكين أكثر من حضورها. «خراسان» وصفت الصين بأنها «شريك بلا أذى» وسألت كيف تجمع بين دعم إيران وسياسة تجنب التدخل. «کیهان» نقلت عن وزير الخارجية الصيني استعداد بلاده للدفاع بحزم عن «حقوق إيران»، كما نشرت «اطلاعات» تصريحاً صينياً بالمعنى نفسه عن الدفاع بحزم عن حقوق إيران، بينما جعلت «آرمان امروز» اللقاء مدخلاً لتفكيك مواقف الصين ودورها الجديد في إدارة أزمة الشرق الأوسط. و«قدس» سألت إن كان عراقجي سيتمكن من إقناع حكومة شي بالظهور بصورة أكثر نشاطاً في تحولات المنطقة. في المقابل، استخدمت «ایران» و«آرمان ملی» تعبير «العودة إلى تفاهم إسلام آباد» في تغطيتهما للمشاورات.

«خراسان» تسأل عن حدود الشراكة الصينية، وتضع القسائم الغذائية في اختبار التضخم.«كيهان» تنقل موقفاً صينياً بشأن حقوق إيران، وتتصدرها رواية عسكرية عن الصواريخ.«آرمان امروز» تجعل دور الصين في إدارة أزمة المنطقة محور واجهتها.«قدس» تجعل لقاء عراقجي ووانغ يي صورتها الرئيسية، وتطرح أسئلة عن دور بكين الإقليمي.«إيران» تربط المشاورات بعنوان العودة إلى «تفاهم إسلام آباد»، وتبرز الاستثمار بالعملة.«آرمان ملي» تبرز العودة إلى «تفاهم إسلام آباد» إلى جانب ملفات الحجب والتعليم.

وفي الإطار الإقليمي الأوسع، قالت «جمهوری اسلامی» إن قضايا المنطقة قابلة للحل عبر التعاون والحوار والعدالة، ونقلت «آرمان ملی» عن الرئيس مسعود بزشكيان أن دولاً مختلفة تسعى إلى التعاون مع إيران، فيما كتبت «مردم‌سالاری» عن رغبة دول الجوار في التعاون مع طهران. وخصصت «فرهیختگان» مادة لمكانة إقليم كردستان في السياسة الخارجية الإيرانية، لتتسع تغطية العلاقات الخارجية من الوساطة الصينية إلى دوائر الجوار والعراق.

جيب الإيرانيين
اقتصادياً، برز إطلاق أول صندوق استثماري بالعملة في أكثر من واجهة. «اطلاعات» قالت إن سعر العملة انخفض بالتزامن مع بدء الاكتتاب في الصندوق، فيما قدمت «ایران» الفكرة بعنوان «تحويل دولارات المنازل إلى استثمار منتج». وفي البورصة، قالت «تعادل» إن السوق كسرت رقماً تاريخياً، ثم ناقشت «الخوف والرجاء» في سوق رأس المال، بينما رأت «اعتماد» أن الفجوة بين البورصة والاقتصاد الحقيقي تحمل تحذيراً لصناع السياسات. وبالتوازي، وضعت «تعادل» سوق الهواتف تحت عنوان «الهاتف المحمول في فخ الدولار» وسألت إن كانت زيادة الواردات قادرة على خفض الأسعار.

«تعادل» تجمع بين الدولار والهواتف وتقلبات سوق رأس المال في واجهتها الاقتصادية.«اطلاعات» تبرز أول صندوق استثماري بالعملة، إلى جانب موقف صيني وعقد لتطوير حقول النفط والغاز.

الوجه الأكثر مباشرة لضغط المعيشة ظهر في القسائم والأجور. «خراسان» وضعت القسائم الغذائية في «اختبار التضخم والموازنة»، و«فرهیختگان» قالت إن قوتها تراجعت ودعت إلى ترميمها لمصلحة الشرائح الدنيا، بينما تحدثت «تعادل» عن انتقال البرنامج إلى «محطة جديدة». أما «مردم‌سالاری» فقالت إن تكاليف معيشة العمال تجاوزت 91 مليون تومان، وجعلت عنوانها الكبير عن تأخر الأجور عن الحد الأدنى للمعيشة. وناقشت «جمهوری اسلامی» نقص اليد العاملة في بعض المصانع، في حين وصفت «خراسان» الاقتصاد بالركود والصناعة بالسكون، وخصصت «ابتکار» مادة لسبل الخروج من ركود اقتصاد «تحت الحصار».

«فرهيختگان» تركز على تراجع القوة الفعلية للقسائم، وتفتح ملفات سياسية ودولية.

وفي الاستثمار والخدمات، أعلنت «اطلاعات» عن بدء عقد بقيمة 13 مليار دولار لتطوير حقول النفط والغاز. وقالت «ایران» إن الحكومة مستعدة للتعاون مع القطاع الخاص لإحداث قفزة في إنتاج السكن، وحذرت في ملف آخر من التضحية بالجودة لمصلحة السرعة، كما أشارت إلى دخول العمل عن بعد للموظفين مرحلة التنفيذ. «آرمان امروز» وضعت استكمال المشروعات غير المنجزة ضمن أولويات الحكومة الرابعة عشرة، و«تعادل» ربطت التجارة البرية بتقادم أسطول النقل وسألت لماذا لم يعد تجديده خياراً. وفي طهران، قالت «همشهری» إن 31 حافلة مزدوجة المقصورة وصلت إلى البلاد، وصاغت الخبر باعتباره كسرًا لما وصفته بـ«الحصار» الأميركي.

«همشهري» تبرز وصول حافلات جديدة وتناقش أثر الحرب والعقوبات في كلفة الطاقة.

فاتورة المواجهة
في ملف كلفة الحرب، نسبت «جمهوری اسلامی» إلى رئيسة المفوضية الأوروبية قولها إن الحرب على إيران حمّلت أوروبا 20 مليار يورو إضافية، وربطت الصحيفة الحرب بتصاعد احتجاجات على أسعار الوقود. «مردم‌سالاری» نشرت رقماً مختلفاً، فتحدثت عن كلفة أوروبية قدرها 80 مليار يورو، من دون أن توضح الواجهتان إن كان الرقمان يغطيان النطاق نفسه. أما «همشهری» فقالت إن حرب ترامب رفعت كلفة الوقود على الأميركيين 100 مليار دولار وأربكت صادرات طاقة الحلفاء.

«جمهوري إسلامي» تربط الحرب بارتفاع أسعار الوقود وتطرح الحوار الإقليمي مساراً للحل.

أما الرواية العسكرية فكانت أشد حدة في «جوان» و«کیهان». «جوان» عنونت «صيد F-15 على الطريقة اليمنية» ونسبت إلى الحوثيين استخدام تقنية محلية، كما تحدثت عن «انهيار الرواية الأميركية» بشأن أضرار قواعد أميركية بعد هجمات صاروخية إيرانية. و«کیهان» قالت إن تقنية الصواريخ الإيرانية «أربكت أميركا»، مستندة إلى ما وصفته باعترافات عسكريين أميركيين، وأضافت أن لا سفينة في الخليج أو مضيق هرمز خارج الرصد الإيراني.

«جوان» تتصدرها رواية عسكرية عن اليمن وأضرار القواعد الأميركية، إلى جانب مواد اقتصادية وثقافية.

وفي اليمن والخليج، وضعت «هفت صبح» باب المندب تحت عنوان «ورقة جديدة في حرب اليمن»، بينما استخدمت «قدس» عنواناً عن جلوس الولايات المتحدة إلى طاولة الحوثيين. وذهبت «ابتکار» إلى ملف مختلف، فقالت إنها تفكك خلفيات اجتماع عسكري سري للعرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ألمانيا. أما «اعتماد» فنشرت تحليلاً بعنوان «المملكة في مأزق» في حوار مع رحمن قهرمانپور، مستخدمة صورة للرئيس الأميركي مع قادة خليجيين؛ وهو تحليل منسوب إلى الصحيفة ومصدرها.

«ابتكار» تبرز اجتماعاً عسكرياً في ألمانيا وتناقش الدور الصيني في خفض التوترات.

بزشكيان تحت المجهر
داخلياً، شدد بزشكيان بحسب «آرمان امروز» على أن حفظ إيران ورفعتها مسؤولية جميع التيارات، فيما نقلت «ایران» عنه أن حكومة الوفاق الوطني تقف إلى جانب القوات المسلحة والشعب. في المقابل، جعلت «هفت صبح» من بحث عدم كفاية بزشكيان في اجتماع للنواب محور سؤالها الكبير: «انقلاب على بزشكيان في ظروف الحرب؟». وكتبت «آرمان امروز» أيضاً عن ضرورة الفعل السياسي المسؤول في زمن الحرب، وعن مجتمع لا ينبغي أن يعتبر السؤال جريمة، بينما نشرت «مردم‌سالاری» رأياً يقول إن «المتشددين» لم يكونوا أصلاً ضمن إطار النظام.

«هفت صبح» تضع الجدل حول بزشكيان وسلامة دور السينما وملف باب المندب على واجهة واحدة.

وشكلت إدارة الإعلام الرسمي ملفاً مشتركاً في ثلاث صحف. «شرق» راجعت خمس سنوات مثيرة للجدل لبيمان جبلي على رأس هيئة الإذاعة والتلفزيون، و«آرمان ملی» تناولت جبلي والمنتقدين و«حصة الناس»، بينما بحثت «ابتکار» خلفيات عبارته «أخطأتم التقدير». وفي سياسة الإنترنت، قالت «جمهوری اسلامی» إن إنترنت عالي الجودة غير ممكن من دون إغلاق ملف الحجب، ووضعت «آرمان ملی» القضية في صيغة «رفع الحجب: من القول إلى الفعل». كما ناقشت «کیهان» منح تراخيص المحاماة بلا اختبار ووصفتها بامتياز ريعي مستمر، فيما أشارت «ایران» إلى توقف ملف المهر عند مجمع تشخيص مصلحة النظام.

الحياة لا تنتظر
خلف العناوين الكبرى، لم تختفِ تفاصيل الحياة اليومية من الصفحة الأولى. «جمهوری اسلامی» قالت إن 75 ألف طالب جديد سيدخلون الجامعات، وإن إيران ضمن أكبر ثلاثة منتجين للدواء الإشعاعي في العالم، كما غطت منافسة ألفي مشارك في الدورة العشرين من روبوكاب إيران المفتوحة. «آرمان ملی» تحدثت عن «جرس قلق» مع بداية العام الدراسي، فيما وعدت «فرهیختگان» بتخصصات تطبيقية جديدة في الجامعة الحرة. وفي ملف الطقس، أثارت «آرمان امروز» أثر المخاطر الطبيعية في المستقبل الاجتماعي للإيرانيين، وتوقعت «ابتکار» أمطاراً خريفية فوق المعدل، بينما سألت «تعادل» إن كانت ظاهرة النينيو تعني إشارة مطر أم تحذيراً من سيول.

وفي طهران، حذرت «هفت صبح» من سلامة قاعات السينما، وقالت إن من أصل 280 قاعة لا تملك سوى 80 قاعة جزءاً من تجهيزات الحريق، وإن أياً منها لا يطبق جميع اشتراطات السلامة كاملة. وفتحت «شرق» ملف النساء خلف أبواب البيوت الآمنة، بينما ناقشت «هفت صبح» أيضاً ما سمته «اقتصاداً واحداً ومواطنين بنوعين» وفاتورة المناجم الثقيلة على ديزمار. ونشرت «اطلاعات» عن عملية جديدة للبلدية ضد فئران طهران، فيما وضعت «شرق» إعادة إعمار سوريا ضمن «مسار صعب». وفي الأمن، قالت «خراسان» إن حادثة مقتل شابين من الباسيج في مشهد ليست إرهابية، ونشرت «اطلاعات» توصيفاً سياسياً لاغتيال علماء سنة باعتباره «مؤامرة للعدو لإثارة الفرقة»، بينما عرضت «همشهری» قصة عن انتهاء عمليات احتجاز رهائن على يد عصابات مدمنة.

ولم تتخل الصفحات عن الثقافة والرياضة وهي ترصد زمن الحرب. «ابتکار» سألت إن كان أحد ما زال يريد إقامة حفلات موسيقية في إيران، ودعت «ایران» إلى عدم خلق استقطاب داخل الوسط الفني، فيما خصصت «جوان» عناوين للشعر الفارسي وللشباب باعتبارهم «رأسمال سينما الثورة»، وتابعت «قدس» فعالية «الكلمة في جوار الشمس». رياضياً، قالت «خراسان» إن منتخب حسين عبدي بدأ بصورة واعدة بعد تجاوز الإمارات في ناغويا، وكتبت «جوان» عن «بداية تتجاوز الآمال»، بينما سألت «قدس» لماذا لا تملك إيران حق استضافة المنافسات الآسيوية.

وعلى أطراف المشهد الدولي، كتبت «فرهیختگان» عن البحث عن «نظام جديد» في شوارع دلهي، وخصصت عنواناً أميركياً حاداً لما سمته «نار اليوم التالي لخسارة ترامب». أما «همشهری» فنقلت احتجاجاً لفتاة من أصل إيراني على العقوبات داخل جلسة لوزير الخزانة الأميركي في الكونغرس. وبقيت هذه المواد أخباراً منفصلة على الواجهات، لا أساساً لاستخلاص تحول سياسي شامل منها.