قاعدة أميركية على تخوم غزة بعد سقوط الرهان على «كريات غات»

0

غزة – تثير المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية عن بدء الولايات المتحدة في بناء قاعدة عسكرية ضخمة على حدود غزة، تساؤلات حول المغزى من الخطوة، في ظل وجود مركز تنسيق مدني عسكري مقام في “كريات غات” جنوب إسرائيل، يتولى الإشراف على جزء مهم من خطة الرئيس الأميركي للسلام في القطاع الفلسطيني.

وقالت صحيفة “إسرائيل اليوم”، مساء الأربعاء، “علمنا أن الجيش الأميركي بدأ في بناء قاعدة ضخمة على حدود غزة، غير بعيدة عن ريعيم”، وهي مستوطنة إسرائيلية في محيط القطاع.

بعد تهديدات ترامب.. تقرير يكشف كواليس التحصينات الإيرانية المرعبة في جزيرة خارك

وذكرت الصحيفة أن “القاعدة ستكون مقرا عسكريا ومدنيا للمنظمات والقوات التي ستصل إلى المنطقة لتنفيذ خطة ترامب، وستحل محل المقر متعدد الجنسيات الموجود في (مدينة) كريات غات” جنوبي إسرائيل.

وبدأ في 10 أكتوبر 2025 تنفيذ خطة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لإحلال السلام في غزة، والمقسمة إلى مرحلتين، المرحلة الأولى تضمنت وقفا لإطلاق النار مع الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، والمرحلة الثانية لم يجر عمليا أي تقدم بشأنها وتتضمن نزع سلاح حركة حماس، مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.

وخلال الأسابيع الأولى من تنفيذ الخطة لعب مركز التنسيق المدني العسكري الذي ترأسه الولايات المتحدة ويضم ممثلين دوليين، دورا محوريا في مراقبة عملية وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات، لكن مع اندلاع الحرب مع إيران في الثامن والعشرين من فبراير تغير الوضع، وانسحب معظم الممثلين الدوليين.

ويُعتقد على نحو واسع أن القاعدة الأميركية الجديدة ستكون بمثابة “البديل العملياتي” الجاهز لاستيعاب “قوات الاستقرار الدولية” المفترض تشكيلها ونشرها في القطاع بناء على خطة ترامب.

ويقول متابعون إن واشنطن من خلال هذا التمركز الجديد تسعى إلى توفير مظلة حماية ومقر قيادة موحد يتجاوز حالة الجمود الدبلوماسي والاضطراب الإقليمي الحالي.

وقالت صحيفة “إسرائيل اليوم” إنه “في ذروة العمليات (قاعدة) كريات غات (جنوب)، كان ممثلون من أكثر من 24 دولة، بينها دول عربية، يشغلون المقر متعدد الجنسيات، لكن الغالبية العظمى منها غادرت مع اندلاع الحرب ضد إيران”.

وأفادت الصحيفة بأن “القاعدة الجديدة، تشمل بناء برج مخصص للقيادة والسيطرة على القوات في الميدان”. وبحسب الصحيفة العبرية، “بدأ الأميركيون طرح مناقصات مختلفة لبناء القاعدة، بينها مناقصات لتوريد هياكل متنقلة مخصصة لاستخدام القوات والمقر الرئيس إلى حين إنشاء مبانٍ دائمة في الموقع”.

ونقلت عن مصادر أمنية إسرائيلية لم تسمها إن “ثمة تنسيق كامل مع إسرائيل بشأن بناء القاعدة الأميركية، حيث تتولى وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي تقديم المساعدة والتنسيق اللازمين على الأرض”، في إشارة إلى أنها داخل غزة.

وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى إمكانية تجهيز القاعدة بالكوادر خلال أشهر، ولكن طالما “لم يُحرز أي تقدم على جبهة حماس، فسيقتصر النشاط على التنسيق والأعمال التحضيرية للخطط المستقبلية فقط”.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مصدر أمني إسرائيلي لم تسمه إن “احتمالية تجدد القتال في غزة، وفقا للتقييمات الحالية، تفوق احتمالية نزع سلاح حماس فعليا عبر اتفاق دبلوماسي”.

وتُجرى محادثات بين مجلس السلام، بقيادة ترامب، وبين حماس وبقية الفصائل الفلسطينية بشأن تطبيق المرحلة الثانية لإنهاء الحرب على غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعا كارثية.

وقالت الصحيفة: برغم الجمود حيال قضية السلاح، إلا أن مجلس السلام يواصل العمل على البنية التحتية للمراحل المقبلة، وبينها خطط في مجالات مدنية، منها التعليم والبنية التحتية وإزالة الأنقاض، تمهيدا لإعادة الإعمار.

وتسببت الحرب الإسرائيلية التي اندلعت في أكتوبر 2023 في تدمير 90 بالمائة من البنية التحتية في غزة، وقدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

ووفقا للصحيفة، وافقت خمس دول فقط حتى الآن على إرسال قوات إلى غزة ضمن قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها، وفقا لخطة ترامب.

وقالت: في هذه المرحلة، وافقت إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا على إرسال قوات، فيما أبدت دول بينها بنغلاديش وباكستان وأذربيجان استعدادا مبدئيا فقط للانضمام لهذه الخطوة. واستدركت “مع ذلك، علّقت معظم الدول موافقتها بسبب الحرب مع إيران”.

ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل هجماتها على القطاع، قُتل نتيجتها 981 فلسطينيا وأصاب 3111، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة.