حرب داخل الحرب في إيران.. جناح متشدد يضرب سفناً في هرمز لإفشال اتفاق بزشكيان مع ترامب
كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وأعضاء في الحرس الثوري ومصادر مطلعة على دوائر اتخاذ القرار في طهران، عن تفاصيل صراع داخلي حاد داخل هرم السلطة الإيراني أدى إلى إجهاض اتفاق سياسي كان كفيلاً بوضع حد للمواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة، إثر استهداف جناح متشدد لسفن تجارية في مضيق هرمز بصورة منفردة ودون علم القيادة السياسية والعسكرية العليا.
الولايات المتحدة تفرض رسوما إضافية بنسبة 50% على منتجات كندية
وأوضح التقرير أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان يعتقد مطلع شهر يوليو أنه نجح في فتح مسار إنهاء الحرب عبر التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. غير أن قيام عناصر تابعة للحرس الثوري بإطلاق النار على ثلاث سفن تجارية في المضيق—ما أسفر عن اشتعال النيران في ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم قطر وإلحاق أضرار بسفن أخرى—نسف التفاهمات كلياً. وتكشف التحقيقات التي أجرتها الحكومة الإيرانية والمجلس الأعلى للأمن القومي أن قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي لم يكن على علم مسبق بالعملية ولم يصدر أوامر بتنفيذها، حيث خلصت النتائج إلى تورط جناح متشدد يقوده المسؤول الأمني النافذ حسين طائب، الذي سعى لإفشال المذكرة وإغلاق الباب أمام أي تفاوض يحد من أوراق القوة الإيرانية.
وشهدت الساعات التي تلت الهجمات تصاعداً سريعاً في التوتر؛ إذ ردت واشنطن بشن ضربات عسكرية مكثفة داخل الأراضي الإيرانية أعادت الطرفين إلى مربع المواجهة المسلحة المباشرة. وتربط الصحيفة قدرة التكتلات المتشددة على التحرك الفردي بحالة الغموض الشديد والتوارية المحيطة بالمرشد الجديد مجتبى خامنئي منذ توليه المنصب خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل خلال الحرب؛ حيث حال غيابه عن الظهور العلني وتساؤلات وضعه الصحي دون حسم النزاعات الإدارية والأمنية بين مراكز القوة المتنافسة. ورغم استمرار بزشكيان في الدفع باتجاه خيار الحوار لتخفيف الأزمات الاقتصادية الخانقة، تتمسك التيارات المتشددة بشروط صارمة ترتبط برفع الحصار ومستقبل الملاحة في هرمز.
